rawabet center facebook rawabetcenter-twitter rawabetcenter-twitter

مستقبل السنة العرب في العراق بعد تحرير الموصل

_14714477146

أثبت سليم الجبوري وصالح المطلك وأسامة النجيفي وجمال الكربولي ومحمود المشهداني، وهم أقطاب مجموعة تدّعي أنها تمثل السنة العرب في العملية السياسية القائمة، أنهم لا يصلحون حتى لتمثيل أنفسهم، ولا يقدرون على فتح أفواههم والتعبير عن آرائهم في قضايا سياسية صغيرة، لأنهم يعيشون في رعب من نظرائهم الشيعة الذين يحصون عليهم أنفاسهم، وبالتالي فإن الخائف من الآخر يبقى دائما أسير هواجسه، ويحرص على عدم إثارة حفيظة خصمه السياسي وينشغل في أكثر الأحيان بتدبير المكائد لربعه ضماناً لحصوله على الفتات من المكاسب والامتيازات.

وإذا كنا نتفهم مواقف الجبوري باعتباره نائبا للأمين العام للحزب الإسلامي، الجناح السياسي للإخوان، وهو حزب له أجندة تتعارض مع آمال السنة العرب وهمومهم، وله صلات وثيقة مع إيران، وعلاقات طيبة مع قادة الميليشيات الشيعية، فإنه من المعيب حقاً، أن يخضع أغلب النواب السنة لسطوة الكتل الشيعية في تمرير قانون حظر حزب البعث، وهو قانون موجّه أساسا ضد السنة بلا استثناء، وسيشمل عددا من النواب أنفسهم أو أقارب لهم في المنظور القريب، تضاف إليهم شخصيات شيعية عربية ظلت متمسكة بوطنيتها وقوميتها ورفضت (التوبة) وإعلان البراءة من أحزابها، لأن هذا القانون لمن تمَعّنَ في فصوله، سيعاقب من يترحم على شهداء العراق مثلا، ويسجن كل من يحن إلى سنوات الماضي، ويحاسب حتى على المشاعر الإنسانية للعراقي.

ولأن النواب السنة العرب، من النوع الذي يعدد أياما ويقبض راتبا، فإنهم جبنوا في إدراج قانون العفو العام، إلى جانب قانون حظر البعث عند إقرار الأخير في البرلمان، رغم أن القانونين متلازمان ويرتبط أحدهما بالآخر في الكثير من المواد والنصوص، الأمر الذي أتاح للكتل الشيعية فرض قانون الحظر بما يحمله من عقوبات جديدة ومتوقعة للآلاف من البعثيين وغيرهم من الموظفين في العهد السابق، وحرمانهم من أبسط حقوقهم السياسية والوظيفية والتقاعدية، واستبعاد قانون العفو الذي كان يتضمن في قراءته الأولى، إعادة محاكمة 12 ألف متهم محكوم عليه بالإعدام والسجن نتيجة تقارير المخبر السري، منهم 140 شخصاً ينتمون إلى التيار الصدري والبقية من السنة العرب، وتسريع النظر في قضايا 30 ألف موقوف ومحتجز، أكثرهم في السجن منذ سنوات بلا تحقيق أو محاكمة، وتسعة وتسعون بالمئة منهم سنة عرب، اعتقلوا على الشبهات والكيدية.

من حق المطلك والنجيفي وجمال الكربولي وأحمد المساري ومحمود المشهداني وغيرهم من المسؤولين المحسوبين ظلما وبهتانا على السنة العرب أن يتصرفوا وفق أمزجتهم ومصالحهم، وهم يتحملون مسؤولية مواقفهم، أما أن ينتحلوا صفات تمثيلهم للسنة العرب وهم يصطفون مع المتآمرين عليهم والساعين إلى اجتثاثهم، فالمسألة لا تحتمل الصمت، وعيب عليهم الادعاء بأنهم مجرد “أسرى” لدى الطرف الآخر كما يعلن الكثير منهم بلا حياء، وكأنهم قطيع يُقاد وليسوا بشرا يتنفسون ويفكرون.

ولاحظوا كيف تلاعبت الكتل الشيعية بهم، وجعلتهم يتضاربون في ما بينهم، في جلسة استجواب وزير الدفاع خالد العبيدي الذي كشف فضائح سليم الجبوري ونواب جمال الكربولي، ولكنه تستر على ملفات فساد مروعة أبطالها وزراء ونواب شيعة، وإحدى النائبات (عالية نصيف) اعترفت بأنها تدخلت في قضايا تعيين ونقل ضباط في الوزارة وقالت إن ذلك يشرّفها، لأن من سعت إلى تعيينهم ونقلهم من “أتباع آل البيت”، ولم يحاسبها القانون الأعور في العراق، لأن لها حصانة المذهب، وفي الدول التي تحترم نفسها وشعبها، يكون الاعتراف الشخصي بارتكاب المخالفات سيد الأدلة.

الأمر نفسه ينطبق على زميلتها حنان الفتلاوي التي تشتبك حاليا مع إعلامي وشاعر شعبي عراقي مغترب لأنه انتقد تصرفاتها التي لا تليق بالأنوثة، حسب وصفه الشاعري، ولم يقرب منها القانون رغم أنها دعت عبر الفضائيات إلى قتل سبعة مواطنين ســنة في بغداد، مقابل مقتل سبعة جنود شيعة في محافظة الأنبار، والقانون في العراق لا يحاسب وزيرا شيعيا دمر مؤسسة عريقة اسمها الخطوط الجوية العراقية لصالح شركة نقل ناشئة أسسها حزبه، والقانون نفسه لا يطبق على رئيس وزراء سابق تخادم مع تنظيم داعش ومكّنه من احتلال ثلاثة أرباع مساحة العراق.

الوزراء والنواب السنة الذين ظهرت مفاسدهم، وأولئك الذين لم تظهر بعد، عليهم أن يفهموا أنهم مؤقتون في مواقعهم وزائلون عنها في المرحلة المقبلة التي لن تشهد أي انتخابات نيابية في المحافظات السنية في ظل قوانين الحظر والاجتثاث المعمول بها حاليا، وإنما الاتجاه العام في هذه المحافظات سينتج بعد تطهير الموصل ومناطق غربي العراق من احتلال داعش، أوضاعا سياسية واجتماعية تختلف تماما عن الحالة الراهنة، وستكون الخيارات مفتوحة على جميع الاحتمالات بما فيها المرّة، ولن يسمح لهم بموطئ قدم فيها، وهم الذين باعوا واشتروا باسم السنة وارتهنوا لإرادة إيران وقاسم سليماني وهادنوا الميليشيات على مصير الملايين ومستقبل ثلثي مساحة العراق.

سيعود النازحون السنة إلى ديارهم، وستنشب معارك جديدة في مناطقهم وربما تسيل دماء فيها، كل هذا صحيح ولكن في المحصلة ستصعد وجوه وقيادات من الوطنيين والقوميين والمقاومين والمعارضين، اضطهدوا وطوردوا طيلة الفترة الماضية، ليقودوا استفتاء شعبيا لتقرير المصير، بعيدا عن قوانين الحظر والاجتثاث ومفوضية الانتخابات المهترئة، لضمان حياة حرة يختارها المعذبون والمجتثون وأهل المحنة.

إنه ليس حلماً أو تنظيرا، وإنما هو مشروع سياسي متكامل الأطر والسياقات، يحظى بدعم عربي وإسلامي ودولي، يستهدف إنقاذ جزء حيوي في العراق من حكم الملالي وسطوة اللصوص وتدخلات إيران، وبناء تجربة جديدة ينخرط فيها الأخيار وأصحاب الخبرة والكفاءات، لا فرق بين سني وشيعي، إلا بالعمل والإنتاج، وصولا إلى البقية الباقية من البلاد.

هارون محمد

نقلا عن العرب

Print Friendly