نتنياهو يستثمر ذكرى المحرقة لحصد مكاسب سياسية قبل انتخابات الكنيست

نتنياهو يستثمر ذكرى المحرقة لحصد مكاسب سياسية قبل انتخابات الكنيست

يشكل حضور نحو 40 من قادة دول العالم إلى القدس للمشاركة، الخميس، في الاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين على تحرير معسكر الاعتقالات النازي “أوشفيتز” على يد القوات السوفيتية فرصة ثمينة لرئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو لاستمالة هؤلاء الزعماء بشأن طروحاته لـ”السلام” مع الفلسطينيين وأيضا زيادة الضغط على إيران لجرها إلى مفاوضات ينتج عنها اتفاق جديد أكثر شمولا من الاتفاق الذي يمكن القول عمليا إنه شبه منته بعد خروج الولايات المتحدة منه في العام 2018.

وعمل نتنياهو على مدار أشهر على تنظيم هذا الحدث الذي يشارك فيه كل من رؤساء روسيا فلاديمير بوتين وفرنسا إيمانويل ماكرون، وألمانيا فرانك-فالتر شتاينماير، وملوك كل من إسبانيا فيليب السادس، وهولندا فيليم ألكسندر، وبلجيكا فيليب، ودوق لوكسمبورغ الكبير أنري ونائب الرئيس الأميركي مايك بنس وعراب “صفقة القرن” جاريد كوشنر، ورئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي.

ويحاول نتنياهو الذي يواجه استحقاقا انتخابيا مصيريا في مارس المقبل، من خلال هذا الجمع، إظهار مدى النجاح الذي حققته الدبلوماسية الإسرائيلية في عهده، والتسويق إلى أن إسرائيل باتت قوة سياسية على الصعيد الدولي.

ويعتقد محللون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد ينجح في دفع القوى الدولية وخاصة روسيا والدول الأوروبية إلى إبداء صرامة أكبر في التعاطي مع إيران، ولكن سيكون من الصعب إقناعها بتغيير موقفها حيال أسس السلام مع الفلسطينيين القائمة على خيار حل الدولتين ورفض الاستيطان.

وقال نتنياهو في شريط فيديو نشره على موقع يوتيوب، الأربعاء، إن إيران تمثل تهديدا نازيا لإسرائيل من خلال برنامجها النووي والباليستي.

وأكد رئيس الوزراء أن “الدرس الأول من أوشفيتز هو أن نوقف الشر بمجرد أن يبدأ، وإيران شر كبير جدا (…) يمكن أن يزداد مع السلاح النووي”.

وكان الرئيس الفرنسي أول الحاضرين للمشاركة في الذكرى حيث وصل مساء الثلاثاء إلى القدس وأجرى، الأربعاء، لقاءات مع كل من الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قبل أن ينتقل مساء إلى رام الله حيث التقى بالرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ولئن بدا الرئيس الفرنسي خلال المؤتمر الصحافي مع نظيره الإسرائيلي أكثر حسما بشأن تأييد تل أبيب في موقفها الداعي إلى ضرورة الضغط على طهران مؤكدا أن بلاده لن تكون مرنة إزاء طموحات إيران النووية، إلا أن ماكرون تجنب في معرض حديثه عن ملف السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين التطرق إلى المسائل الخلافية وركز على العموميات، فيما بدا أنه غير راغب في أن يجد نفسه مورطا في ملف حساس لفرنسا مواقف معلنة منه.

البيت الأبيض يعارض أي خطوة إسرائيلية أحادية الجانب لضم أجزاء من الضفة الغربية، قبل نشر “صفقة القرن”

وقال ماكرون “إن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني معقد وحساس ويتطلب بناء الثقة بين الطرفين، ولهذا نحن بحاجة إلى السعي لذلك”.

وأضاف “عملية السلام من أي نوع ممكنة إذا كانت الأطراف مهتمة ببناء السلام، وبعد ذلك ستكون فرنسا مستعدة للمساعدة”، فيما بدا إشارة إلى المشروع الأميركي.

وشدد على أن “إنكار وجود إسرائيل كدولة، هو شكل معاصر من أشكال معاداة السامية” وجب التصدي له.

ورغم أن ماركون لم يكشف تفاصيل أكثر بشأن المحادثات التي أجراها، بيد أن متابعين يرجحون أن القادة الإسرائيليين قد طرحوا عليه جملة من المسائل من بينها المسألة الأكثر إثارة حاليا للجدل في الساحة الإسرائيلية وهي مسألة ضم غور الأردن.

ويقول محللون إن نتنياهو الذي يستعد لإعلان ضم غور الأردن الذي يمثل نحو ثلث الضفة الغربية يسعى لاستغلال هذا الاحتفال بذكرى تحرير معسكر “أوشفيتز” لإقناع الزعماء الحاضرين، وبينهم ماكرون وبوتين، بأهمية هذا الجزء بالنسبة لإسرائيل، وعلى الأقل ضمان ردود فعل أقل حدة.

ورغم تصريحاته المتكررة بشأن ضم الغور منذ انتخابات سبتمبر الماضي بيد أن رئيس الوزراء المنتهية ولايته وزعيم الليكود يجد حتى الآن صعوبة في الإقدام على هذه الخطوة دون أن يكون مسندا بدعم أميركي على الأقل، خاصة وأن خطوة كهذه ستعني عمليا نهاية خيار حل الدولتين وهناك قلق من ردود فعل الفلسطينيين والأردنيين على السواء، حيث أن العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني سبق ولوح بإمكانية تعليق اتفاق السلام الموقع بين الطرفين في العام 1994.

ونقلت القناة الإسرائيلية 13، الخميس، عن مسؤول أميركي قوله إن البيت الأبيض، يعارض أي خطوة إسرائيلية أحادية الجانب، لضم أجزاء من الضفة الغربية، قبل نشر خطته المرتقبة لتسوية الصراع، والمعروفة باسم “صفقة القرن”.

ووفق المسؤول الذي تحفظت القناة على ذكر اسمه فإن “الإدارة الأميركية أوضحت هذا الموقف للحكومة الإسرائيلية، وإن رئيس الوزراء نتنياهو على دراية كاملة بأن الولايات المتحدة لا تريد أي خطوات ضم أحادية من قبل إسرائيل، قبل نشر الخطة”.

ولم يتضح ما إذا كان ذلك يعني أن الإدارة الأميركية ستؤيد خطوات ضم إسرائيلية، بعد نشر الخطة الأميركية. وأرجأ البيت الأبيض أكثر من مرة، العام الماضي، نشر الخطة الموعودة بانتظار تشكيل حكومة إسرائيلية، وهناك حديث عن إمكانية أن تقدم واشنطن على عرضها قبل الانتخابات الإسرائيلية التي ستجرى في 2 مارس المقبل، في ظل تضافر عوامل عدة تدفع ترامب إلى السير في هذه الخطوة لعل من بينها إجراءات عزله من منصبه.

ويعتقد أن مستشار الرئيس ترامب وصهره، جاريد كوشنر، سيحاول استثمار مشاركته في ذكرى “الهلوكوست” لجس نبض الزعماء الدوليين والمسؤولين الحاضرين بشأن الصفقة، خاصة وأن تراجعا طرأ في مواقف خصوم نتنياهو في الداخل الذين كانوا ولا يزالون يخشون من أن الإقدام على إعلان الصفقة قد يؤثر سلبا على حظوظهم في الاستحقاق الانتخابي لصالح الليكود وزعيمه نتنياهو.

وصرح أحد أبرز منافسي نتنياهو في الاستحقاق زعيم تحالف “أزرق أبيض”، بيني غانتس، الثلاثاء، بأنه لا مانع لديه من قيام واشنطن بإعلان خطة السلام قبل انتخابات الكنيست. وقال الجنرال السابق، الثلاثاء، “آمل أن يبكّر الرئيس ترامب في نشر الخطة. لقد مرّت أسابيع. وتحدث في الشرق الأوسط أمور دراماتيكية، وأنا بانتظار نشر الخطة”.

وجدير بالإشارة إلى أن غانتس سبق وعبر خلال اجتماع لكتلته النيابية قبل نحو أسبوعين عن تحفظه على نشر الخطة الموعودة قبل الانتخابات، معتبرا أن الإقدام عليها في هذا التوقيت يعد “تدخلا سياسيا في الشأن الإسرائيلي”.

وذكر موقع “واللا” الإلكتروني، الأربعاء، أن التغيير في موقف الجنرال السابق غانتس حيال موعد عرض “صفقة القرن” يعود إلى ضغوط من الإدارة الأميركية التي عبرت عن استيائها من موقفه.

وكانت تقارير عدة تحدثت عن مشاورات مكثفة تجري في البيت الأبيض حول توقيت نشر “صفقة القرن”، وأن ترامب بدا يميل لخيار عدم التأجيل أكثر، جراء ضغوط يمارسها المقربون منه ومن بينهم السفير الأميركي في إسرائيل، ديفيد فريدمان.

العرب

Print Friendly, PDF & Email