المحتجون في العراق يشككون في التزام الأحزاب بالقانون الانتخابي

المحتجون في العراق يشككون في التزام الأحزاب بالقانون الانتخابي

بغداد – نجحت القوى السياسية العربية في البرلمان العراقي في تمرير نسختها المعدلة من قانون الانتخابات، لتضمن مبكرا الحفاظ على جزء من مكاسبها في أي اقتراع مقبل، فيما قاطعت القوى الكردية جلسة التصويت.

وفي أجواء سادتها الفوضى، مررت القوى الشيعية والسنية نسخة معدلة من قانون الانتخابات عبر البرلمان، لتؤكد أنه يلبي مطالب المتظاهرين المرابطين في الساحات منذ نحو ثلاثة أشهر.

ومع أن القوى السياسية أقرت شرطي الترشيح الفردي بنسبة 100 بالمئة والدوائر المتعددة في المحافظة الواحدة، ضمن مواد القانون الجديد، إلا أنها أغفلت شرطا جوهريا يتعلق بآلية تحديد الفائز، فبينما يريد المتظاهرون أن يكون الفائز هو الحاصل على نصف أصوات دائرته الانتخابية زائدا صوتا واحد، ما يفتح الباب على إمكانية وجود جولة ثانية للفوز بأي مقعد، يخوضها مرشحان حازا أعلى الأصوات، أقرت الأحزاب الشيعية والسنية خيار أن يكون الفائز هو الحائز على أعلى الأصوات في دائرته الانتخابية.

وأقر القانون الجديد أن يكون القضاء، الذي يبلغ تعداد سكانه 100 ألف نسمة فما فوق، دائرة انتخابية، تحدد مقاعدها حسب الكثافة السكانية، فيما يتم دمج الأقضية المجاورة التي يقل سكان كل منها عن حاجز المئة ألف صوت لتشكيل دائرة واحدة.

ويقول نشطاء إن الخيار الذي مررته الأحزاب، سيعني تشتيت أصوات الناخبين، لأن المرشح الفائز وفق هذا الخيار قد يحصل على 10 آلاف صوت فقط ويكون الأعلى بين المتنافسين، بينما تذهب أصوات التسعين ألف ناخب الآخرين سدى.

في حين أن خيار الفوز بالنصف زائدا واحدا، سيعطي قيمة لخمسين ألف صوت من أصوات كل دائرة، ما يرفع سقف المنافسة ويحدّ من فرص فوز مرشحي الأحزاب التي لن تستطيع حشد الأصوات اللازمة في الدوائر المختلفة. كما يتيح هذا الخيار لجمهور مرشحين مختلفين أن يتحالفوا في جولة الإعادة، التي لن تكون متاحة في حالة اعتماد خيار الفائز بأعلى الأصوات، ضد مرشح حزبي اجتاز الجولة الأولى.

وترى القوى الكردية التي قاطعت جلسة التصويت على القانون، أن إجراء انتخابات مبكرة بصيغة الدوائر المتعددة على مستوى القضاء، أمر مستحيل، بسبب الخلافات الكبيرة في المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل حول حدود العديد من الأقضية.

ولا يملك العراق إحصاء رسميا محدثا لسكانه، بل يعتمد على بيانات تقديرية من وزارتي التخطيط والتجارة، كما أن حدود الكثير من الأقضية ليست واضحة.

وتقول القوى الكردية إن الخلافات بشأن حدود الأقضية وعدد السكان، ربما تحول دون إجراء انتخابات مبكرة يطالب بها المحتجون، مشيرة إلى أن القوى السياسية الشيعية والسنية احتالت بهذا القانون على المتظاهرين، لأنها عمليا ضمنت استمرارها في السلطة.

وفضلا عن معضلة حدود الأقضية وعدد سكانها، فإن القوى الكردية ستخسر الكثير من أصوات سكان العاصمة بغداد الذين ينتمون إلى القومية الكردية. وكان هؤلاء يصوتون لمرشح كردي ضمن دائرة العاصمة الانتخابية، بغض النظر عن القضاء الذي يسكنون فيه، ما يضمن صعود نائب كردي واحد من هذه الدائرة على الأقل خلال الدورات الماضية. لكن هذا الأمر لن يكون ممكنا إذا تحولت بغداد إلى عدة أقضية، إذ ستتشتت الأصوات الكردية فيها بين عدد من الدوائر.

وسجلت القوى الكردية ملاحظة فنية مقلقة، عندما أشارت إلى أن الأحزاب الشيعية والسنية أصرت على اعتماد نظام التصويت الإلكتروني في الانتخابات القادمة، الذي أثبت فشله في الانتخابات الماضية، وفتح الباب على تزوير لنطاق واسع من الأصوات. وتقول القوى الكردية إن التثبت الشخصي من الناخب عبر النظام البايومتري، هو السبيل الوحيد لضمان نزاهة الانتخابات.

وبادر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، إلى “مباركة” هذا “الإنجاز”، مشيرا إلى أنه إحدى ثمرات حركة الاحتجاج العراقية التي انطلقت مطلع أكتوبر الماضي، ولا تزال مستمرة.

ويقول خبير الانتخابات الدولي عادل اللامي، الذي شغل مواقع عليا في مفوضية الانتخابات سابقا، إن “الترشيح الفردي بنسبة 100 بالمئة يعني أن الاشتراك بالانتخابات يقتصر على المرشحين أفرادا، لا قوائم حزبية”، مضيفا “قد يتساءل سائل كيف: ستتكون الكتلة الأكبر التي تكلف بتشكيل الحكومة”.

ويرى اللامي أن هذا القانون يمثل “فرصة ذهبية لتشكيل كيانات سياسية (أحزاب) لدى المفوضية منذ الآن، على أساس المواطنة العابرة للفئوية وتأتلف قبل الانتخابات في تحالف يسمى مثلا تحالف تشرين أو تحالف التحرير أو أي مسمى آخر لكي تنافس الأحزاب المجربة وتفوز بالانتخابات”.

لكن اللامي يقول إن هذا الواقع لن يتحقق إلا “بشرط المشاركة الواسعة لأبناء انتفاضة تشرين وعوائلهم ومعارفهم والأغلبية الصامتة التي سبق وقاطعت الانتخابات بسبب عدم ثقتها بقانون الانتخابات ومفوضية الانتخابات”.

وبرغم الملاحظات السلبية العديدة التي سجلت على هذا القانون، إلا أن نشطاء يرون فيه بعض الجوانب الإيجابية.

ويقول مصطفى ناصر، وهو ناشط وكاتب، إن “القانون الانتخابي الجديد، برغم تحفظي على العديد من مواده، سيقضي على نحو 80‎‎ بالمئة من الوجوه المدورة على المناصب العليا التنفيذية والتشريعية”، مشيرا إلى أن هذا القانون “سينهي وجود أحزاب إسلامية عتية في مفاصل المنظومة التشريعية كحزب الدعوة بكل أقسامه وأصنافه، والمجلس الأعلى الإسلامي، وحزب الفضيلة، والحزب الإسلامي، فضلا عن زعامات بارزة كإياد علاوي ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وهادي العامري، وصولا إلى آل النجيفي والكرابلة”.

ويرى ناصر أن هذا القانون “يخدم التيار الصدري، وتيار الحكمة، وعصائب أهل الحق، بحكم قدرتها على ضم مستقلين لكتلها”.

العرب