rawabet center facebook rawabetcenter-twitter rawabetcenter-twitter

حرب تصريحات وسفراء بين العراق وتركيا تسبق معركة الموصل

57f3e389c3618894788b46b4

حذر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الأربعاء تركيا من أن إبقاء قواتها في شمال العراق، سيؤدي إلى “حرب إقليمية” في الوقت الذي تبادلت فيه الدولتان الجارتان استدعاء سفيريهما في مواجهة دبلوماسية متصاعدة.

وصوت البرلمان التركي الأسبوع الماضي لصالح تمديد العملية العسكرية في العراق والتصدي “للتنظيمات الإرهابية”، في إشارة على ما يبدو إلى المسلحين الأكراد وتنظيم الدولة الإسلامية.

ورد البرلمان العراقي مساء الثلاثاء بإدانة قرار البرلمان التركي ودعوة أنقرة ولقواتها البالغ قوامها 2000 جندي إلى مغادرة الأراضي العراقية.

وقال العبادي، في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي الأربعاء، إن “دخول قوات أجنبية إلى العراق لتحديد الوضع فيه أمر غير مسموح به، ونرفض أي وجود لقوات أجنبية على الأراضي العراقية”، لافتا إلى “أننا طلبنا أكثر من مرة من الجانب التركي بعدم التدخل في الشأن العراقي، وأخشى من أن تتحول المغامرة التركية إلى حرب إقليمية”.

وأضاف العبادي أن “تصرف القيادة التركية غير مقبول بكل المقاييس، ولا نريد أن ندخل مع تركيا في مواجهة عسكرية”.

وتقول تركيا إن جيشها الموجود في العراق جاء بدعوة من مسعود البارزاني رئيس إقليم كردستان الذي تقيم معه أنقرة روابط قوية، ومعظم القوات متمركز في قاعدة ببعشيقة شمالي الموصل للمساعدة في تدريب قوات البيشمركة الكردية العراقية والمقاتلين السنة.

وقال نائب رئيس وزراء تركيا نعمان قورتولموش، إن نشر قوات بلاده صار ضروريا بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على ثاني كبرى المدن العراقية عام 2014.

وأضاف “لا يهدف أيّ من الوجود التركي في بعشيقة أو العملية التركية الجارية في الأراضي السورية إلى الاحتلال أو التدخل في الشؤون الداخلية لهذين البلدين”.

وتقول حكومة العراق إنها لم تطلب وجود مثل هذه القوة، وتعتبر القوات التركية قوات احتلال.

واستدعى العراق الأربعاء السفير التركي في بغداد، فيما قامت تركيا بخطوة مماثلة وسط تصاعد الخلاف بين الدولتين الجارتين قبل العملية الوشيكة التي يستعد الجيش العراقي لشنها لاستعادة الموصل.

واستدعت أنقرة السفير العراقي بينما قالت بغداد إنها قررت استدعاء السفير التركي بعد تصريحات متبادلة حادة بين الجانبين، بحسب ما أعلنت وزارتا الخارجية في البلدين.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد حذر من أن عملية الموصل قد تؤدي إلى تداعيات مذهبية، ما دفع بوزارة الخارجية العراقية إلى استدعاء السفير التركي بسبب ما وصفته الأربعاء بالتصريحات التركية “الاستفزازية” حول معركة تحرير الموصل.

ويبدو أن تحذيرات الرئيس التركي تلقى رواجا لدى البعض من الأوساط السياسية العراقية، وقال أثيل النجيفي، محافظ نينوى السابق، إن تلك المعركة ستمثل لحظة فارقة بالنسبة إلى العراق وربما تسفر عن تقسيم البلاد على أسس عرقية ومذهبية.

ويشكل مصير المدينة بعد التحرير تحديا أكبر من المعركة نفسها، إذ سيجد السنة والأكراد والشيعة الذين شكلوا تحالفا غير مستقر في مواجهة المتشددين أنفسهم أمام مهمة شاقة تتمثل في وضع ترتيبات اقتسام السلطة في العراق إحدى الدول الرئيسية المنتجة للنفط الأعضاء في منظمة أوبك.

وقال النجيفي، وهو أحد كبار السياسيين السنّة وكان يؤدي مهام المحافظ في الموصل عندما سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على المدينة، “الخوف الأكبر أن ينقسم العراق إذا لم يسيطروا على هذه المعركة بحكمة ولم يمنحوا العرب السنة سلطة حقيقية”.

وأضاف أنه ملتزم بتعزيز وحدة العراق الذي سقط في براثن حرب أهلية طائفية بعد اجتياح القوات الأميركية له والإطاحة بنظام الرئيس الراحل صدام حسين في العام 2003.

وقد أعد النجيفي قوة مكونة من نحو 4500 مقاتل أغلبهم من الجنود العراقيين والضباط السابقين من محافظة نينوى التي تعد الموصل عاصمتها بهدف المشاركة في الهجوم.

ويقول النجيفي إن رجاله الذين دربهم 200 مستشار عسكري تركي وقوات أميركية، هم أكثر قدرة على النجاح في تحقيق الاستقرار بالموصل لأنهم من المنطقة وتمكنهم استمالة السكان المحليين. وأشاد النجيفي بالتعاون مع الأكراد غير أنه انتقد الفصائل الشيعية التي تحظى بدعم إيراني، مؤكدا بذلك الحساسيات القائمة قبل عملية تحرير الموصل.

ويتهم السنة الفصائل الشيعية بارتكاب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان غير أن الفصائل تنفي ذلك.

وقال النجيفي “الأكراد شركاء على الأرض، ولا مشكلة لنا معهم. لكن الفصائل الشيعية دخلاء أو كيان غريب في المحافظة”.

وقال خلال المقابلة التي جرت تحت حراسة مسلحين يرتدون ملابس عسكرية مموّهة وخضراء اللون، “في ما يتعلق بالأكراد لا توجد مشكلة. لكن في ما يتعلق بالوجود الإيراني فهذا في غاية الخطورة على نينوى”.

وفيما يؤكد النجيفي على وجود تعقيدات للوضع تتوجس حليفته تركيا من الأكراد لأنها تخشى أن يشجع الحكم الذاتي الذي يتمتعون به أكراد تركيا على المطالبة بالاستقلال.

ودعا النجيفي إلى الوحدة، لكنه أشار إلى أن الهدوء لن يتحقق إلا بالمزيد من الحكم الذاتي على المستوى الإقليمي، وهي فكرة تثير غضب الحكومة المركزية التي يقودها الشيعة في بغداد. وقال إنه يجب أن تتولى نينوى شؤونها الإدارية والأمنية بل وتصوغ دستورها.

وحذر النجيفي من أن العراق سينقسم إذا لم يتم منح سلطات للسنة. وقال “ربما ينقسم إلى أكثر من ثلاثة أو أربعة قطاعات. وحتى في بغداد سيواجهون المشكلة نفسها”.

وأضاف أن معركة الموصل قد تبقي العراق وحدة واحدة، لكن بشكل جديد من الإدارة وإلا سيحدث انفصال.

صحيفة العرب اللندنية

Print Friendly