rawabet center facebook rawabetcenter-twitter rawabetcenter-twitter

العراق بلا وزيري دفاع وداخلية.. هل يكرر العبادي سيناريو المالكي

_88979_i3

بات العراق بلا وزيري الداخلية والدفاع بعد استقالة الأول قبل شهرين وإقالة الثاني منذ أسبوع، في وضع تكرّر إبان ولاية رئيس الوزراء السابق نوري المالكي (2006-2014)، الذي عمد حينها إلى إدارة ملفي الداخلية والدفاع بترشيح موالين له، عبر تكليفهم بالوكالة، متجنّبا بذلك موافقة البرلمان.

وفي أغسطس 2011 كلّف المالكي سعدون الدليمي (سني) بإدارة وزارة الدفاع، قبل أن يتم إسناد وزارة الداخلية بالوكالة إلى الوكيل الإداري عدنان الأسدي (شيعي)، الأمر الذي أصاب الوزارتين السياديتين بشلل كبير حينها نتيجة عجز الوزير بالإنابة عن اتخاذ قرارات حاسمة، فهل سيلجأ رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي إلى السيناريو نفسه، في ضوء المشهد الحالي والأكثر تعقيدا؟

صوّت، الخميس الماضي، مجلس النواب (البرلمان) لصالح حجب الثقة عن وزير الدفاع خالد العبيدي (عن اتحاد القوى السني)؛ الأمر الذي يعني إقالته، وذلك على خلفية اتهامات للوزير بالتورط في ملفات فساد.

وجاء التصويت على إقالة العبيدي بعد عدة أسابيع من اتهام الأخير لرئيس البرلمان سليم الجبوري وعدد من النواب بـ”ابتزازه ماليا” في ما يتعلق بملفات فساد خاصة بعقود استيراد أسلحة، وتزويد قوات الجيش بالمؤن (الغذاء)، وهو الاتهام الذي رفضه القضاء لعدم كفاية الأدلة.

كما جاءت بعد نحو شهرين من قبول رئيس الوزراء حيدر العبادي، استقالة وزير داخليته محمد الغبان، الذي أقدم على هذه الخطوة احتجاجا على ما وصفه “بالتخبط الأمني”، وبسبب تقاطع الصلاحيات الأمنية وعدم التنسيق الموحد للأجهزة الأمنية، وذلك بعد أيام على الهجوم الانتحاري الذي شهدته منطقة الكرادة، وسط بغداد، موقعا أكثر من 300 قتيل، فضلا عن العشرات من الجرحى.

لكن، ظروف حكومة المالكي الأمنية تختلف عن الظروف الحالية، التي تخوض فيها قوات الجيش العراقي والشرطة معارك متواصلة في شمال البلاد وغربها ضد تنظيم داعش، ما يجعل البرلمان في أزمة جديدة مع العبادي، الذي يتولى إدارة ثلاثة مناصب حساسة هي الدفاع والداخلية ورئاسة مجلس الوزراء.

ويرى مراقبون أنه، بغض النظر عن ملفات الفساد، التي اتهم فيها العبيدي، إلا أن الأخير من الناحية العملية كان يجري زيارات ميدانية يومية مفاجئة للوحدات العسكرية، التي أنهك بعضها الفساد المالي والإداري، ويلتقي الجنود ويستمع إلى مشاكلهم، وهي مهام لن يكون العبادي قادرا على القيام بها بحكم التزاماته بمجلس الوزراء إلى جانب عدم خبرته في الجوانب العسكرية باعتباره شخصية مدنية.

وبالإضافة إلى الصعوبات العملية والأمنية التي سيواجهها العبادي في حال استمرار فراغ المنصبين، فهناك أزمة سياسية أخرى تنتظره مع المكون السني، حال إبقاء حقيبة الدفاع خالية من شخصية سنية، مع انطلاق عملية استعادة مدينة الموصل، بإشراك فصائل الحشد الشعبي (قوات شيعية موالية للحكومة)، وهي أزمة لا تقل عن تلك التي حدثت بعد استعادة مدينة تكريت من قبضة داعش العام الماضي تتعلق بعمليات القتل بدوافع طائفية.

وحاولت القوى السنية في الأعوام الماضية تقليص مساحة سيطرة رئيس الوزراء على المؤسسات الأمنية، وعدم تفرده باتخاذ القرارات الأمنية، لكنها جوبهت برفض شيعي مستند إلى نص المادة (75) من الدستور العراقي التي تقول إن “رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة، والقائد العام للقوات المسلحة، يقوم بإدارة مجلس الوزراء، ويترأس اجتماعاته، وله الحق في إقالة الوزراء، بموافقة مجلس النواب”. وأعلن العبادي، خلال مؤتمر صحافي، الثلاثاء الماضي، عزمه تقديم مرشحين لوزارتي الدفاع والداخلية إلى البرلمان بعد عيد الأضحى، لكنه لم يحدد موعدا واضحا، فيما أكد أنه “سيبدأ مناقشاته مع الكتل السياسية بشأن التعديل الوزاري”.

وفي تعليقه على الموقف، يرى جاسم محمد، العضو في ائتلاف دولة القانون (الائتلاف الحاكم)، أن المشكلة في تسمية وزير جديد للداخلية في العراق، تنحصر في تمسك العبادي بترشيح شخصية من داخل الوزارة تحمل رتبة عسكرية، على أن يتم ترشيح الشخصية من قبل كتلة “بدر” (إحدى كتل التحالف الوطني الشيعي). وأضاف محمد أن “حيدر العبادي طلب من رئيس كتلة بدر، هادي العامري، تولي المنصب، وهو ما رفضه الأخير”، بحسب قوله.

ويبقى العبادي مكبلا بشرط التفاهم السياسي لإقناع كل الأطراف، إزاء أي مرشح ينوي تقديمه للبرلمان لشغل منصب وزير الداخلية أو الدفاع، وهو إجراء يتطلب تقديم تنازلات وضمانات.

وقد تدفع تلك التعقيدات بالعبادي إلى إناطة المنصبين إلى وزيرين بالوكالة من دون الحاجة إلى موافقة البرلمان، وهو الإجراء الذي اعتمده سلفه نوري المالكي في الحكومة السابقة.

وبدوره، قال هوشيار عبدالله (كردي)، عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، إن “البرلمان ينتظر من رئيس الوزراء حيدر العبادي تقديم أكثر من مرشح لوزارتي الدفاع والداخلية لاختيار وزيرين جديدين بالأصالة وليس بالوكالة”.

عماد رسن

صحيفة العرب اللندنية

Print Friendly