501

سلوبودان ميلوسوفيتش زعيم صربي تولى السلطة عشر سنوات وقاد حملات تطهير عرقي واسعة في دول البلقان، انتهت بالإطاحة به وتسلميه إلى المحكمة الخاصة بجرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة (مقرها لاهاي)، توفي عام 2006.

المولد والنشأة
ولد سلوبودان ميلوسوفيتش في بوزاريفاتش شرقي صربيا يوم 20 أغسطس/آب 1941 لسرة أبوها عالم لاهوت أرثوذكسي وأمها شيوعية. وعاش في طفولته وشبابه حياة معقدة بسبب تفكك أسرته حيث انفصل والداه في وقت مبكر، ثم توفي كل من والده وعمه.

الدراسة والتكوين
المعلومات المتوفرة عن المسار الدراسي لميلوسوفيتش تقول إنه تشرّب العمل الشيوعي أثناء المرحلة الثانوية، وأنه التحق بجامعة بلغراد وحصل منها على درجة البكالوريوس في الحقوق.

الوظائف والمسؤوليات
عمل ميلوسوفيتش في قطاعيْ الأعمال والبنوك حتى عام 1983، وبعد ذلك تفرغ كليا للعمل السياسي، حيث تقلد مسؤوليات حزبية وسياسية.

وفي عام 1989 انتخب ميلوسوفيتش رئيسا لصربيا، وأسس الحزب الاشتراكي الصربي. وأصبح عام 1997 رئيسا لما كان يسمى “جمهورية يوغسلافيا الاتحادية” التي كانت تضم حينها الجبل الأسود وصربيا وإقليم كوسوفو.

وقد أعلن قيام هذه الجمهورية بعد تفكك اتحاد الجمهوريات اليوغسلافية الذي كان يضم كلا من صربيا وكرواتيا وسلوفينيا البوسنة والهرسك والجبل الأسود وجمهورية مقدونيا.

وقد ظل ميلوسوفيتش في السلطة حتى الإطاحة به عام 2000 على وقع تورطه في جرائم حرب بإقليم كوسوفو.

التجربة السياسية
في عام 1984 انخرط ميلوسوفيتش في العمل السياسي وتمكن من ارتقاء درجات السلطة بشكل سريع، رغم شخصيته الانطوائية وافتقاره إلى مواصفات الخطيب البارع والزعيم الشعبي.

وفي عام 1987 أصبح رئيسا لما سمي حينها “رابطة شيوعيي صربيا” واعتبر مخلصا للصرب في إقليم كوسوفو ذي الغالبية الألبانية.

ولاحقا تمكن من التغلب على خصمه ومرشده السابق إيفان ستامبوليتش حيث طرده من رئاسة صربيا وحل مكانه عام 1989.

في ذات العام ألغى ميلوسوفيتش نظام الحكم الذاتي الذي منح عام 1974 لكوسوفو حيث توجد غالبية ألبانية، مكرسا تفوق الصرب في هذا الإقليم وحظي قراره بتأييد واسع من الرأي العام المحلي.

تعاقبت سلسلة الأحداث الدامية في عهد ميلوسوفيتش فقامت القوات الصربية بتحويل مدينة فوكوفار الكرواتية إلى خراب. لكنه تلقى هزيمة عام 1991 حيث انفصلت كل من سلوفينيا وكرواتيا ومقدونيا عن اتحاد جمهوريات يوغسلافيا الذي كانت تقوده صربيا. كما حارب في كرواتيا وخرج مهزومًا في سلافونيا الشرقية.

وفى عام 1992 أعلن الشعب البوسني استقلاله عبر استفتاء شعبي. لكنه دخل حرب البوسنة التي يحمّله العالم مسؤولية المجازر المرتكبة خلالها بحق المسلمين لا سيما في سربرينيتشا ومحاصرة سراييفو، وترحيل واعتقال أكثر من ربع مليون مسلم.

خلف حصار سراييفو (1992-1995) عشرات الآلاف من القتلى. وقتل أكثر من ثمانية آلاف مسلم في مجزرة في سربرينيتشا وحدها. ولاحقا اضطر ميلوسوفيتش إلى توقيع اتفاقية دايتون في عام 1995 متخليا عن جزء كبير من حلم صربيا.

لكن الرجل لم يتخل عن نزعته الحربية، ففي 1998 أعمل آلته العسكرية لإبادة الألبان في إقليم كوسوفو، بعد أن شكل ائتلافا مع القوميين المتشددين واستند إلى دعم الجيش والشرطة لتشديد قبضة سلطته.

وقد قتل الصربُ بين عامي 1998 و1999 حوالي 10 آلاف ألباني وأجبروا 800 ألف منهم على النزوح من كوسوفو إلى ألبانيا ومقدونيا.

وفي عام 1999 قامت قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) بحملة قصف جوي عنيف على صربيا استمرت 11 أسبوعا لمنع ميلوسوفيتش من مواصلة تنفيذ سياسة التطهير في كوسوفو. واجبرت ضربات الناتو هذه القوات الصربية على الانسحاب من الإقليم.

وفي سبتمبر/أيلول 2000 صوت الناخبون ضد بطلهم السابق وطردوه من السلطة في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول من ذات العام.

اعتقلت السلطات الصربية ميلوسوفيتش في الأول من أبريل/نيسان 2001 وسلمته في يونيو/حزيران من ذات العام للمحكمة الخاصة بجرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة.

وجهت لميلوسوفيتش ستون تهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بسبب دوره في حروب كرواتيا والبوسنة (1991-1995) وكوسوفو (1998-1999).

لم يعترف ميلوسوفيتش بشرعية المحكمة ودأب على السخرية من قضاتها، وأمضى سنوات متنقلاً بين السجن والمستشفى نظرا لتدهور وضعه الصحي، مما أدى لتأجيل صدور الحكم ضده أكثر من مرة.

الوفاة
في 11 مارس/آذار عام 2006 عثر على ميلوسوفيتش ميتاً في زنزانته بمعتقل تابع لمحكمة جرائم الحرب الخاصة بيوغسلافيا عن عمر ناهز 64 عاما، بعد أن قضى أكثر من أربع سنوات رهن الاعتقال.

الجزيرة