rawabet center facebook rawabetcenter-twitter rawabetcenter-twitter

مشروع بسمايا السكني .. شاهد جديد على الفساد المالي بالعراق

أوجه الفساد كثيرة ومتشعبيه في العراق فقد تفاقمت وتعددت اذرعه فتحول من فساد افراد الى فساد مؤسسات مما ادى الى تهالك اقتصاد البلد واستنزاف الميزانية العامة للدولة وهذا يؤثر على المستوي المعيشي للمواطن فيزيد الفقير فقره ويزيد الفاسد غناه .
احدث فصول الفساد المستمر هو مشروع بسمايا السكني الذي وردت معلومات موثوقة مهمة لمركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية تؤكد اقرار اقراض المصارف الحكومية ( الرشيد والرافدين والتجاري العراقي ) مشروع بسمايا ( 600) مليار دينار عراقي جديدة، وهذا مخالف لقانون الاستثمار وتجاوز على المال العام وهدر لخزينة الدولة، وجاء هذا الاقراض تبعا لقرض قيمته مليارا دولار قد حصلت عليهما الشركة في بداية المشروع في عهد رئاسة نوري المالكي.
والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا يتم اقرار اقراض الشركة من جديد، على الرغم من انها لم تسدد لحد اللحظة اي جزء من القرض الاول الذي حصلت عليه عام 2012، ومن هي الجهة المسؤولة عن منح الاقراض لمشروع استثماري يفترض ان تنفق عليه الشركة المنفذة من مالها، وليس من قروض البنوك الحكومية، فمن يقف خلف هذا الفساد بإقرار القرض، هذا ما يجب على لجنة النزاهة كشفه واحالته الى القضاء؛ لوقف مسلسل الفساد بسرقة المال العام من قبل السراق المتنفذين، والمنتفعين.
كشف عضو لجنة النزاهة النيابية مشعان الجبوري في حديث تلفزيوني (13/شباط/ 2016 الرابط اسفل المقال) عن جزء من فساد ملف بسمايا السكني، قائلا: ان تمويل المشروع بملياري دولار غير قانوني لا نه مشروع استثماري وليس مقاولة، وانه يخفي صفقة فساد خلفه، ولو تتبعنا حركة المليارين لعرفنا انه قد تم تحويلهما الى كوريا الجنوبية فورا ؟
وتساءل الجبوري: هل من المعقول تمويل مشروع استثماري من الدولة؟ ولم تحول الفلوس التي لم تصرف بشكل قانوني اصلا الى بلد الشركة المستثمرة؟ ومن هي الجهة الفاسدة ذات السلطة بالدولة العراقية التي سهلت عملية النصب والاحتيال وتهريب المليارين الى كوريا الجنوبية لحساب السراق وشدد على ان تقوم لجنتا النزاهة، وديوان الرقابة المالية، بكشف حقائق هذا الملف الخطير، وايقاف الالتفاف على قوانين الاستثمار وهدر المال العام .
“منذ بداية مشروع بسمايا السكني والشبهات تحوم حوله” هذا ما بينته عضو اللجنة الاقتصادية والاستثمار نورة سالم ، بلقاء عبر شاشة قناة التغيير، متحدثة عن فساد المشروع والغموض الذي يدور حوله.
واكدت ان اللجنة الاقتصادية والاستثمار النيابية لم تطلع على عقد المشروع، وعند المطالبة بالعقد تم ارساله بعد فترة طويلة بشكل سري وشخصي! مشيرة الى ان ارسال عقد مشروع ضخم جدا بهذا الشكل يثير الشكوك والتساؤلات ؛ اذ “تحول المشروع من استثماري الى المقاولات بعد مشاركة الحكومة فيه من خلال تخصيص ملياري دولار، وبخاصة ان الشركات المشتركة بالمشروع هي بالأساس “متلكئة” في مشاريع سابقة وتحوم حولها شبهات فساد .
وشددت سالم على أن “الشركة أرادت أن تنسحب من المشروع لعدم وجود أموال كافية لديها، لكن حكومة المالكي دعمت المشروع بالإيعاز للبنوك بإقراض الشركة ملياري دولار.
وبين الدكتور عبد الله الجبوري / نائب عن القائمة العراقية/لقناة التغيير، ان مساحة المشروع قدمت على انها 8000 دونم وتبين انها 6.700 دونم فقط ، وتم استملاك البساتين المحيطة بالمنطقة من الفلاحين دون تعويضهم عنها، ما اوجد مشكلة كبيرة ، بهجرة الفلاحين والاعتداء على حقوقهم وحسب القانون يجب تعويضهم ، وقد حصلت الشركة الكورية على ارض المشروع دون مقابل، تطالب الدولة العراقية بتغطية البنى التحتية بأموال عراقية وهذه كارثة كبيرة.
وهناك ايضا فساد فني اضافة الجبوري الى الجانب التمويلي وهو ان الارض لم تخضع للمسح الجيولوجي، وهي منطقة قريبة من المفاعل النووي وتكثر فيها الاشعاعات الملوثة، وكان من المفروض حصول المشروع على موافقات من 12 دائرة حكومية ليتم بعدها اقرار صلاحية الارض للسكن ام لا وهذا لم يحصل.
واوضح عضو لجنة النزاهة جواد الشهيلي ان المفترض ان تسهم الدولة بالقرض المحمل للمواطن بفائدة نسبتها 3% وتتحمل الحكومة 3% ، لكن الامر الذي حدث هنا ان الحكومة اقتطعت 4% من ميزانية الدولة بدلا من 3%، ما يعني ان هناك نسبة 1% تقدربـ 750مليون دولار شهريا فقدت، فاين ذهبت واين صرفت؟ وهذا يشير الى ان هناك متنفذين وحيتان وسماسرة يتلاعبون بأموال العراقيين ، ويقفون وراء هذا المشروع، ما يدعو هيئة النزاهة التي تمتلك جميع ملفات المشروع لفتح تحقيق بملابسات مشروع بسمايا السكني المثير للشك والجدل .
وحسب المصادر الرسمية فان “المناقصة طرحت بسقف إنفاق لا يزيد على 500 دولار لبناء المتر المربع الواحد مع البنى التحتية ضمن مجمع بسماية، وقد تقدمت الشركة الكورية لتنفيذ المشروع بكلفة أقل من الكلفة المطروحة، إذ عرضت بناء المتر الواحد بـ450 دولارا”، و“الغريب في الأمر أن العقد أحيل اليها بكلفة 630 دولارا للمتر المربع الواحد، أي بزيادة 130 دولارا عن المبلغ المحدد من الحكومة العراقية، ثم أضيفت 100 دولار بداعي تحسين الوضع الاجتماعي، وأضيفت 210 دولارات لأسباب غامضة، فأصبحت كلفة المتر المربع 940 دولارا بدلا من 500”.
وتوضح أن “الشركة الكورية تسلمت قبل أن تضع طابوقة واحدة 25% من قيمة المشروع، أي ما يعادل نحو ملياري دولار، وعلى الرغم من ذلك ما زالت متلكئة في إنجازه”.
وتشير” الى ضغوط مورست على الشركة الكورية بعد توقيع العقد معها لإدخال شريك ثانوي كمقاول لإعمال البنى التحتية”، مبيناً أن “بعض المسؤولين هددوا الشركة بسحب العقد منها في حال رفضت ذلك وهذا دليل هناك فساد مبطن للمشروع ارادوا من خلال الشركة الكورية نهب اموال الدولة مستغلين موقعهم من خلال سلطتهم واحزابهم .

و كشف النائب عن التحالف الوطني علي البديري أن “مشروع بسمايا اجتمع فيه عدد من الشركات التي تحوم حولها شبهات فساد وتلكؤ في أعمالها”، لافتاً الى أن “المشروع أصبح ملتقى وجامعاً لتلك الشركات”.
وحمل البديري وزارة التخطيط “مسؤولية هذا الأمر”، مشدداً على ” أن تضع الوزارة الشركة المتلكئة بالقائمة السوداء، حتى لا تعطي لها مشاريع بالمستقبل”.

وكشف عضو اللجنة النزاهة البرلمانية السابق جواد الشهيلي في، (12/ أيلول /2012)، أن الهيئة الوطنية للاستثمار كان بعهدتها 7مليارات دولار منحت ربعها الى الشركة الكورية. وهذا مخالف كون عقد الشركة عقدا استثماريا ، لكن في هذه الحالة يكون العقد ليس استثمارياً بعد ان تم توفير هذا المبلغ من مصرفي الرشيد والرافدين، مؤكداً أن الحكومة العراقية تحملت أعباء الدعاية والترويج له.
استغرب النائب عن /التحالف الوطني/ عدنان جبار المياحي جعل محافظ بغداد صلاح عبد الرزاق هذا المشروع ضمن انجازاته وبرنامجه الانتخابي مؤكدا “ان العملية الاستثمارية في البلاد ما زالت تراوح في مكانها واغلب المشاريع التي تمنحها الهيئة الوطنية للاستثمار متلكئة وخير دليل على ذلك مشروع بسمايا السكني التي كانت بداياته غير مشجعة من ناحية التخطيط والتنفيذ” على حد تعبيره.
وقالت وسائل الاعلام الكورية ان “السلطات الكورية اصدرت حكما بالسجن لمدة تسع سنوات على رئيس شركة هانوا ” كيم سونغ يون “، بتهمة الاختلاس وخيانة الامانة”.
واضافت ان “ممثلي الادعاء العام في كوريا الجنوبية طالبوا بفرض غرامة 142 مليون دولار على رئيس الشركة، بسبب استخدامه اصول الشركة والاسهم المباعة من الشركات التابعة لها، لأفراد اسرته بأسعار اقل من السوق، اضافة الى انه كان يعمل بأسماء مستعارة”.
والسؤال الذي يدور بالأذهان، هل تم سحب المشروع من هذه الشركة بعد فضيحة الفساد هذه، وكيف تسلم ملايين الدولارات الى شركة صاحبها متهم بالفساد وحكم عليه بالسجن؟ واين موقف الحكومة العراقية وهيئة الاستثمار العراقي وهيئة النزاهة ودورها بتسليط الضوء على مثل هذه الشركات الفاسدة والذين خلفها ودعمها لأسباب فساد بهدر اموال الدول بحجة المجمعات السكنية التي تقضي على ازمة السكن ،
ويواجه المشروع مشكلة كيفية الدفع للشركة الكورية في غياب تراجع الاقبال على الشراء رغم الصرف على حملات التسويق والملايين التي اُهدرت على الحملات الاعلانية الذي كان يتوقع منه أن يجني 25% من قيمة المشروع (2 مليار دولار تقريبا) مما خلق أزمة تمويل كبرى، أضطر معها رئيس الوزراء السابق لأن يستصدر في كل دفعة مستحقة لشركة هانوا الكورية قرارا من مجلس الوزراء يُلزم مصرفي الرافدين والرشيد بتمويل هذه الدفعات .

ويقول عضو لجنة النزاهة البرلمانية “جمعة ديوان “ان المشروع المبرم بين الحكومة العراقية والشركة الكورية المنفذة”، “قيمة العقد البالغة عشرة مليارات دولار مهولة ولا تتناسب مع المشروع كونها يمكن أن تنجز أكثر من مئة ألف وحدة سكنية، علماً أن الشركة تسلمت منها فعلاً ملياري دولار”.
ويتابع ديوان، “لو اعتبرنا أن جميع شقق المشروع بمساحة 140 متراً مربعاً، وسعر 84 مليون دينار، فإن كلفة المشروع تكون ثمانية مليارات و400 مليون دولار مع الخدمات كاملة، مشيرا الى انه وفقا لقانون الاستثمار يجب ان تتكفل الشركة الكورية بتأمين الخدمات والمراكز الصحية والمدارس ومراكز الشرطة، وكان من اللازم أن تكون ضمن العقد وتنفذ من قبل الشركة الكورية”.
ويشير ديوان إلى أن “الحكومة كلفت مصارف الرافدين والرشيد والعراقي للتجارة، بتمويل جزء من المشروع، مما يشكل مخالفة لقانون الاستثمار، مبينا أن “الاستثمار يعني تزويد المستثمر بقطعة أرض ليتحمل مسؤولية توفير المستلزمات اللازمة من دون تحميل الحكومة أي تبعات”.

في حين بينت لجنة النزاهة النيابية، الى وجود الكثير من “شبهات الفساد” بشأن عقد المشروع، ومنها اتهام الحكومة السابقة بانها “ورطت” البنك المركزي ومصرفي الرافدين والرشيد، فيه برغم أن ذلك “ليس من حقها”.
وحلا لمشكلة مشروع سكن بسمايا على لجنة النزاهة مسؤولية الكشف ومحاسبة الفساد المالي، واعادة الاموال التي هدرت من ميزانية الدولة ، والتعامل بكل شفافية ووضوح مع المشكلة وتهيئة المناخ الصحي لجلب الاستثمارات الاجنبية والمساهمة في دفع عملية التنمية الى الامام.

شذى خليل
وحدة الدراسات الاقتصادية
مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية

المصادر :
كتابات
السومرية نيوز
المدى برس

Print Friendly