rawabet center facebook rawabetcenter-twitter rawabetcenter-twitter

جون كيري.. مَن يمثل؟

news_2821469904446
وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لا غيره هو من خرج في مؤتمر صحفي ليقول، إن «جبهة النصرة»، من منظور بلاده، هي تنظيم إرهابي، لا يصح أن يكون مشمولاً بالعملية السياسية المنتظرة لحل الأزمة السورية. ولكن سرعان ما ظهر أن الوزير غير قادر على تفعيل هذا القول، وهو تفعيل غير ممكن إلا بتحقيق ما وصف بالفصل بين «المعارضة المعتدلة» والتنظيمات الإرهابية.

المراقبون، خصوصاً الملمين بالشأن العسكري، أجمعوا بعيد الإعلان عن اتفاق كيري- لافروف على القول، إنه من وجهة النظر الميدانية يتعذر تحقيق هذا الفصل؛ لأن أي إضعاف «للنصرة» سينجم عنه إضعاف ل «المعتدلين».
ردود الفعل الرافضة للاتفاق لم تأتِ، فقط، من المتضررين منه في ميدان الصراع نفسه، ولا من تحالفاتهم الإقليمية، التي رأت أن تنفيذه سيخلق توازنات جديدة تعبر عن فشل رهانات السنوات المنقضية، وضياع ما استثمر من أموال وجهود في سبيل ترجيحها، وإنما أتى من داخل الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها.

و«الرفض» الأمريكي للاتفاق لم يأتِ من لوبيات وجماعات ضغط في الكونغرس ووسائل الإعلام، كما يحدث عادة، وإنما من مراكز قوة في صوغ السياسات الاستراتيجية، وهي مراكز تبدو وأذرعتها أقوى من ذراعي الوزير كيري، ونعني بذلك «البنتاغون» ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وهما مؤسستان تحسبان بالسنتيمتر الواحد مصالح وحسابات الولايات المتحدة في العالم.

أيكون الوزير كيري ورَّط بلاده في اتفاق لم يأتِ على أمزجة وحسابات صناع القرار فيها؟

الابتهاج الروسي بإنجاز الاتفاق الذي عبر عنه الوزير لافروف ورئيسه فلاديمير بوتين، والترحيب السريع من الحكومة السورية بالاتفاق يرجحان الإجابة بالإيجاب عن هذا السؤال.
والمؤكد أن جون كيري لم يكن يمثل نفسه فقط عند التوقيع، وإنما كان منسجماً مع رغبة الرئيس أوباما الذي ظلّ طوال سنوات الأزمة السورية عازفاً عن خيار الحسم العسكري، انسجاماً مع عهد قطعه في حملته الانتخابية أول مرة في أن ينأى ببلاده، ما أمكن، عن تدخلات في نزاعات إقليمية، ما أسهل الدخول فيها، وما أصعب الخروج من ورطتها على نحو ما تظهر تجربتا أفغانستان والعراق.
في دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية فإن الرئيس عابر والمؤسسة ثابتة. إذا كان الرئيس محظوظاً فإن مدة مكوثه في البيت الأبيض قد تطول إلى ثماني سنوات، وإذا لم يكن كذلك، فعليه حزم أمتعته ومغادرة البيت الأبيض بعد أربع سنوات ليس إلا.
وأوباما من الرؤساء المحظوظين، لكن لم تبقَ سوى أسابيع قليلة على مغادرته البيت الأبيض، خلالها لا يرغب في توريط نفسه في خيار تحاشاه كل هذا الوقت، وللباقي حسابات أخرى غير حسابات العابر.

حسن مدن

صحيفة الخليج

Print Friendly