rawabet center facebook rawabetcenter-twitter rawabetcenter-twitter

توقفوا عن الثقة ببوتن في الشأن السوري

١12

لأكثر من شهر، كان وزير الخارجية الأميركية، جون كيري، يضغط على نظام فلاديمير بوتين لقبول ما سيكون، بالنسبة لموسكو، صفقة رائعة حول سورية. سوف تستجيب الولايات المتحدة لمطلب روسيا القائم منذ فترة طويلة بالقيام بعمليات مشتركة ضد الثوار السوريين الذين يُعدون إرهابيين، في مقابل وعد آخر من الكرملين بكبح جماح القصف الذي ينفذه نظام بشار الأسد في بعض أجزاء البلاد. ويمكن أن يكون هذا الاستسلام لبوتين كاسحاً لدرجة أن بعض كبار المسؤولين في إدارة أوباما لم يخفوا شكوكهم إزاءه: ففي مقابلة مع كاتب صحيفة “واشنطن بوست” ديفيد إغناتيوس، أعرب مدير الاستخبارات الوطنية، جيمس كلابر الابن، عن شكوكه حول ما إذا كان يتوقع أن تفي روسيا بأي وعد قطعته حول سورية.
يتضح بازدياد أن السيد بوتين كان يضمر طموحات أخرى. فبدلاً من الاكتفاء بالانتصار الجزئي الذي يعرضه السيد كيري، انضمت روسيا إلى نظام الأسد في حملة جديدة لطرد جميع القوات المناهضة للنظام من حلب، أكبر مدينة في البلاد -وهو إنجاز سيعني كسب الحرب إلى حد كبير. وفي الأسبوع قبل الماضي، أعلنت موسكو من جانب واحد أنها بصدد تحديد أربعة ممرات للإخلاء من المناطق التي يسيطر عليها الثوار، ودعت الـ300.000 من المدنيين والمقاتلين المسلحين الموجودين فيها إلى الخروج. أما أي أحد يتبقى هناك، فسوف يُستهدف بلا رحمة، كما اقترح الروس. وهذا الهجوم جار بالفعل: فبعد أن قطعت الطريق الأخير المفضي إلى المنطقة التي يسيطر عليها الثوار منذ ما يقرب من ثلاثة أسابيع، تقصف قوات النظام بشكل منهجي ما تبقى فيها من المستشفيات والمرافق الطبية الأخرى.
كما اضطر حتى المتحدثون باسم وزارة الخارجية الأميركية إلى الاعتراف، فإن العملية الروسية، التي وصفها الكرملين فيما ينطوي على مفارقة بأنها مهمة إنسانية، لم تكن أكثر من مطلب حازم باستسلام المعارضة غير المشروط، وتجاهلت العملية السياسية الجارية التي ترعاها الأمم المتحدة، وشكلت انتهاكاً لقرار لمجلس الأمن. ومن جانبهم، رد الثوار بشن هجوم كبير لكسر الحصار عن حلب. ويوم الاثنين، وهو الموعد المحدد لنهاية المهلة التي وضعها قرار الأمم المتحدة رقم 2254 للتوصل إلى اتفاق بشأن انتقال سياسي في سورية، كانت بعض من أعنف معارك العام تجري هناك على قدم وساق.
مرة أخرى، يبدو أن إدارة أوباما فوجئت بتصرفات السيد بوتين، تماماً كما كان حالها عندما أرسلت روسيا قواتها إلى سورية في أيلول (سبتمبر) الماضي. وقال السيد كيري يوم الجمعة قبل الماضي إنه كان على اتصال بالهاتف مع موسكو، طالباً توضيحاً حول هذه الخطوة في حلب، التي قال إنها “تهدد، إذا لم تكن خدعة، أي مستوى من التعاون تماماً”. وحتى يوم الاثنين، لم تكن لديه إجابات. وقال: “هذه أيام مهمة لتحديد ما إذا كانت روسيا ونظام الأسد سيفيان بمطالب الأمم المتحدة أم لا”، مضيفاً أن “الأدلة حتى الآن مقلقة للغاية”.
لسوء الحظ، ليس لدى السيد بوتين أي سبب لاحترام مثل هذه التحذيرات من السيد كيري. وكان وزير الخارجية أعلن مراراً وتكراراً أن على روسيا أن تستجيب أو أن تعاني من العواقب، -مثل مواجهة خطة أميركية بديلة “خطة ب” لسورية. وفي كل مرة، تجاهلت موسكو هذه التهديدات الكلامية -ولم يردَّ السيد كيري بالعواقب، وإنما بالتماسات جديدة أخرى للتعاون، وبالمزيد من التنازلات الأميركية. وقال يوم الاثنين: “سوف نرى خلال الساعات المقبلة، والأيام القليلة المقبلة، ما إذا كانت هذه الدينامية” مع روسيا “يمكن تغييرها”. لكنه كان قد قال هذه الكلمات نفسها تقريباً قبل ستة أشهر.

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

صحيفة الغد

Print Friendly