rawabet center facebook rawabetcenter-twitter rawabetcenter-twitter

تدمير روسيا ونظام الأسد لحلب سوف يترك المتطرفين وحدهم هناك

188930_l

تصبح الولايات المتحدة خالية الوفاض بسرعة من أي خيارات لكبح جماح النظام السوري وروسيا فيما يتعلق بشرقي حلب، كما يقول مسؤولون أميركيون. ويخشى هؤلاء المسؤولون من أن يؤدي التخلي عن الثوار المدعومين أميركياً إلى دفعهم نحو أحضان المجموعات الجهادية، مثل تنظيم القاعدة، طلباً للحماية.
وبالإضافة إلى ذلك، قال مسؤولان أميركيان لمجلة “ديلي بيست” أنهما يخشيان من احتمال أن تؤدي هزيمة الثوار في أكبر مدينة سورية إلى إضعاف المجموعات المدعومة أميركياً في مناطق أخرى مجاورة، بما فيها إدلب وحماة واللاذقية.
ويعني هذا أن انهيار المناطق التي يسيطر عليها الثوار في شرقي حلب قد لا يعني مجرد إتاحة موقف أقوى للرئيس السوري بشار الأسد وحسب، وإنما أيضاً للمجموعات الإرهابية المتطرفة التي تعتبر آخر القوى التي ما تزال عاملة من المعارضة. ومن الممكن أن يكون مصير حلب نقطة التحول في الحرب الأهلية السورية التي دخلت عامها السادس.
يتساءل مسؤول أميركي قلِق: “كان الثوار راغبين في المضي قدماً مع التحالف حتى الآن. ولكن، كم سيصمدون في وجه هجوم (روسي)؟”
إذا حصل ذلك، فإنه سيضفي الصدقية على رواية روسية قائمة منذ وقت طويل بأن الثوار المدعومين أميركياً ليسوا معتدلين كما تدعي الولايات المتحدة، وإنما عناصر متطرفة تسعى إلى تدمير سورية. وقد يكون دفع هذه المجموعات نحو أحضان العناصر الأكثر تطرفاً هو القصد الرئيسي وراء هجوم الروس العدواني على شرقي حلب في الأسابيع الأخيرة، والذي شُن بعد انهيار أحدث وقف لإطلاق النار.
وقال دافيد غارتنشتين، الزميل الرفيع في مؤسسة الدفاع عن الحريات التي تتخذ من واشنطن العاصمة مقراً لها، أن الروس والنظام يستخدمان “تكتيكات وحشية لدفع الطرف الآخر إلى التطرف. ويبدو أن هذا تصميم، وليس عيباً”. وقال المسؤول الأميركي: “هذه دعاية روسية خادمة للذات”.
يعتقد المسؤولون الأميركيون أن هجوم النظام وروسيا أصبح يشتمل الآن على استخدام قذائف تدمير التحصينات، المصممة لاختراق الأهداف الصلبة مثل الدشم، بالإضافة إلى الأسلحة الحارقة والكيميائية، وهو كله جزء من حملة تستهدف المستشفيات وعمال الإغاثة وإمدادات المياه والغذاء.
ووفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد قتلت الضربات الجوية الروسية حوالي 10.000 مدني منذ بداية الحملة الروسية نيابة عن الأسد في 30 أيلول (سبتمبر) من العام الماضي، في تدخل حوّل مجرى الحرب بشكل أساسي لصالح النظام.
وطبقاً لمنظمة الصحة العالمية، قتل في الفترة الأخيرة 338 شخصاً، بمن فيهم 106 أطفال في شرقي حلب في الأسبوع بين 23 و30 أيلول (سبتمبر) الماضي.
وقال ريك برينان، رئيس إدارة مخاطر الطوارئ والاستجابة الإنسانية في منظمة الصحة العالمية خلال إيجاز صحفي في جنيف قبل أسبوع: “الوضع هناك عصي على الفهم فعلاً”.
وبالإضافة إلى ذلك، يعتقد مسؤولون أميركيون أن آلافاً من قوات النظام قد تحركت إلى داخل المدينة وشرعت في تطهير المناطق المدمرة التي كان يسيطر عليها الثوار في شرق حلب، حياً بحي.
ثمة تقارير متضاربة حول ما تسيطر عليه قوات النظام راهناً. لكن مصدراً حكومياَ سورياً قال لوكالة رويترز للأنباء إن قواته سيطرت على عدة بنايات حكومية يوم الجمعة قبل الماضي في أجزاء من منطقة سليمان الحلبي، لكن الثوار قالوا إن تلك القوات تراجعت بعد ذلك.
ويوم الأحد الماضي، ذكر أن الجيش السوري حث قوات المعارضة على المغادرة، عارضاً عليها مروراً آمناً عندما تشق طريقها عبر المدينة.
إلى ذلك، يقدر مسؤولون أميركيون أن هناك “عدة آلاف” من الثوار في حلب وحولها. لكن الأسلحة التي يمتلكونها، مثل صواريخ تاو وبنادق كلاشينكوف لا تجدي نفعاً أمام الهجوم الجوي.
ويوم الخميس قبل الماضي، بدأ المسؤولون الأميركيون يقولون لأول مرة إن شرقي حلب يمكن أن يسقط في يد النظام في غضون أسابيع، مشيرين إلى الهجوم على إمدادات الغذاء والمياه والضربات الروسية و/أو السورية ضد أكبر مستشفيين في شرقي حلب في الأسبوع قبل الماضي.
وشرح أحد مسؤولي الدفاع للديلي بيست: “إنك تستطيع العيش من دون الكثير من الأشياء، وإنما ليس من دون الماء”.
في المقابل، يلاحظ المدافعون عن الثوار أن الثوار إذا كانوا غير راغبين في الانضمام إلى قوات القاعدة في شرقي حلب طوال هذه المدة، فمن غير المرجح أن يلجأوا إلى المجموعة الآن. لكن جنيفر كافاريلا، المختصة في الشأن السوري في معهد دراسة الحروب الذي يتخذ من واشنطن مركزاً له، تلاحظ أن هناك مجموعات أخرى غير القاعدة، والتي يستطيع الثوار اللجوء إليها للحصول على الدعم مع تقلص مناطقهم. ومن بينهم أحرار الشام، المجموعة السلفية الجهادية.
وشرحت كافاريلا للديلي بيست: “هناك الآن طيف متنوع من المجموعات في سورية”. ويعني ذلك القول بأن هزيمة قوات معارضة في حلب ستسفر عن “تغيير كلي في شخصية المعارضة” من حيث التقدم إلى الأمام.
ويقول الروس إنه لا توجد معارضة معتدلة حقيقية، بل إن الولايات المتحدة تعتمد على عناصر جهادية مثل جبهة فتح الشام التي كانت تعرف في السابق باسم جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة، في دعم عدد صغير من المعتدلين.
خلال مفاوضات وقف إطلاق النار قبل ثلاثة أسابيع تقريباً، تعهدت الولايات المتحدة بفصل المعارضة المعتدلة عن جبهة النصرة، وفق ما قاله وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، لهيئة الإذاعة البريطانية. وقال: “ما يزالون، بالرغم من الوعود والالتزامات المتكررة… غير قادرين أو غير راغبين في عمل ذلك. ولدينا المزيد والمزيد من الأسباب للاعتقاد بأن الخطة كانت منذ البداية، هي استثناء جبهة النصرة والحفاظ عليها للخطة “ب”، أو المرحلة الثانية عندما يحين الوقت لتغيير النظام”.
من جهتهم، يعكف المسؤولون الأميركيون حالياً على دراسة الخيارات بالنسبة لشرقي حلب في مواجهة القصف المتواصل وانهيار مفاوضات وقف إطلاق النار بين الروس والأميركيين. لكن تلك المباحثات تجري حتى الآن على مستوى الموظفين. وتتضاءل الخيارات مع مرور كل يوم من القصف الجوي بقيادة روسيا، كما اعترف المسؤولون الأميركيون.
لكن هناك خياراً واحداً يظل مطروحاً على الطاولة. فقد قاوم وزير الدفاع الأميركي، أشتون كارتر، والجنرال في البحرية الأميركية جوزيف دنفور، رئيس هيئة الأركان المشتركة، اللجوء إلى الخيارات العسكرية، قائلين أن الحملة العسكرية الأميركية ستظل مركزة على إلحاق الهزيمة بمجموعة “داعش. وقد وافقت الإدارة حتى الآن على ذلك التقييم.
وقال الرئيس أوباما لجيك تابر، من شبكة (سي. أن. أن) في قاعة البلدة الرئاسية يوم الأربعاء قبل الماضي، بحضور أعضاء من الجيش الأميركي وعائلاتهم: “في نهاية اليوم، ستكون هناك تحديات حول العالم، تحدث ولا تمس أمننا مباشرة، وحيث نحتاج لتقديم المساعدة والقيادة. لكن إرسال المزيد من القوات لن يكون الجواب”.
والنتيجة هي أن الوكالات المختلفة للحكومة الأميركية التي استثمرت بقوة، أصبحت منقسمة حالياً بخصوص خيارات ما يترتب عمله في شرقي حلب، خاصة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي آي إيه”، التي بذلت قصارى جهودها لتمويل وتدريب وتسليح مجموعات المعارضة المدعومة أميركياً.
وخلص مسؤول أميركي آخر إلى القول: “إذا سقط شرق حلب، فسيكون ذلك تراجعاً رئيسياً، على الأقل”.

نانسي يوسف

صحيفة الغد

Print Friendly