أوباما يعترف بـ’الفشل’ قبل تسليم منصبه

أوباما يعترف بـ’الفشل’ قبل تسليم منصبه

39


واشنطن- صرح الرئيس الاميركي باراك اوباما انه غير نادم على خطابه الذي رسم فيه “خطا احمر” يتعلق باستخدام سوريا لاسلحة كيميائية في 2012، وهي عبارة يقول منتقدوه انها ترمز الى فشل الولايات المتحدة في التأثير على الازمة السورية.

واستخدم اوباما هذا التعبير عام 2012 حول احتمال قيام الولايات المتحدة بتدخل عسكري في سوريا. واكد حينذاك “الخط الاحمر بالنسبة الينا هو عندما نرى كمية من الاسلحة الكيميائية تتحرك او يتم استخدامها”. واضاف ان “بالنسبة لكل القوى في المنطقة ولنا نحن انه خط احمر ستكون له عواقب هائلة”.

وفي ما وصف بانه آخر مقابلة تلفزيونية له في برنامج “60 دقيقة” لشبكة التلفزيون الاميركية “سي بي اس” قبل اسبوع على انتهاء ولايته الرئاسية، أكد أوباما انه ارتجل العبارة التي لم تكن موجودة في النص المكتوب.

وقال اوباما “لست نادما على الاطلاق على القول انه اذا رأيت بشار الاسد يستخدم اسلحة كيميائية ضد شعبه فان هذا يمكن ان يغير من تقييمي فيما يتعلق بما كنا مستعدين او غير مستعدين لفعله في سوريا”. واضاف “كنت سارتكب خطأ فادحا لو قلت الاسلحة الكيميائية لن تغير في الواقع حساباتي”.

وتابع اوباما “اعتقد انه من المهم بالنسبة لي كرئيس للولايات المتحدة ان ابعث برسالة مفادها انه في الواقع هناك شىء مختلف بشأن الاسلحة الكيميائية”. وتابع “على الرغم مما انتهى اليه الامر في الاعلام، اعتقد انه في عالم واشنطن السياسي، ما هو حقيقي هو ان الاسد تخلص من اسلحته الكيميائية”.

وبحسب الاستخبارات الاميركية، فان الهجوم الكيميائي الذي وقع في 21 اغسطس في ريف دمشق اسفر عن 1400 قتيل بينهم 400 طفل. ودانت عدة دول غربية والجامعة العربية الهجوم على انه جريمة حرب اتهمت النظام السوري بها.

وانتشر شريط فيديو سبب غضبا حول العالم يظهر اشخاصا تبدو عليهم عوارض تنجم عادة عن هجوم كيميائي. ولكن بعدما بدا ان الولايات المتحدة تحضر لضربات جوية وشيكة ضد الحكومة السورية، وافقت واشنطن بدلا من ذلك في آخر لحظة على صفقة بوساطة موسكو لارسال اسلحة سوريا الكيميائية الى روسيا.

ويرى عدد من النقاد ان هذا القرار شجع روسيا على اطلاق حملتها الجوية العسكرية في سوريا، ما انقذ نظام الاسد وتسبب بمقتل مدنيين، وشجع موسكو على تصعيد المواجهة مع واشنطن.

“كسر شفرة” التعصب الحزبي

وفي مقابلته التلفزونية قال أوباما إن شدة التعصب الحزبي في واشنطن، حتى في أوقات الأزمات، كانت واحدة من أكبر المفاجآت في السنوات الثماني التي قضاها في منصبه. وتابع انه تلقى تحذيرات حول هذه القضية لكنه لم يقدر تماما كيف تم دفع أعضاء الكونجرس إلى هذه الدرجة من قبل قواعدهم التصويتية.

وقال أوباما “أنا أول من يعترف بعدم قدرتي على كسر الشفرة فيما يتعلق بالحد من هذه الحمى الحزبية”. وأوضح الرئيس الأميركي المنتهية ولايته ان أكثر ما جعله يشعر بالانزعاج بشأن الاختراق الالكتروني الروسي الأخير، لم يكن التأكيد على حدوث تدخل في انتخابات الرئاسة الأميركية، ولكن الدرجة التي وصل إليها بعض الناس بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لديه مصداقية أكثر من حكومة الولايات المتحدة.

وأضاف “هذا مقياس لمدى ما وصل إليه الانقسام الحزبي من حدة لدرجة جعلت الناس ينسون أننا في نفس الفريق”. لكن اوباما البالغ من العمر 55 عاما قال إنه لا يجب التقليل من شأن ترامب، مشيرا إلى ان لديه موهبة التواصل مع أنصاره، وأن هذه الموهبة “تجاهلت بعض المعايير التقليدية لكيفية إدارة الحملة الانتخابية”.

وأكد أن وصول إدارة جديدة إلى البيت الأبيض “يجدد من ديمقراطيتنا”. وأضاف “انه من الجيد دخول أشخاص جدد هنا … فالحفاظ على وتيرة واحدة منذ أكثر من ثماني سنوات أمر صعب”. وأعرب أوباما وهو يستعد لترك منصبه عن أمله في أن تظل الديمقراطية بحالة جيدة وأن تحافظ البلاد على التحلي بالرغبة في التضامن.

الامتناع عن التصويت لم يقطع العلاقات مع إسرائيل

كما هون الرئيس الأميركي المنتهية ولايته من تداعيات امتناع الولايات المتحدة عن التصويت على قرار للأمم المتحدة الشهر الماضي يطالب بإنهاء الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة قائلا إن هذا لم يسبب كسرا كبيرا في العلاقات مع إسرائيل.

وتوترت العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل أثناء فترة حكم أوباما على مدار ثماني سنوات ووصلت العلاقات إلى مستوى منخفض الشهر الماضي عندما تحدت واشنطن ضغوطا من حليفتها إسرائيل والرئيس المنتخب دونالد ترامب ورفضت استخدام حق النقض (الفيتو) ضد قرار الأمم المتحدة.

وبعد التصويت الذي جرى في 23 ديسمبر وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخطوة الأميركية بأنها “مخزية” واتهم إدارة أوباما بالتواطؤ مع الفلسطينيين في تحرك الأمم المتحدة ضد المستوطنات التي تعتبرها معظم دول العالم غير شرعية وتصفها أيضا واشنطن بأنها غير شرعية. ونفى البيت الأبيض ذلك الاتهام.

وقال أوباما “لا أعتقد أن هذا سبب تمزقا كبيرا في العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل”. وأضاف “إذا كنت تقول إن رئيس الوزراء نتنياهو غضب فإنه غضب مرارا خلال رئاستي”. وتعهد ترامب بانتهاج سياسة أكثر تأييدا لإسرائيل وبنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس على الرغم من الاعتراضات الدولية.

وقال أوباما الذي يترك منصبه الجمعة إن المستوطنات الإسرائيلية جعلت من الصعب تخيل إقامة دولة فلسطينية كما جاء في حل الدولتين لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. ويريد الفلسطينيون إقامة دولة مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967.

وترفض إسرائيل وصف المستوطنات بأنها غير شرعية وتقول إن وضعها النهائي يجب أن يتحدد في أي محادثات مستقبلية بشأن إقامة دولة فلسطينية. وانهارت آخر جولة محادثات بقيادة الولايات المتحدة بين الإسرائيليين والفلسطينيين في 2014.

العرب اللندنية

Print Friendly, PDF & Email