rawabet center facebook rawabetcenter-twitter rawabetcenter-twitter

الاقتصاد العراقي والهدر المستمر

Iraq-economy

يتعرض العراق اليوم لأشد الضغوط السياسية والاقتصادية نتيجة عوامل داخلية وخارجية، لذلك لا يمكن الحديث عن نمو او تطور للاقتصاد العراقي منذ عام 2003م، وما تلاه من فوضى على كافة الصعد، ناهيك عن استمرار هذا النهج الى يومنا هذا وبشكل متعمد من قبل الحكومات المتعاقبة على البلاد.

العراق البلد الذي يعيش تحت رحمة سعر برميل النفط، بات اليوم يأن تحت وطأة أسعار الخام والتي أنهكت كاهله، وعطلت عجلة النمو للقطاعات الاقتصادية الأخرى، والتي لا تشكل سوى 5% من إجمالي النشاط الاقتصادي، وبالتالي فإن سهولة خرق الاقتصاد العراقي تبدأ من خلال ضرب القطاع النفطي. يرافق ذلك سيل فساد هائل في كل مؤسسات الدولة  اتى على كل مواردها وثرواتها، وكأن العراق أصبح عنوان الفشل الاقتصادي والسياسي.

 قبل أيام أعلن المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح عن انتهاء وزارة المالية من إعداد موازنة عام 2017 بقيمة تفوق 100 ترليون دينار عراقي؛ (82 مليار دولار)، اعتماداً على احتساب سعر البرميل 35 دولاراً.

واقد اضاف صالح أن العجز في موازنة 2017 يصل لنحو 18 مليار دولار، وأن الموازنة تم رسمها وفق ما تم الاتفاق عليه مع صندوق النقد الدولي.

بطبيعة الحال هذه البيانات الاولية للموازنة هي امتداد لسلة العجز التي اثقلت كاهل الدولة العراقية، وربما تشهد ارتفاع العجز مستقبلا في حال بقاء الاوضاع على ماهي عليه، وهو دليل على ان الاقتصاد العراقي مكبل بالكثير من القيود التي فرضتها عليه لكن هل سعت الحكومات المتعاقبة على حل الازمات التي تعيق طريق الاقتصاد العراقي؟ وهل فعلا هناك مساعي حقيقية لخلق مناخ اقتصادي؟

بعيدا عن الاتهامات ، شكلت الحكومات المتعاقبة على العراق أكبر عقبة في طريق الإصلاح، وتناوبت هذه الحكومات على تدمير مؤسسات الدولة واستغلالها للصالح الشخصي، ولجهات معينة لتستأثر بخيرات العراق ونهب ثرواته دون حسيب او رقيب، وبات العراق أحد أهم المصادر المعززة للاقتصاد الإيراني على حساب اقتصاده. .

لقد اعتادت الحكومات العراقية المتعاقبة على العزف على أسطوانة محاربة الفساد، لكن حقيقة الامر انها كانت الحاضنة الأكبر للفساد، والمحاصصة الطائفية التي افرزت جماعات مصالح تعمل لحسابها الخاص ولحساب أطراف خارجية لا تريد بالعراق وأهله أي خير.

لقد بلغ عجز موازنة 2016 بـ29  ترليون دينار اي ما يعادل 25 مليار دولار ويمثل 25 % من الموازنة الكلية وقد جاء العجز اكبر من عام 2015 الذي بلغ عجزه حوالي  22  تريليون دينار.

وتخطط بغداد كذلك للسحب من احتياطياتها من النقد الأجنبي، خلال الأعوام القليلة المقبلة، للمساعدة في دعم هذا التمويل. ويتوقع أن تنخفض هذه الاحتياطيات إلى 31.5 مليار دولار بحلول عام 2020 من 59 مليار دولار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

من اكبر العراقيل التي تواجه الموارد المالية العراقية هي الفجوة بين العائدات والنفقات، وغياب التخطيط لتوسيع القاعدة الاقتصادية والانتاجية، واعتماد النفط كمصدر رئيسي للواردات .

وبعيد عن الموازنة اشارت تقارير الى ان العطل الرسمية والدينية  تكلف الدولة العراقية ما يزيد عن  150مليار دولار سنويا حسب ما أكده  خبراء الاقتصاد، فالعراق الاول في عدد ايام العطل عالميا بـ 150 يوما عطلة خلال السنة، وهذا مثال اخر على غياب الاستراتيجية الحكومية لانعاش الاقتصاد، والتقليل من الهدر في مؤسسات الدولة التي تتعرض بشكل مستمر للاستنزاف بسبب غياب التخطيط.

الاقتصاد العراقي يواجه العديد من العراقيل بل تكاد تطال كل ركن من اركان الدولة، اضف الى ذلك ان السياسة المتبعة حاليا لا تكاد تختلف كثيرا عن سابقاتها فيما يتعلق بالملف الاقتصادي، ولم يلمس المواطن العراقي أي تغيير، فالبطالة والفقر بلغت نسب كبيرة، بالرغم من الارقام الرسمية التي تفتقد للدقة، وبات المواطن العراقي يأن بشكل مأساوي تحت وطأة الظروف الاقتصادية الصعبة .

ان العراق اليوم يواجه ظروف اقتصادية صعبة جدا، وقد زاد من ارهاق موازنته و الهبوط الطويل والتذبذب المتكرر لأسعار النفط ، ناهيك عن غياب التخطيط الاقتصادي السليم، فالعراق اليوم بحاجة الى تنويع قاعدته الاقتصادية التي باتت تعاني التهميش والتاك بسبب هيمنة القطاع النفطي على كافة مناحي الحياة والموارد المالية للدولة، الموازنات الأخيرة للدولة العراقية تخل من معدلات العجز المتنامي بشكل كبير ومخيف, مشيرا الى ان، وحتى محاولات الحكومة لاحتواء هذا العجز زادت من تعقيد المشكلة وتفاقمها، من خلال اللجوء الى الاقتراض الخارجي من صندوق النقد الدولي و البنك الدولي ، وهو مايثير تساؤولات عن قدرة الحكومة العراقية على تلبية شروط الصندوق الاصلاحية القاسية، وهل اصبح العراق اليوم افضل حالا منه في عهد الحكومات السابقة؟؟ سؤال قد تتباين الاجابة عليه، لكن يبقى الواقع هو الجواب القاطع على هذا التساؤلات .

وحدة الدراسات الاقتصادية

مركز الروابط للابحاث والدراسات الاستراتيجية

Print Friendly