تدخل تركيا بالموصل يثير النخبة العراقية

تدخل تركيا بالموصل يثير النخبة العراقية

441

تباينت آراء السياسيين العراقيين بشأن تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بخصوص مشاركة قوات بلاده في معركة تحرير مدينة الموصل شمالي العراق، وقرار تمديد مهمة القوات العسكرية التركية في العراق وسوريا لعام كامل.

وسبق لأردوغان أن أكد السبت الماضي أن قوات بلاده سيكون لها دور في استعادة مدينة الموصل، التي تخضع لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية منذ العام 2014، رافضاً مشاركة قوات ما يعرف بالحشد الشعبي وحزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا في العمليات العسكرية.

وطالب الرئيس التركي بضرورة المحافظة على التركيبة السكانية لمدينة الموصل بعد تحريرها من تنظيم الدولة، في إشارة إلى المكون السني الغالب في المدينة.

وكانت وزارة الخارجية العراقية اعتبرت على لسان المتحدث باسمها أحمد جمال تصريحات أردوغان تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي العراقي، وتجاوزاً لمبادئ العلاقات الثنائية وحسن الجوار.
وطالب جمال الرئيس التركي بالكف عن إطلاق التصريحات الاستفزازية والتدخل في قضايا العراق الداخلية.

وأكدت الخارجية في بيان آخر أن تمديد العمليات العسكرية للجيش التركي في شمالي العراق يعد “أمراً روتينياً” بالنسبة إلى تركيا منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي.

تدويل الخلاف
من جانبه أبدى النائب عن التحالف الوطني جاسم محمد جعفر استغرابه من تصريحات أردوغان التي وصفها “بغير الطبيعية”، وعدّها تبريراً لبقاء تنظيم الدولة في الموصل لمدة أطول.

وأكد في حديثه للجزيرة نت أن “وجود القوات التركية في ناحية بعشيقة (غرب الموصل) سيؤخر عملية تحرير الموصل”. وأوضح جعفر أن زيارة رئيس إقليم كردستان الأخيرة إلى بغداد بحثت إخراج قوات حزب العمال الكردستاني من الإقليم، مقابل الضغط على تركيا لسحب قواتها من الأراضي العراقية.

وشدد على أنه “يجب على الدولة بكافة كياناتها اتخاذ موقف رادع للتدخلات التركية بالتوجه إلى مجلس الأمن، واعتبارها كتنظيم الدولة قوة غازية”.

كما استبعد الخبير الأمني معتز محيي أن تكون لمشاركة تركيا في عملية تحرير الموصل أهمية إستراتيجية في استعادة المدينة، مؤكدا “أن حلم أردوغان يتمثل في إعادة الأتراك إلى العراق من أجل حماية التركمان الذين يشكلون أقلية في البلاد”.

لكنه أشار إلى أن “الأميركيين يرغبون بمشاركة تركيا في عملية استعادة الموصل عبر اتفاق دولي أبرم معها، يسمح بتدخلها في جانب معين من المعركة”.

وكان المرجع الديني قاسم الطائي قد أفتى الأحد الماضي بـ”قتال” القوات التركية في العراق باعتبارها قوات غازية. وعدّه “واجباً شرعياً وأخلاقياً”.

موافقة دولية
من جانبه يرى المحلل السياسي عصام الفيلي في تصريحات أردوغان محاولة من تركيا لبسط نفوذها على ولاية الموصل من خلال استمالة المكونات الاجتماعية الأكثر عدداً (العرب والكرد والتركمان).

وأكد الفيلي للجزيرة نت أن جزءا من مشكلة العراق يكمن في عدم تفعيل اتفاقية الإطار الإستراتيجي مع الولايات المتحدة، والتي تضمن وحدة العراق الاتحادي الفدرالي، لكنه أشار إلى أن “الخلافات بين الطبقة السياسية العراقية حالت دون تفعليها”.

أما رئيس لجنة الصداقة البرلمانية العراقية التركية النائب ظافر العاني فيرى أن الحوار مع تركيا هو الحل الأمثل في هذه المرحلة، لافتاً إلى أن العراق حريص على أن يستفاد من مساعدة جميع الدول لمواجهة تنظيم الدولة بضمنها تركيا. لكنه أكد “أن هذا الأمر لن يتم إلا عبر التفاهم مع الحكومة العراقية”.

في حين اعتبر عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي ريناس جابو أن الحرب ضد تنظيم الدولة تجاوزت حدود الدول، مؤكداً أن “التدخلات في العراق أصبحت واضحة، سواءً من قبل قوات التحالف الدولي أو تركيا أو أي طرف آخر”.

وبرر التجاوز على سيادة العراق “بالأمر الواقع من أجل التخلص من تنظيم الدولة وإرهابه، مما يجعلنا نتقبله على مضض”. واستغرب الأصوات الرافضة للتدخلات التركية التي تعتبر قواتها جزءاً من حلف شمال الأطلسي (ناتو) المشترك في عمليات عسكرية ضد التنظيم المذكور.

أميمة يونس

الجزيرة نت