الشارع العراقي مصمم على استقلالية القرار السياسي في تشكيل الحكومة

الشارع العراقي مصمم على استقلالية القرار السياسي في تشكيل الحكومة

بغداد- تواجه الساحة السياسية في العراق، أزمة في اختيار رئيس الحكومة المقبلة، جراء الضغط الشعبي المتزايد المنادي بضرورة المجيء بشخصية مستقلة من خارج الوسط الحاكم.

وطالب الحراك العراقي الرئيس برهم صالح السبت بعدم تسمية أي مرشح لتشكيل الحكومة الجديدة تطرحه الأحزاب والقوى السياسية في البلاد.

وقال بيان صحفي تم توزيعه في ساحة التحرير ببغداد “نطالب الرئيس العراقي باسم كل العراقيين وساحات الاعتصامات في كل المحافظات المنتفضة بعدم تسمية أي مرشح تطرحه الأحزاب والقوى السياسية والانحياز إلى الشارع وسماع رأيهم بالمرشحين والأخذ بنظر الاعتبار المواصفات”.

وأوضح البيان “أننا نؤكد قدرتنا على ترشيح من نراه يلبي تطلعاتنا ويحقق امنياتنا ويكون مناسبًا للمرحلة القادمة وينهض بواقعنا كما أننا أبلغنا ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة على أن يتم إطلاق اسم مرشحنا قريبا من وسط ساحات التظاهرات والاعتصامات”.

وتسعى كتل وأحزاب ممثلة في تحالف الفتح في البرلمان العراقي ثاني أكبر كتلة في البرلمان العراقي إلى طرح اسم محمد شياع السوداني القيادي في حزب الدعوة الإسلامي بزعامة نوري المالكي لشغل المنصب وهو ماترفضه كتلة سائرون بزعامة مقتدى الصدر والمتظاهرون فضلا عن أن المرجعية الشيعية العليا سبق أن طلبت ترشح شخصية لم يسبق لها أن تولت اي منصب حكومي بعد العام 2003.

ويرفض المتظاهرون ترشح السوداني معتبرا ذلك استخفافاً بمطالب الشارع العراقي وحراكه المستمر منذ شهرين، وهو ما قد يعيد الأزمة إلى نقطة البداية من جديد، أو ربما يعيد إحياء أسماء أخرى قد ترشح لتأليف الحكومة الجديدة.

كما يعارض تيار النصر والحكمة والتيارات السنية تسمية مرشح من داخل العملية السياسية لشغل منصب رئيس الوزراء العراقي ويفضلون مرشح ينسجم مع أطروحات المتظاهرين.

ولم تتضح بعد معالم المرشح الجديد لتولي منصب رئيس الوزراء في الحكومة المقبلة التي لم تتحدد ملامحها بعد فيما إذا كانت حكومة انتقالية لمدة محددة أو حكومة تستكمل مدة الحكومة المستقيلة.

واقتربت مهلة الـ 15 يوما من الانتهاء التي يمكن بموجبها الرئيس العراقي برهم صالح دستوريا تكليف مرشحا لتشكيل الحكومة وفق الدستور العراقي حيث لم يتبق منها سوى ثلاثة أيام وتنتهي منتصف ليل الثلاثاء المقبل.

وأمام تعنت المتظاهرين وتمسكهم بمطالبهم اشتغلت آلة القمع وسالت الدماء، لكن لم يغير ذلك شيئا من عزيمة المتظاهرين الذين حولوا ساحة التحرير إلى صورة مصغرة عن العراق الموحد الذي يطالبون باسترجاعه من قبضة إيران.

وبعد مقتل مئات المتظاهرين وتزايد حالات خطف الناشطين واغتيالهم، طالب مجلس الأمن السلطات العراقية بإجراء تحقيقات بشأن أعمال العنف والقمع التي يتعرض لها المتظاهرون في البلاد.

وأعرب مجلس الأمن الدولي مساء الجمعة، عن “القلق البالغ إزاء مقتل المتظاهرين العراقيين العزل وتشويههم واعتقالاتهم التعسفية ” مؤكدا على حقهم “في التجمع السلمي”.

ودعا المجلس في بيان أصدره بالإجماع “السلطات العراقية إلى إجراء تحقيقات شفافة على وجه السرعة في أعمال العنف ضد المتظاهرين”.

كما أعرب أعضاء المجلس عن قلقهم إزاء تورط الجماعات المسلحة في عمليات القتل والخطف خارج نطاق القضاء، داعين الجميع إلى “الالتزام بأقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن العنف أو تدمير البنية التحتية الحيوية”.

وجدد بيان أعضاء المجلس دعمهم للجهود التي تقودها بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق (UNAMI) والممثلة الخاصة للأمين العام جانين هينس بلاشارت، وذلك وفقًا للقرار 2470 ، لدعم ومساعدة الحكومة والشعب العراقي.

وأكد أعضاء مجلس الأمن مجددًا “دعمهم لاستمرار جهود العراق في التعافي والاستقرار، وإعادة الإعمار، والمصالحة ، والتنمية؛ لتلبية احتياجات جميع العراقيين ، لا سيما في ضوء انتصار العراق على الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)”.

ورحب الأعضاء بـ”الجهود المبذولة؛ لإجراء حوار شامل بين الحكومة والشعب العراقي لتحقيق إصلاحات عاجلة تهدف إلى تلبية المطالب المشروعة المتعلقة بالفرص الاقتصادية والحكم والتشريعات الانتخابية.

كما أكدوا دعمهم لاستقلال العراق وسيادته ووحدته وسلامة أراضيه ورفاهيته.

واندلعت احتجاجات واسعة في العراق مطلع أكتوبر الماضي، وتخللتها أعمال عنف واسعة النطاق خلفت ما لا يقل عن 492 قتيلًا وأكثر من 17 ألف جريح، استنادًا إلى أرقام مفوضية حقوق الإنسان (رسمية) ومصادر طبية وأمنية.

والغالبية العظمى من الضحايا هم من المحتجين، وسقطوا، وفق المتظاهرين وتقارير حقوقية دولية، في مواجهات مع قوات الأمن ومسلحين من فصائل “الحشد الشعبي” لهم صلات مع إيران، المرتبطة بعلاقات وثيقة مع الأحزاب الشيعية الحاكمة في بغداد. لكن “الحشد الشعبي” ينفي أي دور له في قتل المحتجين.

وأجبر المحتجون حكومة عادل عبد المهدي على الاستقالة، مطلع ديسمبر الجاري، ويصرون على رحيل ومحاسبة كل النخبة السياسية المتهمة بالفساد وهدر أموال الدولة، والتي تحكم منذ إسقاط نظام صدام حسين عام 2003.

العرب

Print Friendly, PDF & Email