rawabet center facebook rawabetcenter-twitter rawabetcenter-twitter

تصاعد الصراع بين العبادي والمالكي مع قرب الانتخابات

مع قرب الانتخابات في العراق، بدأت الخلافات تدب في التكتلات الشيعية، وتحدثت تقارير عن تفاقم الخلاف بين المالكي والصدر، وسعي رئيس الوزراء حيدر العبادي للانشقاق عن ائتلاف المالكي، بينما يتوقع مراقبون أن تشكل كتل الحشد الشعبي حضورا فاعلا في الانتخابات

رجحت أطراف شيعية مؤثرة داخل التحالف الوطني العراقي، أن يتجه رئيس الحكومة حيدر العبادي إلى الانشقاق عن ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه الأمين العام لحزب الدعوة الإسلامية نوري المالكي، لخوض الانتخابات المقبلة بعيدا عن مظلة الأخير.

ويبدو أن الخلافات بين “الغريمين” -بحسب وصف مصدر في المجلس الأعلى الإسلامي الذي يتزعمه عمار الحكيم– عميقة، مما سيؤثر على مواقف العديد من قيادات حزب الدعوة وتحالفاتها المستقبلية.

ويقول المصدر ذاته إن العبادي طالب صراحة بالنزول في الانتخابات المقبلة كرئيس لائتلاف دولة القانون، حيث يعتقد أن الإنجازات التي حققها على الأرض -خاصة الانتصارات على تنظيم الدولة الإسلامية، وتبنيه ملف الإصلاحات ومكافحة الفساد- مجتمعة تبرر موقفه.

ولفت إلى أن المالكي رفض الفكرة بشدة، معتبرا أن الانتصارات المتحققة كانت بفضل مشاركة مليشيا “الحشد الشعبي” الذي يدّعي أنه وراء تأسيسه. وعن موقف حزب الدعوة كتنظيم، قال إن “هناك تحفظا على المالكي الذي يعرف عنه رفضه الانصياع لأوامر الحزب، ومحاربته لجهود الأخير في الإصلاح عبر بوابة رئيس الوزراء”.

واعترف المصدر بأن المالكي يدرس حاليا النزول منفردا مع بعض فصائل الحشد (سيد الشهداء وجند الإمام وكتائب الإمام علي وقوات السيد الصدر)، مؤكدا رفض الفصائل الأخرى الدخول معه في قائمة واحدة، ولا سيما “النجباء” و”عصائب أهل الحق” و”بدر” التي تريد أن تستثمر ما حققته من انتصارات على الأرض ضد تنظيم الدولة لكسب الشارع الشيعي.

ويتوقع أن تشكل الكتل الممثلة للحشد الشعبي حضورا فاعلا في الانتخابات المحلية المقبلة، وأن تكون منافسا كبيرا للأحزاب التي تمسك بزمام السلطة في البلاد وتشهد تراجعا واضحا بسبب الفشل في إدارة الدولة.

خطوات للانشطار
وهذا ما أكده أيضا أمير الكناني القيادي في كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري (بزعامة مقتدى الصدر)، موضحا أن العبادي لديه خطوات واضحة للانشطار داخل حزب الدعوة، خاصة بعد تصريحاته الإعلامية المتشنجة وإلقاء اللائمة على حقبة المالكي التي كانت سببا في تدهور الأوضاع في البلاد.

وأضاف الكناني أن “معارضته الشديدة لتوجهات المالكي -على خلفية التظاهرات التي واجهت جولة الأخير في المحافظات الجنوبية- تعد سببا آخر يبين تباين المواقف بين الطرفين”.

وسبق لحزب الدعوة أن طالب خلال الشهر الحالي أنصاره بالتأهب لـ”صولة فرسان ثانية” ضد متظاهرين يعتقد أنهم من أتباع التيار الصدري، عارضوا زيارة المالكي إلى بعض المحافظات الجنوبية، مما أسفر عن تفاقم الخلاف بين المالكي والصدر.

وعما إذا كان العبادي سيستغل هذا الخلاف في تحالفاته المقبلة، أكد الكناني أن “العبادي استثمره جيدا، وهو يسعى إلى التحالف مع المجلس الأعلى أيضا، في خطوة لكسب التحالف الشيعي من أجل استقطاب القوى الأخرى المؤيدة لتوجهات العبادي المعتدلة من أجل تشكيل الحكومة المقبلة”.

وأشار القيادي في التيار الصدري إلى أن رئيس الحكومة سيخوض تجربة انتخابات مجالس المحافظات المقبلة بصورة منفردة وبكيان يحمل عنوان “التحرير والبناء”، من أجل جس نبض الشارع الشيعي ومعرفة كيفية تصديه لدولة القانون في الانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها في 2018.

في المقابل، اعترف القيادي في حزب الدعوة الإسلامية علي العلاق -المقرب من العبادي- أنه بالرغم من التصريحات المتضاربة بين رئيس الحكومة والمالكي، وعدم تطابق الرؤى في بعض الملفات، فإن ذلك لا يشكل أزمة داخل الحزب أو ائتلاف دولة القانون.

وأكد العلاق أن الحوارات لا تزال جارية بين أطراف التحالف الوطني، وعلى ضوئها يمكن تقرير الدخول بقائمة واحدة أو متعددة في الانتخابات المقبلة، رافضا الكشف عن المزيد.
لضاغط الخارجي
ولا يستبعد المحلل السياسي واثق الهاشمي فكرة حصول انشقاق داخل حزب الدعوة الإسلامية، معتبرا أنها ليست المرة الأولى، فقد سبق لرئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري أن انشق بعد تنحيته عن منصبه في 20066.

ورأى أن الخلافات بين العبادي والمالكي أصبحت واضحة وطفت على السطح عبر التصريحات المتبادلة بين الطرفين، مما قد يجبر الأخير على التحالف مع بعض قيادات الحشد الشعبي بعيدا عن التحالف الوطني، مضيفا أن “العبادي سيلجأ هو الآخر إلى تشكيل كتلة مع بعض الأطراف الأخرى، متعكزا على الانتصارات العسكرية التي حققها”.

وعن الموقف الإقليمي، قال الهاشمي “سيكون الضاغط الخارجي أكبر من رغبات الأطراف الشيعية”، مؤكدا أن “إيران لن تسمح بتفكك التحالف الشيعي الذي يقود البلاد منذ 20033، وستضغط من أجل بقاء الأمور على حالها”.
الجزيرة
Print Friendly