مع تراجع الطلب على النفط.. كيف أصبحت العيون تتجه إلى الصين؟

مع تراجع الطلب على النفط.. كيف أصبحت العيون تتجه إلى الصين؟

على الرغم من أن انخفاض أسعار النفط كان من المفترض أن يدفع باتجاه تحسن مستويات الاستهلاك، فإنه لم تسجل سوى زيادة طفيفة في الفترة الممتدة بين يونيو/حزيران وأغسطس/آب من هذا العام قدرت بـ 1.6% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

موقع “أويل برايس” الأميركي نشر تقريرا سلّطت فيه الكاتبة إيرينا سلاف الضوء على أسباب تسجيل الصين ارتفاعًا في نسبة استهلاك النفط مقارنة بالدول الأخرى.

يقول التقرير “لو لم تكن الصين لكانت الصورة ستبدو أسوأ، ولكان من المحتمل أن يسجل مستوى الاستهلاك بالنسبة لأكبر 18 مستهلكًا للنفط على مستوى العالم انخفاضًا جماعيًا بنسبة 0.9% بين يونيو/حزيران وأغسطس/آب.

وأفاد بأنه من السهل تفسير الارتفاع الحاد في استهلاك النفط بالصين، إذ دخلت مصفاة جديدة بطاقة إنتاجية تبلغ أربعمئة ألف برميل في اليوم حيز العمل في مايو/أيار من هذا العام، إلى جانب تشغيل مصفاة أخرى بالطاقة الانتاجية ذاتها في وقت لاحق.

وقد أدى ذلك -حسب الكاتبة- إلى حدوث طفرة في واردات النفط قد لا تعكس اتجاهات الاستهلاك بدقة أو ببساطة لا تتناسب مع أرقام النمو الاقتصادي.

نمو متواصل
قالت الكاتبة: وإن لم ينم الاقتصاد الصيني بنفس القوة كما كان في السابق، إلا أنه استمر في النمو على عكس بعض الاقتصادات الكبرى الأخرى، على غرار الاقتصاديات الأوروبية، حيث تكافح ألمانيا التي تعتبر المحرك الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، لتجنب حدوث ركود اقتصادي بالربع الثالث من العام. وما فتئت الهند تسجل معدلات نمو إيجابية، لكن هذه المعدلات تباطأت لمدة ستة أرباع متتالية.

وأكد التقرير أن الاقتصاد الأميركي استمر في النمو، لكن هذا لا يعني عدم احتمال حدوث ركود، وأيا كان ما يصرح به نظام الاحتياطي الفيدرالي أو أي وكالة أخرى، فإن المخاوف لا تزال قائمة.

ونبهت الكاتبة إلى أن الحرب التجارية المستمرة بين الولايات المتحدة والصين كان لها دور في التأثير على أسعار النفط رغم أنه لا يعتبر دورًا كبيرًا يضاهي توتر الأوضاع المتزايد بالشرق الأوسط، الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الشحن بعد أن رفعت شركات التأمين أقساط التأمين الخاصة بالناقلات التي تمر عبر مياه الخليج..

وقال التقرير: في الواقع، إن الكثيرين يراهنون على التوقعات بشأن استمرار آثار العقوبات الأميركية على فنزويلا وإيران في الحد من المعروض النفطي، في وقت يضغط انخفاض أسعار الخام باتجاه إبطاء نمو إنتاج الصخر الزيتي بالولايات المتحدة.

واختتم بالقول إن المعروض من النفط لم يتقلص بدرجة كافية حتى يرفع الأسعار. وقال أيضا إن المستوردين الكبار حساسون لتقلبات الأسعار، وقد استغل بعضهم، لا سيما الصين، الأسعار المنخفضة لملء مخزونها من النفط حتى يتسنى لها التوقف عن الشراء في اللحظة التي ترتفع فيها الأسعار إلى مستويات أعلى. وهذا بدوره دفع الاستهلاك إلى التراجع.

الجزيرة

Print Friendly, PDF & Email