حزب العمال التركي في جبال قنديل… دولة داخل الدولة

حزب العمال التركي في جبال قنديل… دولة داخل الدولة

25qpt954

تشكل جبال قنديل الوعرة والممتدة في المثلث العراقي التركي الإيراني، منطقة نفوذ كامل لحزب العمال الكردي التركي الذي يقاتل الجيش التركي منذ سنوات، ويقيم نظام شبيه بالدولة المستقلة هناك.
وخلال جولة لـ«القدس العربي» في جبال قنديل ضمن قاطع اقليم كردستان شمال العراق، تبين أن حزب العمال التركي يفرض سيطرته الكاملة على المنطقة منذ فرض التحالف الدولي منطقة حظر الطيران على شمال العراق عقب حرب الكويت 1991 خلال حكم نظام صدام حسين، واصبحت جبال قنديل دولة داخل الدولة، حيث لا سلطة فيها لغير حزب العمال.
واكد مسؤول العلاقات الخارجية لحزب العمال هافال سرحد لـ«القدس العربي» ان حزبه يسيطر على جبال قنديل التي يتواجد فيها منذ اواخر عهد نظام صدام حسين ويتمسك بها ويقوم بادارة شؤونها بما فيها القضايا الأمنية والادارية كالخدمات البلدية والصحة والمدارس لسكان الجبال، رغم عائديتها اداريا لاقليم كردستان العراق، منوها ان هناك نوعا من التنسيق بين حزب العمال وسلطات الإقليم كتوفير المدرسين للمدارس والمستلزمات للمراكز الصحية وخدمات الاتصالات الهاتفية لاكثر من 60 قرية منتشرة في الجبال. وضمن القضايا الادارية التي اهتم الحزب بها اصدار اوامر بعدم السماح بقطع الاشجار للحفاظ على الغطاء الاخضر للجبال بعد ان اقدم السكان على قطعها واستخدامها كوقود.
وخلال تجوال «القدس العربي» في جبال قنديل، شاهدت سيطرات امنية ودوريات حزب العمال تجوب طرق ومناطق الجبال دون أي تواجد لأي قوة امنية اخرى. وعند مغادرة آخر نقطة امنية للبيشمركه في ناحية سنكسر التابعة إلى رانية باتجاه قنديل، استقبلتنا نقطة سيطرة حزب العمال واستفسروا عن هويتنا وسمحوا لنا بالدخول بعد التأكد من وجود لقاء لنا بالناطق الرسمي للحزب ،وطوال الطريق المتعرج في جبال قنديل، كان هناك العديد من الدوريات المتنقلة بالعجلات او الدراجات النارية التي يستقلها مسلحون بالزي العسكري للحزب، كما تنتشر في المنطقة صور زعيم الحزب عبد الله اوجلان وأعلام الحزب وصور لقتلى الحزب اثناء القصف التركي لمواقعهم.
واثناء زيارة قرية زركلي، وهي احدى القرى العراقية المدمرة جراء القصف الجوي التركي على جبال قنديل،كانت هناك العديد من الدور في القرية وقد تعرضت للتدمير الشامل بعد القصف، ولا يوجد أحد من سكانها سوى صور الشهداء من الرجال والنساء الذين سقطوا في القصف.
وذكر شخص من القرية ان سكانها هجروها جميعا إلى مناطق اقليم كردستان تاركين دورهم ومزارعهم ومصالحهم، ولكنهم يأتون احيانا لأخذ بعض الاغراض من بيوتهم وللاطمئنان على مزارعهم.
وفي مدينة سنكسر الصغيرة، وهي آخر مدينة في الإقليم قبل جبال قنديل، ذكر الشيخ علاء الدين سليمان، للصحيفة ،ان معظم السكان في اكثر من 60 قرية في جبال قنديل، تركوا قراهم بسبب القصف التركي المتواصل لمناطقهم وسقوط العديد من الشهداء، وهم يقيمون حاليا في ناحية سنكسر لأنها الأقرب إلى قراهم التي يذهب بعضهم اليها لمتابعة مزارعهم خلال النهار ويعودون منها قبل حلول الظلام. كما اشار الشيخ إلى وجود نازحين من الانبار مقيمين في المدينة، بما جعلها مركزا لتجمع النازحين الهاربين من المعارك والحروب الجارية في شتى انحاء العراق.
واكد الشيخ سليمان ان القصف على مناطق قنديل والقرى القريبة منها لا يقتصر على الطائرات التركية، بل هناك قصف من قبل المدفعية الإيرانية المتمركزة على الجبال المطلة على القرى والمناطق الجبلية في قنديل، حيث يستهدف القصف المدفعي غالبا بعض مواقع احزاب كردية إيرانية معارضة متواجدة في جبال قنديل ولكنها تتسبب في الحاق اضرار بالتجمعات المدنية العراقية ايضا.
ويبدو ان ظروف المنطقة والحروب المستعرة فيها وانشغال الحكومات بمشاكلها وتحدياتها، قد وفر الاجواء المناسبة لحزب العمال الكردي التركي، للسيطرة على جبال قنديل والاستقرار فيها وجعلها مركزا دائما لتواجد قياداته وقواعده، ولتكون بمثابة دولة داخل الدولة، ولكنه من الجانب الآخر، وفر هذا التواجد مبررا للدول الإقليمية وخاصة تركيا وإيران، لاستهداف المنطقة بالقصف الدائم بحجة مهاجمة مواقع المعارضة، وهو ما انعكس على حياة الآلاف من العراقيين الذين فقدوا قراهم ومزارعهم وامنهم دون تدخل من حكومتي بغداد واربيل لحماية مواطنيها والحفاظ على مناطق سيادتها، وذلك لانشغالهما بمواجهة تنظيم «الدولة» وبالمشاكل الاقتصادية والسياسية بينهما.

مصطفى العبيدي

صحيفة القدس العربي