مجازر أسواق بغداد تحصد الضحايا وتراكم الأسئلة والشكوك

مجازر أسواق بغداد تحصد الضحايا وتراكم الأسئلة والشكوك

16


بغداد – ضرب تفجيران انتحاريان، الأحد، مجدّدا سوقين مزدحمتين بالعاصمة بغداد مخلّفيْن العشرات من الضحايا بين قتلى وجرحى، غالبيتهم العظمى من المدنيين، ومثيريْن المزيد من الأسئلة والشكوك بشأن المستفيد الحقيقي من استهداف عصب الاقتصاد والتجارة في أماكن بعينها من بغداد.

وأسفر تفجير نفّده انتحاري بحزام ناسف في سوق بمنطقة البلديات بشرق بغداد عن مقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص وجرح العشرات، وذلك بعد أن أوقع تفجير آخر استهدف بسيارة ملغومة سوقا للخضار في حي جميلة بشرق بغداد قرابة السبعين ضحية بين قتيل وجريح.

ولم يمنع تبنّي تنظيم داعش للعملية الأخيرة بشكل فوري عبر بيان على شبكة الإنترنت من إثارة الأسئلة والشكوك التي بدأت تتعاظم حول فشل كل الإجراءات الأمنية والمقدّرات المادية والبشرية المرصودة لتأمين العاصمة العراقية، لا سيما في مناطق بعينها.

ولم تعد شخصيات عراقية سياسية وإعلامية، إضافة إلى المواطنين العاديين، تخفي شكوكها في وجود تراخ أو تواطؤ داخل الأجهزة الأمنية والقوى السياسية التي تتقاسم الإشراف عليها، في تسهيل دخول السيارات المفخّخة والانتحاريين إلى أحياء العاصمة.
إيران “حكما” في صراع عراقي سني- سني

بغداد – ذكرت مصادر سياسية مطلعة في بغداد أن السفير الإيراني في العاصمة العراقية حسن دنائي فر، اضطر إلى التدخل لتطويق خلافات نشبت بين أكبر حليفين سنيين لإيران في العراق وهما مهدي الصميدعي الذي يقدّم نفسه باعتباره مفتي أهل السنة، ورئيس ديوان الوقف السني بالوكالة عبداللطيف الهميم، بسبب رفض الأول إخلاء مسجد يتخذه مقرا لأنشطته وتعود ملكيته إلى الوقف.

وأوضحت تلك المصادر أن السفير فر، الذي يرتبط بعلاقات وثيقة مع الصميدعي وهميم، يأمل في تسوية الخلافات بين الاثنين، بعد أن اتسعت في الفترة الأخيرة ووصلت إلى حد اتهام المفتي الحكومي لرئيس الوقف السني بالسعي إلى اغتياله.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن السفير الإيراني منزعج جدا من حدة الخلافات بين الصميدعي وهميم اللذين يعدان من أكبر حلفاء بلاده في أوساط المسؤولين السنة بالعراق، ولهما صلات قوية بالولي الفقيه الإيراني علي خامنئي، خصوصا وأن إيران أسهمت بشكل مباشر في إعادة الصميدعي من دمشق التي أمضى فيها ست سنوات كلاجئ وضغطت على رئيس الحكومة السابق نوري المالكي لتعيينه مفتيا للسنة، في حين أن طهران دعمت هميم لتولي رئاسة ديوان الوقف السني.

وقال الصميدعي الذي يطلق عليه في العراق “مفتي سنّة المالكي” في مؤتمر صحافي عقده في جامع ابن تيمية ببغداد، إنّ لديه دلائل تثبت أن موكبه تعرض الاثنين الماضي إلى “اعتداء آثم” بتفجيرعربة ملغومة أثناء مروره من أمام جامع أم الطبول باتجاه شارع مطار بغداد الدولي.

ومن جانبه نفى المجمع الفقهي لعلماء أهل السنة، وجود شخص يحمل صفة “مفتي أهل السنة في العراق” دينيا ورسميا، مشيرا إلى أن هناك أكثر من رجل دين يدّعي هذه الصفة.

ومن جهتها أكّدت وكالة العباسية نيوز في تقرير لها أن الصميدعي وهميم لا يحظيان بقبول ومصداقية في الشارع السني بسبب علاقات الرجلين بإيران وخضوعهما للأحزاب والميليشيات الشيعية المتنفذة.

ويخشى العراقيون أن يكون الملف الأمني قد دخل دائرة التنافس الحادّ بين الأطراف النافذة في البلد الذي يختلط فيه التنافس السياسي، بالصراع على المكاسب المادية والمناصب القيادية، الأمر الذي يفسّر التداخل بين الأنشطة السياسية وتحركات الميليشيات واللوبيات، وحتى العصابات المحسوبة على هذا الطرف أو ذاك.ومن بين الأسئلة التي أثيرت مجدّدا بعد تفجيرات الأحد ما إذا كان تكرار استهداف المواقع التجارية الواقعة بجانب الرصافة من العاصمة بغداد مرتبطا بجهة ما تعمل على تدمير الاقتصاد في هذه المناطق ذات الغالبية الشيعية.

والهجوم على مدخل سوق الخضار بحي جميلة التجاري شرق بغداد، صباح الأحد، هو الثاني الذي يستهدف الموقع نفسه خلال نحو أسبوع واحد، بعد التفجير الذي استهدف السوق الاثنين الماضي، وخلف العشرات من الضحايا.

ومنذ يونيو 2016 وحتى يناير الجاري تعرضت سبعة مجمعات ومواقع تجارية هامة في الرصافة إلى هجمات دامية، أدت إلى مقتل وجرح المئات، ونتج عنها إغلاق جزئي أو كلي لهذه الأسواق.

واستهدفت الانفجارات أسواقا ومجمعات تجارية كبيرة في بغداد الجديدة، حيث ضربت السوق الكبيرة في يونيو الماضي، ومجمع الليث بالكرادة في يوليو، والنخيل مول بشارع فلسطين في أغسطس، وسوق الشورجة بشارع الجمهورية في أيلول، والسوق الأولى بحي الأمين في نوفمبر ومجمع قطع الغيار بالسنك مطلع السنة الجديدة، وأخيرا سوق الخضار بجميلة.

وبعد كل تفجير، تعمد السلطات الأمنية إلى إغلاق المنطقة المستهدفة كليا أو جزئيا، وتستمرّ بعض عمليات الإغلاق لشهور، أو تترتب عليها إجراءات أمنية قاسية تؤدي إلى انخفاض أعداد مرتادي هذه المناطق بشكل كبير، على غرار تفجير الكرادة الذي حول أهم موقع تجاري في الرصافة إلى مدينة أشباح.

ويقول عضو مجلس محافظة بغداد محمد الربيعي، الذي تملك عائلته متجرا كبيرا للمستلزمات المكتبية في حي الكرادة بجانب الرصافة، إن إلقاء اللوم على تنظيم داعش بمفرده في هذه الاعتداءات هو محاولة لإخفاء الحقيقة. ويضيف أن هناك مؤامرة ضد التجار الكبار في الرصافة، لذلك يجري تسهيل استهداف المجمعات التجارية الكبرى بهدف التأثير على هؤلاء.

ويلمح الربيعي إلى تواطؤ جهات أمنية وحكومية في هذا الملف، لكنه يرفض الخوض في التفاصيل، والأهداف المراد تحقيقها من وراء هذا التواطؤ.

واللافت، أن معظم المجمعات التجارية والأسواق التي تستهدف بالتفجيرات منذ منتصف العام الماضي، تقع بالقرب من مكاتب ومراكز قيادية لأبرز الفصائل المسلحة المنتمية إلى قوات الحشد الشعبي.

وفضلا عن قائمة التفجيرات الكبيرة، هناك المئات من الاعتداءات “الصغيرة” التي استهدفت هذه المواقع أو مواقع مماثلة في الرصافة، طيلة العام الماضي، لكنها لم تحض بالتغطية الإعلامية.

وتحولت مجمعات تجارية عديدة في بغداد إلى مواقع خاوية، وهبطت أسعار العقارات فيها بشكل كبير، فيما يعجز المؤجرون عن الاحتفاظ بالمحال التي يدفعون مبالغ طائلة شهريا لإشغالها بسبب ركود الحركة التجارية بفعل انعدام الأمن وأيضا عدم قدرة الناس على الوصول إليها بسبب شدّة الإجراءات الأمنية التي تعقب كل تفجير.

العرب اللندنية

Print Friendly, PDF & Email