rawabet center facebook rawabetcenter-twitter rawabetcenter-twitter

مخلفات الحرب بالرمادي.. موت يتربص بالسكان

d887059b-ea16-4475-b5b3-117f61a99270

لم تتوقع عائلة أبو فيصل انفجار عبوة ناسفة تقضي على حياة عائلهم عند العودة إلى مدينتهم الرماديبعد رحلة نزوح إلى أربيل استمرت عامين، حيث كان الأب يقوم برفع الأنقاض من منزله.

وتشبه قصة أبو فيصل قصص العشرات من سكان المدينة الذين قتل بعضهم وفقد البعض الآخر أطرافه أثناء محاولاتهم تنظيف منازلهم من آثار الدمار الذي نتج عن الحرب الأخيرة.

وتقول عائلة أبو فيصل إنها فقدت معيلها الوحيد في هذا الحادث، وتحمّل السلطات الأمنية المسؤولية عن ذلك لتراخيها في رفع الأنقاض وتنظيف الأماكن التي تتكدس فيها، وحماية السكان من مخاطر المخلفات التي تركتها الحرب.

ولعل الرمادي أكثر المدن التي تضررت بناها التحتية بعد استعادتها من تنظيم الدولة الإسلامية، حيث تشير تقديرات حكومية إلى أن حجم الدمار الذي أصاب مبانيها ومنازلها قد يصل إلى 80%.

كما أن بعض الأحياء تعرضت إلى ما يشبه المحو الكامل بسبب القصف الجوي والاشتباكات المسلحة فيها، ومع بدء عودة النازحين إليها يواجه العائدون مشاكل عدة، على رأسها المخلفات الحربية التي ما زالت بين الأنقاض وفي الطرقات، من عبوات ناسفة وقذائف لم تنفجر ودور مفخخة، وانفجر بعضها مخلفا أعدادا من الضحايا بين قتيل وجريح.

حياء مهدمة
وتعد أحياء البكر والحوز والمعلمين والضباط والعادل والأرامل والأندلس من أكثر المناطق تضررا على مستوى المدينة، حيث تهدم بعضها بشكل شبه كامل نتيجة القصف الجوي والمدفعي والعبوات الناسفة والسيارات المفخخة، عندما كانت المدينة مسرحا للحرب بين مسلحي تنظيم الدولة والجيش العراقي.

وتقول عضو مجلس محافظة الأنبار فاطمة خلف صالح إن الجيش والشرطة المحلية يقومان برفع العبوات الناسفة التي ما زالت في الأبنية الحكومية وبين أنقاض المنازل، بالإضافة إلى تعاقد مجلس المحافظة مع شركة أميركية متخصصة في إزالة آثار الحروب.

وبدأت الشركة العمل في بعض المناطق وفقد أحد عامليها البريطانيين حياته في منطقة الملعب نتيجة انفجار عبوة ناسفة، لكن العبء الأكبر يقع على عاتق سكان المدينة، الذين يتبرع ويتطوع الكثير منهم للإسهام في تنظيف المدينة من مخلفات الحرب الأخيرة، حيث تعاني المحافظة من خواء ميزانيتها وغياب الكوادر المؤهلة للقيام بهذا الجهد، على حد قولها.

وتضيف صالح للجزيرة نت أن الرمادي مدينة منكوبة، ولا تكفي ميزانية الدولة الحالية لإعادة تأهيلها، بل تحتاج إلى دعم دولي لانتشالها من الوضع الحالي، حيث لا يبدو أن معاناة السكان ستنتهي قريبا.

قديرات حكومية
ولا توجد تقديرات حكومية دقيقة حول أعداد الضحايا الذين سقطوا في المدينة منذ استعادتها حتى اليوم، لكن الطبيب محمد خالد يقول إن مستشفى الرمادي العام ما زال يستقبل بين الحين والآخر حالات لقتلى وجرحى، تتراوح إصاباتهم بين بتر الأطراف والحروق العميقة والإصابات الخفيفة.

يأتي ذلك في حين تعجز المؤسسات الصحية في المدينة عن توفير العلاجات الكافية والأطراف الصناعية للذين يتشوهون نتيجة الحروق أو تتعرض أعضاؤهم للبتر.

وطالب خالد وزارة الصحة بإعادة تأهيل مستشفى الرمادي الذي ما زال يعاني من تهدم العديد من ملحقاته وأجنحته وقلة الكادر الطبي فيها، حيث ما زال بعضهم نازحا خارج المدينة، بالإضافة إلى قلة الأدوية، وسوء تجهيز قاعات العمليات المتبقية التي نجت من الدمار.

وكانت وزارة الصحة العراقية أعادت افتتاح مستشفى الرمادي العام في 24 أغسطس/آب الماضي، معلنة اكتمال المرحلة الأولى من تأهيله بعد رفع العبوات الناسفة التي كانت مزروعة داخله، قائلة إن تأهيل المستشفى بالكامل سيكون على ثلاث مراحل، ربما تستغرق شهورا بسبب إجراءات التقشف في الميزانية الحكومية.

الجزيرة

Print Friendly