rawabet center facebook rawabetcenter-twitter rawabetcenter-twitter

العبادي يستنجد بواشنطن لإدارة معركة الموصل

_91014_z3

عجز رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عن إدارة الخلافات الداخلية بشأن تحرير الموصل فلجأ إلى الولايات المتحدة لتلعب دور الناظم للمعركة، وإجبار خصومه الداخليين، وخاصة الحشد الشعبي، على القبول بالأمر الواقع.

يأتي هذا فيما رأى مراقبون أن استنجاد العبادي بالأميركيين لإدارة ترتيبات معركة الموصل وقيادتها يوحي بأنه يراهن على واشنطن أكثر من غيرها لضمان مستقبله السياسي في العراق خاصة في ظل خلافاته مع حلفاء إيران المباشرين.

وقال العبادي الأربعاء إن واشنطن سترسل المزيد من المدربين والمستشارين الأميركيين لمساعدة القوات العراقية في المعركة من أجل استعادة مدينة الموصل من تنظيم داعش.

وأضاف بيان نشر على موقعه الإلكتروني “تم التشاور مع الرئيس الأميركي باراك أوباما بطلب من الحكومة العراقية لزيادة أخيرة لعدد من المدربين والمستشارين الأميركيين تحت مظلة التحالف الدولي في العراق لتقديم الإسناد للقوات الأمنية العراقية البطلة في معركتها الوشيكة لتحرير الموصل وتمت الموافقة على طلب الحكومة”.

ودعّم هذا الطلب مسؤول أميركي الأربعاء مؤكدا أن بلاده مستعدة لإرسال المزيد من القوات لمساعدة العراقيين.

وأضاف المسؤول “بالتشاور مع حكومة العراق فإن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم المزيد من أفراد الجيش الأميركي للتدريب وتقديم المشورة للعراقيين مع زيادة الاستعدادات لحملة الموصل”.

ولم يعرف عدد الجنود والمستشارين الأميركيين الذين طلبهم العراقيون.

واجتمع العبادي مع أوباما ونائبه جو بايدن الأسبوع الماضي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك رغم أنه ليس من الواضح إن كان الاتفاق قد تم هناك.

واعتبر مراقبون متابعون للشأن العراقي أن رئيس الوزراء العراقي لا يملك مقومات سلطة القرار بالكامل بشأن الموصل لأن المسألة محلّ خلاف عراقي وإقليمي، ومن أجل ألاّ تتحول المدينة إلى غنيمة حرب، فإن اللجوء إلى الولايات المتحدة هو بمثابة إنهاء للجدل القائم في شأن مصيرها.

وصارت الحكومة العراقية على يقين اليوم من أن انتصارا جديدا لداعش قد يؤدي إلى سقوط النظام القائم وهو نظام هش، نخره الفساد وأضعفته الانقسامات السياسية.

ولا تثق الحكومة المركزية في بغداد بقدرات جيشها القتالية ولا تأمن العواقب المترتبة على مشاركة الحشد الشعبي أو قوات البيشمركة الكردية، لذلك استنجدت بقوات أميركية يمكن أن يشكل وجودها ضمانة للخروج من الأزمة.

واعتبر مراقب سياسي عراقي أن الأميركيين يملكون وسائل للضغط على تنظيم داعش داخل الموصل لا تملكها الأطراف الأخرى المعنية بالقضية. وهي وسائل استخبارية عالية الدقة، من شأنها أن تشكل رسائل طمأنة لسكان المدينة، حيث يشكل الوجود الأميركي نوعا من السدّ الذي يمنع المدينة من الانزلاق إلى محرقة حرب أهلية متوقعة، خاصة بعد ما جرى لدى استعادة مناطق أخرى.

وقال المراقب العراقي في تصريح لـ”العرب” إن “معركة استعادة الموصل هي في الأساس خيار أميركي حاولت أطراف عراقية وإقليمية إعاقته، غير أن حاجة الحكومة المترنحة تحت ضربات فضائح الفساد إلى نصر يقوّي وضعها الداخلي هي التي دفعت بذلك الخيار مرة أخرى إلى الواجهة”.

وسيطر الارتباك على مواقف رئيس الوزراء العراقي تجاه الرهان على ميليشيات الحشد الشعبي في استعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة داعش. وفيما راهن العبادي على أن تتولّى القوات العراقية مهمّة التحرير، إلا أن ضغوطا إيرانية جعلته يراجع حسابه ويدعو إلى دور أكبر للحشد. وحضر العبادي منتصف يوليو الماضي استعراضا عسكريا كبيرا حضره عدد من القيادات الأمنية العراقية وقادة لميليشيات الحشد الشعبي، ما فهم وقتها على أنه قبول من العبادي بالتحرك تحت جناح إيران وأدواتها السياسية والعسكرية في بغداد.

ورجّح المراقبون أن تكون استدارة رئيس الوزراء العراقي نحو الدور الأميركي رسالة إلى خصومه بأنه يمتلك أوراقا متعددة لتثبيت وضعه.

وقال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر الأربعاء إن بلاده سترسل نحو 600 جندي إضافي إلى العراق.

وكان الجنرال الأميركي جوزيف فوتيل، الذي يشرف على القوات الأميركية في الشرق الأوسط، قد قال في يوليو الماضي إنه من المتوقع أن يسعى الجيش الأميركي لزيادة عدد الجنود في العراق.

ويوجد حاليا 4400 على الأقل من الجنود الأميركيين في العراق في إطار التحالف الذي تقوده واشنطن والذي يقدم دعما جويا مكثفا وتدريبات ومشورة للجيش العراقي بعد انهياره في 2014 أمام الهجوم الخاطف الذي نفذه تنظيم داعش. لكن الوجود الأميركي يقابل برفض من أحزاب موالية لإيران.

ويقول قادة أميركيون وعراقيون إن التقدم صوب المدينة قد يبدأ في النصف الثاني من أكتوبر. ولا تزال أعداد الجنود الأميركيين الحالية في العراق تشكل جزءا بسيطا من أعدادهم خلال ذروة الاحتلال الذي استمر تسعة أعوام والتي بلغت 170 ألف جندي.

وفي ظل عدم رغبته في التورط في صراع آخر في الخارج أصرّ البيت الأبيض على أنه لن تكون هناك قوات برية أميركية على الأرض.

صحيفة العرب اللندنية

Print Friendly