“الكونجرس”: لا علاقة للسعودية بهجمات 11 سبتمبر

“الكونجرس”: لا علاقة للسعودية بهجمات 11 سبتمبر

xksa.jpg.pagespeed.ic.el9RneK2B2

سفر التحقيق المشترك بالكونجرس في أحداث 11 سبتمبر عن رفع السرية عن ثمانية وعشرين صفحة، مؤخرًا والتي كان لها القدرة على تدمير العلاقات الأمريكية السعودية في وقت حرج، فيما عزز تأجيل نشر الورقات المفقودة لوقت طويل الشكوك في أن واشنطن كانت تخفي تورط الرياض رسميًا في هجمات 11 سبتمبر.

لكن هذه الصفحات ليست “مدمرة” بالنسبة للسعودية، كما يزعم سيمون هندرسون في مقال له نشر مؤخرًا على موقع “فورين بوليسي”، إن أي شيء متعلق بنظرية المؤامرة التي روج لها بوب جراهام، عضو مجلس الشيوخ، التي تقول إن السعودية أدارت شبكة داخل الولايات المتحدة من العملاء الاستخباراتيين الذين أسهموا في التخطيط لهجمات 11 سبتمبر، وفي قدرة المختطفين على تنفيذ الهجوم، هو في النهاية غير صحيح.

وعند نشر الصفحات الثماني والعشرين الأسبوع الماضي، أشار مكتب مدير المخابرات الوطنية ومدير الاستخبارات المركزية الأمريكية والبيت الأبيض ولجنة الاستخبارات في الكونجرس وأعضاء لجنة التحقيق في أحداث 11 سبتمبر إلى أن المعلومات الواردة في الصفحات المفقودة لم تقدم معلومات استخباراتية موثوقة على أن السعودية لها علاقة بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر.

ما كشفت عنه الصفحات الثماني والعشرون لا يعد دليلا دامغا

ما كشفت عنه الصفحات الثمانية والعشرون لا يعد ليلا دامغا؛ لأن المعلومات التي تحتوي عليها كانت، بطبيعتها، أولية، فكل ما هنالك مجرد دلائل أولية ليتم التحقيق فيها من قبل المباحث الفيدرالية والاستخبارات المركزية الأمريكية، ولجنة 11 سبتمبر المستقلة. وتم التحقيق فيها بشكل كامل.

وقال مدير الاستخبارات المركزية جون برينان بالفعل قبل نشر الصفحات، إنها تحتوي “استعراضًا أوليًا لمعلومات لم تكن غير مؤكدة ولم يتم التدقيق فيها ولا تعتبر معلومات دقيقة”.

واعترفت لجنة التحقيق المشتركة في الكونجرس، التي أصدرت هذه الصفحات أن التحقيق ليست نهائية، وقبل أكثر من عشر سنوات، عندما نُشر تقريرها عن أحداث 11 سبتمبر للمرة الأولى، أكدتا اللجنة أنها لم تتوصل إلى قرارات نهائي فيما يخص موثوقية وكفاية المعلومات المتعلقة بهذا الشأن، وأنه لم تكن مهمة التحقيق المشترك إجراء تحقيق مكثف للتأكد من مدى أهمية الدعم المزعوم للخاطفين.

ولم تتوصل لجنة 11 سبتمبر – المدعومة من المجتمع الاستخباراتي – من العثور على معلومات تخص قيام الحكومة السعودية كمؤسسة أو مسؤولين سعوديين كأفراد بتمويل (القاعدة)”.

وكذلك في 2013، طلب الكونجرس من المباحث الفيدرالية تأسيس لجنة مراجعة لأحداث 11 سبتمبر؛ لبحث الأدلة المتاحة، والتي قالت إنه لا يوجد أي دليل جديد من شأنه “تغيير النتائج التي توصلت إليها لجنة 11 سبتمبر بخصوص المسؤولية عن أحداث 11 سبتمبر”.

بالرغم من أن المعلومات الأولية بدت “مدمرة” إلا أن النتائج كانت مختلفة.

بالرغم من أن المعلومات الأولية بدت “مدمرة” إلا أن النتائج كانت مختلفة تماما، وهذه مراجعة سريعة لما كشفت عنه الصفحات الثماني والعشرين:

  • إن المزاعم التي تقول إن “مسؤولين استخباراتيين سعوديين” في الولايات المتحدة كانوا على اتصال بالخاطفين، وتبين أنها مجرد مزاعم. فقد توصل المحققون في لجنة 11 سبتمبر والمجتمع الاستخباراتي إلى أن هذه المزاعم لم تكن صحيحة. ووفقًا لتقرير مكتب المفتش العام المسؤول عن محاسبة الاستخبارات المركزية الأمريكية، فإن فريق المكتب “لم يصادف أي دليل على دعم السعودية لإرهابيي القاعدة، وقد أخبر أعضاء في قسم الشرق الأدنى ومركز مكافحة الإرهاب الفريق بأنهم لم يجدوا أي دليل موثوق يؤكد تورط الحكومة السعودية في تقديم دعم مالي للإرهاب قبل 11 سبتمبر”.
  • لقد افترضت الصفحات الثماني والعشرون أن الأميرة هيفاء بنت فيصل، زوجة الأمير بندر بن سلطان، السفير السعودي في واشنطن، كانت حلقة الوصل مع اثنين على الأقل من الخاطفين، وأنها قدمت لهما دعما ماليا – لكن ليس هناك دليل على هذا الاتهام. وهذا ما توصلت إليه لجنة 11 سبتمبر بالفعل في دراسة لفريق العمل نشرت بعد التقرير، “بالرغم من التكهنات العامة المستمرة، ليس هناك دليل على أن الخاطفين الذين كانوا يعيشون منذ البداية في سان فرانسيسكو، مظهر وحازمي، قد تلقوا أموالا من المواطنين السعوديين عمر البيومي وأسامة باسنان، أو أن الأميرة هيفاء آل فيصل قدمت أي أموال للخاطفين سواء بشكل مباشر أو غير مباشر”.
  • استخدام المنتقدون الصفحات الثماني والعشرين كمرجع لإثبات وجود علاقة بين السعوديين ومؤسسة الحرمين، وهي مؤسسة خيرية ثبت أنها تمويل غير مشروع للمتطرفين – لكنهم لم يعترفوا بالدور الذي قامت به السعودية في إغلاقها. فقد جمدت الحكومة السعودية بعض أصول مؤسسة الحرمين في العام 2002 وأغلقتها بشكل كامل في العام 2004، بناء على أدلة جمعتها بالتعاون مع الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية. وبالرغم من تحقيقات واشنطن حول المنظمة خلال التسعينات، والتي قالت بأن موظفين وفروع للمنظمة يقومون بتمويل القاعدة والجماعات المتطرفة، إلا أن وزارة المالية لم تتخذ أي إجراء ضد المنظمة ولم تخطر الرياض حتى بعد هجمات 11 سبتمبر، وقالت وزارة الخارجية في مذكرة لها في يناير 2003، إن الرياض أبدت استعدادا لاتخاذ إجراء ضد المنظمة التي وجد أنها متورطة في تمويل الإرهاب.

عندما قرأت النتائج الرسمية والصفحات الثماني والعشرين الأسبوع الماضي، تنهدت. وبالرغم من أنه قد يبدو أن هناك “دليل دامغ” سري كما قد يروج جراهام وآخرون، فإنه لا يوجد دليل معقول يشير إلى تورط السعودية بشكل مباشر. ربما يكون هناك شكوك بشأن تورط بعض السعوديين تورطوا بالفعل مع هذه التنظيمات، ولكن كتورط الحكومة بشكل رسمي في هجمات 11 سبتمبر، لم يكن هناك دليل – الحقائق تتحدث عن نفسها، بالرغم من أنها غير مريحة للبعض.

هناك انتقادات للدبلوماسية التي ينتهجها أوباما تجاه دول الخليج. لكن كما يوضح اجتماع وزراء الدفاع والخارجية من أكثر من 30 دولة المنعقد هذا الأسبوع في واشنطن، فإن البيت الأبيض يركز بشكل أكبر على التهديد الحقيقي – تنظيم الدولة. فقد شن التنظيم الجهادي سلسلة من التفجيرات الانتحارية في ثلاث مدن سعودية، بينما قتل “الذئب الوحيد” المسلح الذي أعلن ولاءه لتنظيم الدولة 49 شخصا في أورلاندو، فلوريدا، الشهر الماضي.

وفي الوقت الذي يصعد فيه تنظيم الدولة من حملته الإرهابية، يجب ألا نركز على المؤتمرات، ولكن على كيفية مواجهة التحديات المشتركة التي تواجهها واشنطن والرياض.

فورين بوليسي – التقرير