تعرف على المكافآت الإيرانية للميليشيا الأجنبية المقاتلة في سوريا

تعرف على المكافآت الإيرانية للميليشيا الأجنبية المقاتلة في سوريا

x601.jpg.pagespeed.ic.VaC-jw6ZsA

قدمت إيران دعمًا كبيرًا للحكومة السورية في الحرب السورية، بما في ذلك الدعم اللوجيستي والتقني والمالي وتدريب الجيش السوري، وإرسال بعض القوات المقاتلة الإيرانية إلى سوريا، وتعتبر إيران بقاء الحكومة السورية ضمانًا لمصالحها الإقليمية، حيث أصدر المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، علي خامنئي في سبتمبر 2011، فتوى دفاعًا عن بشار الأسد.

شيء آخر حول العلاقات الإيرانية السورية، فسوريا حليفة إيران منذ الثورة الإيرانية عام 1979 كما أنها توفر الطريق الاستراتيجي لـ”حزب الله” في لبنان، وقد صرح بعض القادة الإيرانيين بأن سوريا هي “المحافظة رقم 35” الإيرانية، وتعتبر مدينة الزبداني السورية في غاية الأهمية للأسد وإيران لأنها، على الأقل في وقت متأخر من يونيو 2011، استخدمت كقاعدة للحرس الإيراني لمساعدة “حزب الله”.

قبل الحرب السورية، كان لإيران بين 2.000 و3.000 ضابط من الحرس الثوري الإيراني متمركزًا في سوريا، للمساعدة في تدريب القوات المحلية وإدارة طرق توريد الأسلحة والمال إلى لبنان المجاورة، وفي إبريل عام 2014، قال حسين أمير عبدالهيان، نائب وزير الخارجية الإيراني: “نحن لا نسعى أن يبقى بشار الأسد رئيسًا مدى الحياة، لكننا نرفض فكرة استخدام القوى المتطرفة والإرهاب لإسقاط الأسد والحكومة السورية”.

الميليشيات الإيرانية في سوريا

في 19 سبتمبر 2012 اعترف القائد العام لقوات الحرس الثوري الإيراني علي جعفري -بعد طول نفي وإنكار- بأن لبلاده مستشارين عسكريين في سوريا لدعم نظام بشار الأسد في مواجهته الدامية للثورة الشعبية التي اندلعت للإطاحة به في مارس 2011، مؤكدا بذلك الروايات التي تتهم طهران بالتدخل العسكري المباشر في هذا البلد.

وأضاف جعفري أن هذه العناصر تنتمي إلى “فيلق القدس” وهو وحدة تابعة للحرس الثوري مكلفة بتنفيذ العمليات الخارجية، خاصة في العراق ولبنان وسوريا التي دأبت إيران -منذ اندلاع الثورة- على تقديم الدعم العسكري والاقتصادي لنظام رئيسها الأسد باعتباره “الضامن الوحيد للنفوذ الإيراني” في منطقة الشام.

بيد أن ما قيل في البداية إنه مجرد “مستشارين عسكريين” تحول -مع مرور الوقت وتورط نظام الأسد وحلفائه في وحل المعارك العسكرية الشرسة- إلى فيالق وكتائب تتألف من آلاف المقاتلين الإيرانيين وغيرهم ممن تم جمعهم وتعبئتهم على أساس طائفي، لكن لم تعترف طهران رسميا بدورها القتالي في سوريا رغم تشييعها المتكرر لقادة وجنود عسكريين قتلوا هناك “تأدية لواجبهم الديني”.

مقاتلون أجانب

كشفت تقارير دولية تفاصيل جديدة عن جيش متعدد الجنسيات من الميليشيات الشيعية يساند القوات العسكرية الإيرانية دفاعًا عن بشار الأسد في الحرب الأهلية السورية، بما فيهم مراهقون من عناصر الباسيج وميليشيات من الشيعة الأفغان.

وأكدت التقارير أن قوات الحرس الثوري “تلجأ إلى مراكز الباسيج في المساجد التي تجمع فيها أبناء جاليات متعددة، بينها الأفغان، لحثهم على المشاركة في الدفاع عن أضرحة الأئمة الشيعة في سوريا والعراق”، وأوضحت أن “الحرس الثوري يستغل فقر وضعف أبناء المهاجرين وبعض المراهقين لتحفيزهم بالمشاركة في صفوفه وإرسالهم إلى سوريا دون علم أسرهم بذلك”.

وقبل أيام، بيّن فيلم وثائقي شواهد جديدة من ملابسات تجنيد الحرس الثوري ميليشيا الأفغان، الذين يشكل أغلبهم مراهقين من أبناء المهاجرين في إيران، وعلى مدى أيام تتبعت قناة “بي بي سي” خطى مقاتلين أفغان هربوا من المعارك، بحثا عن الحقائق الخفية وراء سياسة إيران في تجنيد الشباب الأفغاني وإرسالهم إلى جحيم المعارك في سوريا، وكشف الوثائقي على لسان مقاتلين سابقين ضمن ميليشيا “فاطميون” عن تنظيم إيران جيشا قدره عشرة آلاف محارب أجنبي ضمن الميليشيات التي تحارب إلى جانب قوات العسكرية الإيرانية.

وتعد الجالية الأفغانية في إيران الأكثر فقرًا وحرمانًا، ويعيش نحو ثلاثة ملايين مهاجر أفغاني في صفيح المدن الكبيرة مثل طهران وقم ومشهد، حيث تكثر الجرائم والإدمان والفقر، كما لا تمنحهم إيران أوراقًا ثبوتية، وتحرمهم من حق التعليم والعمل، فضلًا عن تعرض الأفغان للتمييز والعنصرية في إيران، وحول تجنيد القوات الأفغانية في مشهد، كشف مصور أفغاني تفاصيل توثيقه تجنيد الأفغان في مشهد.

وأضاف: “أن قوات الحرس الثوري تلجأ إلى مراكز الباسيج في المساجد التي تجمع فيها الجالية الأفغان، وبالتعويل على المعتقدات الدينية، والدفاع عن أضرحة الأئمة الشيعة في سوريا والعراق”، مضيفًا: “الحرس الثوري يستغل فقر وضعف الأفغان، أن بعض المراهقين الأفغان -هربا من العوز والفقر- توجهوا إلى سوريا دون علم أسرهم بذلك”، وقال أحد الشهود إنه أرسل إلى سوريا “قسرًا” بتهمة أنه أفغاني لا يحمل ترخيصا للإقامة والعمل في إيران.

وذكر شاهد عيان أن الحرس الثوري قدم له وعودا كبيرة، منها الحصول على جنسية إيرانية ومقابل مادي ضخم، وسكن، لكن أيا من الوعود لم يحصل عليها لدى عودته، وبالمقابل لم يسمح له بتسجيل شريحة هاتف جوال إلا في حال قبوله الذهاب ثانية للقتال مع “فاطميون”، ورجح خبراء غربيون أن الحرس الثوري يتخذ من مئات الآلاف من المراهقين الأفغان دروعا بشرية لحماية قواته في الخطوط الحرب المشتعلة.

تجنيد الأطفال

تداولت مواقع إعلامية تابعة للحرس الثوري فيديو دعائيا من إنتاج قوات الباسيج يشجع على تجنيد الأطفال والمراهقين لإرسالهم ضمن قوات تطلق عليها إيران قوات “الدفاع عن الحرم”، وهي التسمية التي تطلقها على الميليشيات الشيعية، إلى جانب تسميتها القوات التابعة للحرس الثوري والجيش الإيراني بـ”المستشارين”.

ويعد الدفاع عن الأضرحة الشيعية، بيت القصيد في خطابات المسؤولين والقادة العسكريين الإيرانيين، ووفق كلمات النشيد، فإن المراهقين يعلنون جاهزيتهم للقتال في سوريا والعراق فداء للمرشد الأعلى علي خامنئي، وفضلًا عن عناصر الباسيج يظهر التسجيل نجل القيادي في الحرس الثوري، تقي أرغواني، الذي قتل بداية فبراير الماضي في سوريا.

جدير بالذكر أن قوات الباسيج “التعبئة” تجند الأطفال منذ تأسيسه عام 1979، ويتلقى عناصر الباسيج تدريبات على الأسلحة الخفيفة والأساليب الأمنية المخابراتية، إضافة إلى توجيه أيديولوجي ضمن رحلات قصيرة وطويلة المدى قبل دخول مرحلة الشباب، وتبلغ تلك الرحلات ذروتها في عيد النوروز عندما يسير الحرس الثوري مئات الآلاف من تلك العناصر إلى معسكرات تابعة له في مناطق من الأحواز، شهدت أشرس المعارك في حرب الخليج الأولى.

مكافآت إيرانية للمقاتلين في سوريا

أمس، أقرت إيران قانونًا يسمح للحكومة بمنح الجنسية لعائلات الأجانب الذين قضوا خلال قتالهم لصالح الجمهورية الإسلامية، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الرسمية، وأوضحت الوكالة أن “مجلس الشورى الإسلامي صادق على مشروع قرار يسمح للحكومة الإيرانية بمنح الجنسية لزوجة وأبناء ووالدي الشهداء غير الإيرانيين” الذين قتلوا خلال الحرب العراقية الإيرانية.

وأضافت أن “القرار يشمل أيضا الشهداء الذين استشهدوا بعد الحرب العراقية الإيرانية الذين كلفتهم المؤسسات المسؤولة تنفيذ مهمات معينة”، ويتعين على الحكومة أن تمنح هؤلاء الجنسية في غضون عام من تقديم طلب للحصول عليها، وتنتهي ولاية مجلس الشورى الذي يهيمن عليه المحافظون أواخر مايو.

ولا توجد أرقام متوافرة عن عدد الأجانب الذين قتلوا خلال الحرب الإيرانية العراقية، لكن أفغانا ومجموعة من العراقيين قاتلوا إلى جانب القوات الإيرانية ضد نظام صدام حسين، ويمكن أن يسري هذا القانون على “المتطوعين” الأفغان والباكستانيين الذين يقاتلون في سوريا والعراق ضد الجهاديين مثل تنظيم الدولة وجبهة النصرة.

أحمد سامي- التقرير