rawabet center facebook rawabetcenter-twitter rawabetcenter-twitter

الولايات المتحدة لا تستطيع إصلاح الشرق الأوسط

البيت-الابيض

في فترة مبكرة من توليه المنصب كمدير للاستخبارات الوطنية، كان يمكن سماع جيمس كلابر وهو يشكو في بعض الأحيان: “أنا مسنٌّ جداً على هذا الـ(كلمة بذيئة)”! وقد خدم الآن لما يقرب من 6 سنوات كأكبر مسؤول استخبارات في الولايات المتحدة. وعندما سألته قبل أيام عن الوقت الذي تبقى له في عمله، نظر في تقويمه وأجابني بارتياح: “مائتان وخمسة وستون يوماً!”.
عمل كلابر، 65 عاماً، في الاستخبارات لمدة 53 عاماً، والتي بدأت عندما انضم إلى سلاح الجو في العام 1963. وهو متقاعد مخضرم سريع الغضب، وأحياناً غريب الأطوار، من عالم الجواسيس المتأصل في ذاته. ولديه منظور ربما لا يكون له مثيل في واشنطن. وقد عرض لي بعض التعليقات الصريحة حد الإدهاش -بادئاً بتأييد صريح لوجهة نظر الرئيس أوباما القائلة إن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تصلح الشرق الأوسط من جانب واحد.
وبالنظر إلى وجهة نظر كلابر المتعلقة بضرورة تعاون الأجهزة الاستخبارية ضد الإرهاب، يبدو أن انفراجاً صغيراً فحسب حدث في أواسط نيسان (أبريل) عندما التقى كلابر ببعض رؤساء الاستخبارات الأوروبية بالقرب من قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا، من أجل مناقشة كيفية التقاسم الأفضل للمعلومات الاستخبارية. وكان الاجتماع قد عقد بناء على طلب من البيت الأبيض، وإنما لم تتم الدعاية له.
وقال بيتر فيتيغ، السفير الألماني في واشنطن، مؤكداً انعقاد ذلك الاجتماع: “إننا نقف جميعاً على الجانب نفسه، ويجب أن نفعل كل شيء نستطيعه لتحسين التنسيق الاستخباراتي وتقاسم المعلومات، في حدود الإطار القانوني الذي لدينا”.
سيطر التهديد الإرهابي على فترة ولاية كلابر في المنصب. واعترف في مقابلة أجريت معه في أيلول (سبتمبر) 2014 بأن الولايات المتحدة كانت قد “استهانت” بمجموعة “الدولة الإسلامية”. لكنه لم يعد يرتكب هذا الخطأ الآن. ويقول إن الولايات المتحدة “تُضعف” المتطرفين ببطء، لكنها ربما لن تتمكن من الاستيلاء على معقل “الدولة الإسلامية” الحصين في العراق هذا العام، وهي تواجه صراعاً طويل الأمد، والذي سيدوم “عقوداً”.
وقال لي كلابر يوم الاثنين: “لقد خسروا (داعش) الكثير من الأرض. ونحن نقتل الكثير من مقاتليهم. وسوف نستعيد الموصل، لكن ذلك سيستغرق وقتاً طويلاً وسيكون شأناً غاية في الفوضى. وأنا لا أرى هذا الأمر يحدث في فترة هذه الإدارة”.
وحتى بعد أن تتم هزيمة المتطرفين في العراق وسورية، فإن المشكلة سوف تبقى. وقد حذر كلابر من ذلك بالقول: “سوف نكون في حالة دائمة من التوتر لفترة طويلة من الوقت”.
وقال كلابر بصراحة: “ليس لدي جواب. الولايات المتحدة لا تستطيع إصلاح (الشرق الأوسط). القضايا الأساسية التي لديهم -الشريحة السكانية الهائلة من الذكور الشباب الساخطين، والمناطق غير المحكومة، والتحديات الاقتصادية وانتشار الأسلحة- لن تذهب قبل مرور وقت طويل”. وقال عند نقطة أخرى: “التوقع السائد بشكل ما هو أننا نستطيع أن نعثر على الإبرة الفضية، وأننا سنبني “المدينة على التل””. وأضاف أن هذا التوقنع غير عقلاني لأن المشكلة معقدة جداً.
سألت كلابر عما إذا كان يتقاسم وجهة نظر أوباما، كما تم التعبير عنها في مقالة جيفري غولدبيرغ في مجلة “الأتلانتيك”، حول أن الولايات المتحدة ليست في حاجة إلى الشرق الأوسط اقتصاياً كما كانت ذات مرة، وأنها لا تستطيع أن تحل مشكلات المنطقة، وأن الولايات المتحدة ربما تضر بمصالحها في الأماكن الأخرى إذا حاولت ذلك. فقال كلابر: “أنا هناك”، موافقاً على تشاؤم أوباما الأساسي. لكنه شرح: “لا أعتقد أن الولايات المتحدة تستطيع أن تغادر البلدة ببساطة. الأشياء تحدث حول العالم عندما تكون الولايات المتحدة غائبة. يجب أن نكون حاضرين -للتسهيل، والتوسط، وأحيانا توفير القوة”.
وقال كلابر إن الولايات المتحدة ليست متأكدة بعد من حجم الضرر الذي لحق بجمع الاستخبارات بسبب الكشف الذي قام به متعاقد وكالة الأمن القومي الساخط إدوارد سنودن. وقال كلابر: “كنا متحفظين للغاية في تقييم حجم الضرر. في المجمل، هناك الكثير”، ملاحظاً أن إفصاحات سنودن جعلت الجماعات الإرهابية “واعية تماماً بشأن الأمن”، وزادت من سرعة التحرك نحو التشفير غير القابل للكسر للبيانات. وقال إن كشوفات سنودن ربما تكون قد وصلت إلى نهايتها: “الافتراض السائد هو أن هناك الكثير من الوثائق الأخرى الموجودة هناك في الحفظ (والتي سيكشف عنها) في وقت يختاره”.
كان كلابر قد عاد لتوه من رحلة إلى آسيا؛ حيث قال إنه خاض “حواراً كثيفاً” مع المسؤولين الصينيين حول عسكرتهم لبحر الصين الجنوبي. وتنبأ بأن الصين ستعلن “منطقة تعريف جوية دفاعية” قريباً في تلك المنطقة، وقال: “إنهم يتحركون مسبقاً في ذلك الاتجاه”.
ورداً على سؤال عما حققه في فترة ولايته التي تقارب الخمس سنوات كمدير للاستخبارات الوطنية، ذكر كلابر مهمته الأساسية المتعلقة بالتنسيق بين 17 وكالة استخبارات تعمل تحت إمرته. وقال: “كان السبب في خلق هذه الوظيفة هو توفير التكامل في مجتمع الاستخبارات. وقد أصبحنا اليوم أفضل مما كنا”.
بعد حياة مهنية طويلة في عالم التجسس، يقول كلابر إن قضايا الاستخبارات بسيطة في الأساس؛ لكن السياسات التي تحيط بها هي التي تتسم بالتعقيد. وقال وهو يضع أنظاره على ذلك التقويم: “لا أستطيع الانتظار للعودة إلى البساطة”.

ديفيد إغناتيوس

صحيفة الغد

 

Print Friendly