rawabet center facebook rawabetcenter-twitter rawabetcenter-twitter

صياغة تعاون أمريكي -روسي ضد «جبهة النصرة»

syria-jabhat-nusra-flag-639x405

فيد بعض التقارير أن إدارة أوباما تدرس صفقة مع روسيا لتنسيق حملة من القصف الواسع النطاق ضد «جبهة النصرة» التي تدور في فلك تنظيم «القاعدة» في سوريا. وفي المقابل، ستجبر موسكو نظام بشار الأسد على وقف قصف ميليشيات الثوار الأخرى التي لا تعتبرها الولايات المتحدة جماعات إرهابية. ووفقاً لتقرير نشر في صحيفة “واشنطن بوست” في 30 حزيران / يونيو، لن يزوّد الجيش الأمريكي القوات الروسية بـ “المواقع المحددة لهذه الجماعات” بل “سيحدد مواقع جغرافية آمنة لن تطالها الغارات الجوية التي يشنها نظام الأسد.”

ومن شأن مثل هذه الاتفاقية أن تساهم في دحر التوسيع الأخير لـ «جبهة النصرة» في شمال غرب سوريا، باستنادها على الخروقات المتكررة التي يرتكبها النظام بحق اتفاقية “وقف الاعتداءات ” التي توسطت فيها واشنطن وموسكو. إلا أن التحدي يكمن في تقليص حدة الخطر الذي يتمثل في أن يصبح الأسد المستفيد الرئيسي من الضربات المشتركة التي تستهدف «جبهة النصرة». ويشير تفادي هذا السيناريو إلى خرق اتفاقية من شأنها أن تضمن، بواسطة نطاقها الجغرافي ودقتها، أثراً إيجابياً على وضع الثوار المعتدلين الذين يحظون بدعم الغرب. وتتطلب هذه المسائل الثلاث بحثاً دقيقاً:

1.      أي مناطق ستطال الغارات.  تتصرف «جبهة النصرة» بعدائية مع الجماعات والمجتمعات المتمردة الأكثر اعتدالاً التي تدعمها الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين. فإذا استهدفت الغارات الأمريكية والروسية المشتركة ضد «جبهة النصرة» المناطق التي تشهد صراعاً بين الجبهة وقوات أخرى مناهضة للنظام في ظل غياب النظام، فسيؤدي مثل هذا الاستهداف إلى مساعدة هذه القوات  في دعم الأسد من دون أن تتكبّد أي عناء. ومع ذلك فإن النتائج ستكون مختلفة تماماً إذا نُفّذت الهجمات في مناطق تستهدف فيها «جبهة النصرة» النظام بتعاون ضمني مع جماعات أخرى، وسيستفيد النظام من مثل هذه الهجمات التي ستحطم آمال المعارضة غير الجهادية.

2.      مدى ارتباط التعاون بعدم استهداف روسيا لجماعات أخرى غير تنظيم «الدولة الإسلامية» و«جبهة النصرة». تسعى روسيا إلى منح ألقاب إرهابية إلى ميليشيات الثوار كـ «جيش الإسلام» و«أحرار الشام» على سبيل المثال، أي الجماعات السلفية التي لا تتطابق رؤيتها مع الرؤية الأمريكية والتي تفادت واشنطن استبعادها أو استهدافها نظراً للفائدة التي تقدمها في محاربة الأسد. وإذ تتطلع موسكو إلى نيل رمزية التعاون السياسية مع الولايات المتحدة، لا بد من إعلامها أن هناك ثمن عليها أن تدفعه لقاء مثل هذا التعاون أي أن عليها أن تركّز هجماتها على الجماعات التي يوافق البلدين على أنها إرهابية.

3.      مدى تصعيد النظام وتيرة غاراته على الجماعات التي لا تنتمي إلى «جبهة النصرة». في شرق الغوطة على سبيل المثال، استهدف الجيش السوري مؤخراً «جيش الإسلام» مستفيداً من المشاحنات الحاصلة بين هذه الجماعة و«جبهة النصرة». وفي حين لا يبدو منطقياً الاعتقاد أن دمشق  ستقبل بالشروط نفسها التي وافقت عليها موسكو والتي تتعلق بمن ستستهدف الغارات، يتعين على واشنطن أن توضح أنها ستفسخ هذه الصفقة إذا أقدم النظام على تصعيد وتيرة مثل هذه الهجمات في محاولة لرفع وتيرة العمليات الروسية التي كانت قد انخفضت ضد الجماعات التي لا تنتمي إلى «جبهة النصرة».

وتبقى الحقيقة الجلية أن «جبهة النصرة» تضطلع بدور مهم في التصدي للهجمات التي تطال شمال شرق سوريا ولاسيما إدلب ومحيط حلب. تساهم الهجمات الانتحارية التي تنفذها «جبهة النصرة» في استهداف نقاط التفتيش والتحصينات والتي تمثّل إلى حد كبير الوسيلة الوحيدة المتوفرة لمواجهة وابل المدفعيات والغارات الجوية والبراميل المتفجرة التابعة للأسد. وتشكّل التكتيكات الانتحارية، التي ترسمها «جبهة النصرة» و«جند الأقصى» و«حركة تركستان الشرقية الإسلامية» وغيرها من الجماعات المتطرفة، خطراً حقيقياً يُحدق بالعمليات التي ينفّذها الجيش السوري في شمال شرق البلاد ولاسيما في اللاذقية وحماة وحلب والقرى العلوية في منطقة حمص (بما فيها قرية الزارة، حيث تفيد بعض التقارير أن «جبهة النصرة» والمنتسبين إليها قاموا بذبح المواطنين في شهر أيار /مايو). وكنتيجة لذلك، اضطر النظام إلى تحويل مهمة القوات من تنفيذ العمليات إلى استعادة تدمر ودير الزور وطبقة وفرض سيطرتها عليها.

ويكمن الخطر في أن يضع التعاون الأمريكي-الروسي ضد «جبهة النصرة»، الجماعات الأكثر اعتدالاً في مواقع الخطر. وإذا ما انتهى هذا التعاون إلى تعزيز النظام، قد تشعر المعارضة المعتدلة المنقسمة أنها بحاجة إلى أن تفاوض الأسد من أجل البقاء، على غرار ما فعلته بعض الجماعات في دمشق. وسيخفف هذا الأمر من عزيمة النظام وحلفائه الإيرانيين على تقديم تنازلات مهمة مما يجعل التوصل إلى تسوية تفاوضية دائمة للحرب أكثر صعوبة.

وبالتالي يكمن التحدي الحقيقي في عثور الولايات المتحدة على سبل لتعزيز المعارضة المعتدلة في الوقت الذي تلاحق فيه «جبهة النصرة». وبذلك، يتعين على واشنطن أن تضع نصب أعينها مراقبة كيف يمكن أن يؤثّر تعاونها مع روسيا على سير الحرب بصورة شاملة. ولن يؤدي القصف الروسي والغربي المشترك لـ «جبهة النصرة» إلى انتفاضة شعبية مناهضة لها. بل قد ينتج عن هذا الأمر ردة فعل مناهضة للغرب وقد يشعر الثوار المعتدلون بالخيانة إذا لم ترافق استراتيجية القصف الجديدة خطوات صلبة لتدعمهم.

ولا تحكم روسيا والأسد بقبضة حديدية بشكل خاص في الوقت الراهن. ويسعى النظام جاهداً للحفاظ على نجاحاته في شمال غرب البلاد، التي لم تكن لتتحقق لولا التدخل الهائل للطيران الروسي. وقد تهدد «جبهة النصرة» القاعدة الجوية الروسية مجدداً في حميميم في المستقبل القريب. وفي هذه الحالة، تحظى الولايات المتحدة بموقع تفاوضي قوي ولا يجب أن تتخلى عنه بمنتهى السهولة.

فابريس بالونش وأندريه جيه. تايلر

معهد واشنطن

Print Friendly