rawabet center facebook rawabetcenter-twitter rawabetcenter-twitter

جمهوريات الاتحاد السوفييتي تطبع داعش بصيغة روسية

_84460_64

تقاطعت معلومات عديدة بين مسؤولين أمميين وأميركيين وأتراك بأن المسؤولين عن تفجيرات مطار أتاتورك بإسطنبول مؤخرا، هم مجموعة من أتباع تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي والمنتمين إلى دول كانت جزءا من الاتحاد السوفييتي سابقا، وأهمها جورجيا والشيشان. وعلى رأس هذه المجموعة الإرهابية يوجد طرخان باتيراشفيلي الملقب بعمر الشيشاني الرجل الثاني في تنظيم الدولة الإسلامية والذي يعد المسؤول الأول عن تدريب وتكوين المجموعة التي نفذت الهجوم.

وقال مسؤولون في الأمم المتحدة ومسؤولون أميركيون إن باتيراشفيلي شكل قوة من المقاتلين المتحدثين بالروسية تحت لواء تنظيم الدولة الإسلامية، ويرجح أن المجموعة القادمة من جورجيا والشيشان ودول أخرى فيها سكان مسلمون هي المسؤولة عن التخطيط لعمليات في العراق وتركيا وسوريا وربما مولت بعض العمليات في أوروبا، الأمر الذي يجعلها خطيرة ومصنفة لدى الأجهزة الأمنية، خاصة وأن المشرف الرئيسي عليها هو عمر الشيشاني والملقب بوزير دفاع الدولة الإسلامية.

ويقول مسؤولون أتراك إن المهاجمين المشتبه بهم تربطهم صلات بتنظيم الدولة الإسلامية وإنهم من روسيا وجمهوريتي الاتحاد السوفييتي السابق أوزبكستان وقرغيزستان. وذكرت وسائل إعلام تركية أيضا أن أحمد شاتاييف وهو شيشاني الأصل يشتبه بأنه العقل المنفذ مباشرة للتفجيرات.

الملاحظ أن الإرهابيين القادمين من محيط روسيا، أي من الدول الحدودية معها، قد قاموا بالعديد من الهجمات داخل الأراضي السورية والعراقية والتركية بل وحتى الأميركية بعد أن كشفت التحقيقات أن الشابين اللذين نفذا تفجير ماراثون بوسطن سنة 2013 لهما أصول شيشانية. وقد يكون هذا مؤشرا على ضرورة التعمق في التحقيقات حول تفشي التطرف في تلك المناطق وأسباب تطوره وانتشاره بين الشباب.

وقبل انفجارات إسطنبول، أكدت بعض المصادر الإستخباراتية أن نفوذ باتيراشفيلي المكنى بعمر الشيشاني وأتباعه القادمين من الاتحاد السوفييتي السابق كان محسوسا في المناطق التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية في سوريا، وقد وردت معلومات بأن عمر الشيشاني كان يحضر لهجوم ما لكن لم تكن هناك معلومات حول المكان والزمان.

وصار باتيراشفيلي الرجل الثاني في الدولة الإسلامية، إذ يشار إليه في قائمة أميركية للمطلوبين على أنه مدبر لعدد كبير من العمليات الإرهابية وعمليات الذبح والقتل والتهجير، وقد نقلت معلومات عنه تفيد بأنه القائد العسكري للتنظيم، وليس بالإمكان الوصول إليه وليس واضحا إن كان على قيد الحياة.

وجمع باتيراشفيلي حوله قادة من منطقة شمال القوقاز التي تسكنها أغلبية مسلمة في روسيا ومقاتلين من آسيا الوسطى يؤدون مهام كبيرة في التنظيم. وتشير صور نشرت على الإنترنت إلى أن علامات الطرق في المناطق التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية مكتوبة أحيانا بثلاث لغات هي العربية والإنكليزية والروسية وهو ما يشير إلى أهمية دور المتحدثين بالروسية.

ونشأ باتيراشفيلي في وادي بانكيسي وهو منطقة نائية من جورجيا أغلبية سكانها من طائفة كيست وهم شيشانيو العرق جاء أجدادهم إلى جورجيا ذات الأغلبية المسيحية في القرن التاسع عشر. وعندما انتفضت الشيشان في تمرد مسلح بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وقعت طائفة كيست بين المتقاتلين، ووصل الآلاف من اللاجئين من الشيشان إلى الوادي الذي استخدمه بعض المتمردين في إعادة التجمع والإعداد لهجمات.

انضم باتيراشفيلي إلى الجيش الجورجي وخدم في وحدة للمخابرات الحربية، وشارك في حرب أغسطس 2008 عندما هاجمت القوات الروسية جورجيا، ولكنه مرض بالسل وقال والده إنه فصل من الجيش بعد عامين من الحرب.

وطبقا لمعلومات جمعتها أجهزة استخبارية، سهل المسؤولون المحليون في جزء من شمال القوقاز وخاصة جمهورية داغستان سفر المتشددين المعروفين إلى الخارج لينتهي بهم المطاف في سوريا. وبالنسبة إلى المتحدثين بالروسية الذين يريدون الانضمام إلى الدولة الإسلامية فإن تركيا تعد نقطة تجمع مهمة. فلا يحتاج الأمر لتأشيرات دخول للروس والقادمين من آسيا الوسطى.

واستقر البعض في بعض المدن التركية وهم الذين لم يسافروا إلى العراق أو سوريا أو قضوا بعض الوقت مع الدولة الإسلامية وغادروها، وقال عدد من المقاتلين الإسلاميين السابقين إن هناك في ضواحي إسطنبول جماعات من المتحدثين بالروسية ممن اضطروا لترك بلادهم بسبب ميولهم الإسلامية. وليس واضحا كم عدد المتشددين المتحدثين بالروسية في سوريا والعراق، لكن بيانات رسمية تظهر أن تدفق المقاتلين القادمين من روسيا وآسيا الوسطى لم يتوقف.

وفي أكتوبر قال بوتين إن ما بين 5000 و7000 متشدد من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق يقاتلون في الشرق الأوسط في صفوف جماعات متشددة. وفي يونيو رفع نيكولاي بوردوجا الأمين العام لتحالف عسكري يضم عددا من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق هذا التقدير إلى عشرة آلاف متشدد.

صحيفة العرب اللندنية

Print Friendly