ترقب اقتصادي وسياسي وارتياح شعبي باستقالة الحكومة المصرية

ترقب اقتصادي وسياسي وارتياح شعبي باستقالة الحكومة المصرية

_144207829715

كشف مصدر سياسي مصري أن استقالة حكومة المهندس إبراهيم محلب المفاجئة نسبيا، تعد خطوة ثانية من الرئيس عبدالفتاح السياسي ضمن حملته على الفساد التي بدأت الأسبوع الماضي بالقبض على وزير الزراعة صلاح هلال.

وقال المصدر إن استقالة محلب جاءت بناء على طلب مفاجئ من السيسي خلال اجتماعهما المجدول صباح أمس، لعرض تقرير رئيس الوزراء عن زيارته الأخيرة لتونس، مفصحا أن الاستقالة من شأنها تخفيف الضغوط السياسية والاجتماعية على الرئيس المصري، ونقلها إلى عاتق محلب الذي طالته، وعددا من وزرائه، العديد من الاتهامات والشبهات بالفساد، تصاعدت وتيرتها خلال الأيام القليلة الماضية.

وأضاف المصدر أن سكوت الرئيس المصري عليها، ربما يؤدي إلى انعكاسات سلبية على الخطوات الإيجابية التي اتخذها، حيث حقق إنجازات كثيرة ملموسة على مستوى السياسة الخارجية لمصر، لا تقارن بالأداء الداخلي المتعثر للحكومة المستقيلة.

وفي وقت سادت فيه تكهنات وتخمينات مختلفة حول أسباب اختيار شريف إسماعيل، وزير البترول، في الحكومة المستقيلة لرئاسة الوزراء، وجدوى التغيير قبيل انتخابات البرلمان، أكد مراقبون أن الأداء الاقتصادي المخيب للحكومة المستقيلة أدى إلى تعطيل مشروعات كبيرة، كان يعول عليها النظام لإحداث حراك كبير، فضلا عن تزايد شبهات الفساد، والتي طالت عددا من الوزراء والمسؤولين. وهذه كلها عوامل وقفت خلف الرحيل الدرامي للحكومة بكاملها، في وقت كانت التوقعات تقتصر فيه على تغيير عدد محدود من الوزراء، سواء الذين أثبتوا فشلا في أدائهم، أو ممن حامت حولهم شبهات فساد.

وأوضح مصدر اقتصادي مسؤول لـ”العرب” أن تكليف إسماعيل استند على جملة من المبررات، أهمها نجاحه اللافت في تحقيق إنجازات عدة في حدود وزارته (البترول)، آخرها اكتشاف حقل الغاز الجديد “شروق” في البحر المتوسط، ونزاهته المشهود لها، فضلا عن قدرته الواضحة على ضبط تصريحاته بما لا يجعله هدفا للحملات الإعلامية.

وكانت الأوساط الاقتصادية بمصر تلقت نبأ تغيير الحكومة بحالة من الارتياح، بعد تصاعد المشكلات خلال الفترة الماضية على أصعدة مختلفة. وقد تسبب الأداء المخيب لوزراء المجموعة الاقتصادية في تعطيل العديد من المشروعات الاقتصادية والتنموية، التي كان الرئيس المصري أعلن عنها بنفسه، سواء أثناء انعقاد مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي أو في الشهور التي تلت توليه منصبه، مثل مشروع المليون وحدة سكنية، والعاصمة الإدارية الجديدة، ومشروع المليون ونصف المليون فدان الزراعي، وغيرها.

قضية قصور الرئاسة

جاء الإعلان على استقالة حكومة ابراهيم محلب، بعد أيام قليلة، من زيارة رئيس الوزراء المستقيل إلى تونس، والتي تعرّض خلالها لموقف محرج حين سأله صحفي تونسي، خلال مؤتمر مشترك مع رئيس الوزراء التونسي، بشأن التهم المنسوبة إليه في قضية “قصور الرئاسة”؛ وكان ردّ محلب أن انسحب من المؤتمر مباشرة بعد السؤال دون أيّ ردّوعلى خلفية هذا الموقف، لم يستبعد مراقبون أن تكون استقالة حكومة محلب نتيجتها الأزمة التي تلت انسحابه من المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره التونسي الأسبوع الماضي، لعجزه عن الرد على سؤال حول تورطه في القضية المعروفة في مصر باسم “قصور الرئاسة”، وهو ما جعله هدفا لحملة هجوم إعلامية غير مسبوقة في مختلف برامج “التوك شو” التي اتهمته بأنه عبء على النظام السياسي وعلى الرئيس نفسه.

أشارت المصادر إلى أن اختيار إسماعيل جاء في الوقت الذي تستعد فيه مصر للدخول بشكل غير مسبوق في مشروعات الطاقة، لسد الفجوة الحالية وتلبية احتياجات الاستثمارات الجديدة التي أعلنت عنها.

وقال مجد الدين المنزلاوي، رئيس جمعية مستثمري الطاقة الجديدة والمتجددة، إن الاقتصاد المصري يراهن الفترة المقبلة على التوسع في الاستثمار بمجال الطاقة، وهو ما يستلزم أن تكون الحكومة على معرفة كبيرة بأهمية هذا الملف لتلبية الثورة الاستثمارية التي تستهدفها مصر سواء في محور قناة السويس أو مشروع “الألف مصنع الجديد.

بدوره، طالب، محمد البهي، رئيس لجنة التكامل العربي باتحاد الصناعات المصرية، الحكومة الجديدة في تصريحات لـ”العرب”، بضرورة مواجهة البيروقراطية وتعزيز مناخ الاستثمار، من خلال إرساء مبادئ الشفافية، والعمل على الانتهاء من نظام الشبّاك الواحد للتعامل مع المستثمرين.

على صعيد الانتخابات البرلمانية المرتقبة أكدت مصادر قضائية لـ”العرب” أن إقالة الحكومة لن تغير شيئا من الجدول الزمني للانتخابات المقرر إجراؤها الشهر المقبل. وقالت مصادر باللجنة العليا للانتخابات أنها ماضية في عملها، بغض النظر عن الحكومة التي تدير البلاد، لافتة إلى أن اللجنة انتهت ظهر أمس من تلقي أوراق المرشحين.

وشدد المستشار عادل الشوربجي عضو اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية، في تصريحات لـ”العرب”، على أن استقالة الحكومة ، لن تؤثر على عمل اللجنة العليا، مشيرا إلى أنه تم الانتهاء من تلقي طلبات المرشحين وسيتم إعلان الكشوف 16 سبتمبر الجاري.

الانتخابات البرلمانية في موعدها

محللون سياسيون أكدوا نفس الرأي، حيث ذكر وحيد عبدالمجيد، رئيس تحرير دورية السياسة الدولية لـ”العرب”، أن استقالة الحكومة لن تحدث أيّ تغير في مصر والحكومة القادمة لن تختلف عن الحالية، لافتا إلى أن كل الحكومات المصرية خلال الخمسين عاما الماضية هي نسخة متشابهة لا تختلف سوى في الأسماء.

وعلى الرغم من الجولات الميدانية التي كان يقوم بها محلب منذ توليه رئاسة الوزارة في فبراير من العام الماضي، إلا أن المشكلات أخذت في التزايد على كافة الأصعدة، لدرجة أن الرئيس المصري عبّر عن ضيقه من إخفاق الحكومة في دعابة ذات مغزى حين قال له في 7 يونيو الماضي “وعدتني أن تكون بلدوزر يفتح الطريق.. هو فين البلدوزر ده”.

وحول جدوى حدوث تغيير حكومي قبل شهرين من تشكيل البرلمان، أكد السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن التطورات فرضت نفسها، وأن حكومة إسماعيل مهمتها محددة بإجراء الانتخابات التي ستأتي بمن يختار الوزارة، وأن التغيير كان متوقعا.

من جانبها، اعتبرت المستشارة تهاني الجبالي، النائب السابق لرئيس المحكمة الدستورية، رئيس التحالف الجمهوري للقوى الشعبية، استقالة الحكومة انتصارا للشعب المصري، بعد إخفاقاتها المتتالية، في اتخاذ قرارات تحقق طموح الشعب في عدالة اجتماعية حقيقية.

وأضافت الجبالي لـ”العرب” أن حكومة محلب أخفقت في اتخاذ القرارات المناسبة في اللحظات المناسبة، وعملت على المبالغة في سن تشريعات مثيرة للجدل، في توقيتات خاطئة بينما تجاهلت صياغة تشريعات واتخاذ قرارات كانت واجبة الصدور لمواجهة الفساد، لنفاجأ لاحقا بوزرائها متورطين في قضايا فساد.

وبشأن تأثيرات تغيير الحكومة على الانتخابات البرلمانية، قالت الجبالي إن الحكومة الجديدة سيكون أمامها تحدّ كبير يتمثل في مسؤوليتها عن توفير بيئة صالحة لإجراء الانتخابات.

في ذات السياق، علق حسين عبدالرازق، عضو المجلس الرئاسي لحزب التجمع اليساري على قرار تغيير الحكومة، قائلا لـ”العرب”: إن استقالة الحكومة قبل أشهر من انتهاء فترة عملها الطبيعية بعد تشكيل البرلمان لا يخرج عن ثلاثة احتمالات. الأول أن الحكومة استشعرت مسؤوليتها بعد ثبوت تورط وزراء بها في قضايا فساد، فقررت الاستقالة، وهذا مستبعد. والثاني أن الرئيس السيسي، رأى أن الحكومة أصبحت عبئا عليه ولديه معلومات عن فساد وزراء آخرين فقرر تحميلها مسؤوليتها السياسية وطلب منها الاستقالة، وهذا الأقرب للواقع. والاحتمال الثالث، هو توصل جهات التحقيق لأدلة تورط وزراء آخرين، بالتالي إقالة واحد بعد الآخر تسبب فضائح سياسية فاستقالت الحكومة لإبعاد المتورطين. ودعا حسين رئاسة الجمهورية لإعلان أسباب استقالة الحكومة على الرأي العام لترسيخ مبدأ الشفافية.

صحيفة العرب اللندنية