rawabet center facebook rawabetcenter-twitter rawabetcenter-twitter

بعد أن أفشلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالتعاون مع حلفائها أكراد سورية خطة إيران بإنشاء ممر بري يمتد من الموصل  مرورًا بالقيروان والعياظية وصولً سورية. لا تعدم إيران أي وسيلة في إنشاء ذلك الممر. ولأهمية ذلك الممر  في المدرك الإستراتيجي الإيراني، بدأت إيران الشروع في تنفيذ “الممر البديل”،  فبحسب معلومات خاصة حصل عليها مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية، ففي 10 أيلول/سبتمبر الحالي، زار مجموعة من المستشارين العسكريين الإيرانيين وبرفقتهم  قيادات من الحشد الشعبي وبعض الضباط في الجيش العراقي القريبين منهم منطقة المثلث”العراقي- السوري- الأردني” إضافة إلى النخيب المحاذية لحدود المملكة العربية السعودية. وبعد معاينة المناطق الحدودية عن طريق مسحها من قبل طائرات مُسيرة واستخدام تقنية جيو فيزيائة الإيرانية. ولكسب الوقت فقد قررت إيران  بالتعاون مع حلفائها البدء بتنفيذ “الممر البديل” في 16 الشهر الحالي بدلًا من نهايته.

وهذا الممر ذو مسارين: الأول يبدأ من الحدود الإيرانية مرورًا بالمدن العراقية الكوت وكربلاء وعكاشات وعانه وأبو كمال وصولًا إلى منطقة المثلث الحدودي. أما الثاني فيبدأ من الحدود الايرانية مرورًا بمدينة الكوت وكربلاء وصولا إلى منطقة النخيب في محافظة الأنبار المحاذية لحدود المملكة العربية السعودية. ولتنفيذ هذا الممر بمساريه ستقوم إيران وحلفائها بمعارك خاطفة ضد داعش والمعارضة السورية. فوفق التنسيق الايراني العراقي السوري فلن يتجاوز الجيش العراقي الحدود العراقية في اتجاه سورية، وسيترك أمر تجاوز تلك الحدود للمليشيات التابعة لإيران إذا تطلب الأمر ذلك.

فإذا استطاعت ايران تثبيت الممر البديل على أرض الواقع فإنها بذلك تعزل العراق بريًا عن الدول العربية المجاورة له، وستحافظ على مصالحها في المنطقة من خلال الابقاء على حليفها بشار الأسد في سورية وستتحكم إيران بالمعابر البرية مع تلك الدول، وهذا أمر سيترتب عليه انعكاسات اقتصادية وسياسية وأمنية في غاية الخطورة على تلك الدول. والسؤال الذي يطرح في هذا السياق: هل ستسمح الدول العربية لاسيما المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية وحليفتهما الولايات المتحدة الامريكية في جعل الممر البديل واقعًا ملموسًا؟ تفيد المعطيات بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لن تسمح بذلك حيث قامت بإنزال جوي في تلك المنطقة لقطع الطريق على إيران.

فهي تهدف في مرحلة ما بعد داعش إلى تحجيم المليشيات الإيرانية في المنطقة، عبر منع التقاء قوات قوات النظام السوري والمليشيات الإيرانية في سورية مع نظيرتها العراقية، لذلك قد تلجأ إلى:

1-الإسراع في عملية تقدم قوات سورية الديمقراطية “قسد” باتجاه الحدود العراقية شرقي الفرات لملء الفراغ الذي ستتركه داعش حتى منطقة القائم.

2-تعزيز قدرة الحشد العشائري في العراق والمعني “بتحرير” الأنبار من داعش لحماية منطقته، بضمان عدم عبور المليشيات العراقية من منفذ القائم الحدودي مع سورية.

3-محاولة نقل فصائل المعارضة السورية إلى منطقة الشدادي “أسود الشرقية- مغاوير الثورة” لتطعيم قوات “قسد” بقوات عربية سُنية للتمركز شرق الفرات وتطمين الأطراف الأقليمية.

على ضوء ما تقدم، تبدو ملامح نشوب مواجهة بين واشنطن وحلفائها وحلفاء إيران واردة بحسب المراقبين الذين يفسرون موقف واشنطن بكونه تحركا متأخرا للتصدي لأذرع إيران العسكرية بعد أن كانت في وقت سابق ورقة استراتيجية في مواجهة داعش داخل العراق نتيجة إصرار حكومة العبادي على منح الحشد الشعبي غطاء سياسيا لشرعنة وجوده. وتطرح فرضية الصدام العسكري بين حلفاء إيران والقوات الأميركية عدة احتمالات ممكنة، حيث يرى بعض الخبراء أن حلفاء إيران ستمنى بخسائر كبيرة نظرا لافتقارها لغطاء جوي وستضطر إلى الانسحاب إلى الوراء بعيدا عن خط الحدود، فيما يرجح آخرون أن تتمسك هذه القوات بمواقعها بشراسة حتى وإن فشلت في التقدم إلى داخل سورية. لأن إيران تخطط أبعد من سورية فهي تسعى عن طريق هذه الميليشيات التي تحمل رايات طائفية والتي زرعتها في لبنان وسورية والعراق واليمن لضرب الدول العربية. تريد إيران أن تؤسس إمبراطورية فارسية باستخدام خلايا نائمة في سورية مثلما تستخدمها في العراق وفي اليمن، وتريد إيران أن تفتح ممرات تربط هذه الدول برا بأراضيها لسهولة التحرك. فصراع السيطرة على الحدود العراقية السورية يعد بمثابة لعبة شطرنج محيّرة بين عدة فاعلين، وتتقدم فيها الميليشيات المدعومة من إيران في اتجاه العراق من الغرب، وتحرك نفس القيادة الإيرانية الميليشيات العراقية في اتجاههم من الشرق. ثمة معركة جديدة وشرسة يمكن أن تظهر في الأفق. ويرى مراقبون أن قضية الطرق الدولية من وإلى بغداد تعبر عن عمق الصراع الذي ستشهده المنطقة بعد القضاء على داعش وتعكس الصراع الدائر حول مستقبل النفوذ الايراني، ليس في العراق فقط، بل في سورية ولبنان والمنطقة عموما.

وحدة الدراسات العراقية 

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية

 

Print Friendly, PDF & Email