“الصين الواحدة”.. سياسة توتر علاقات ترمب بالصين

“الصين الواحدة”.. سياسة توتر علاقات ترمب بالصين

97

الصين الواحدة مصطلح يعكس الموقف الرسمي للصين من القضية التايوانية، وهو الموقف الذي تراه “غير قابل للتفاوض”، وتؤكده كحجر زاوية للدبلوماسية الصينية في علاقاتها الخارجية.

وترى بكين أنه “ليست هناك في العالم سوى صين واحدة، وتايوان جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية، وحكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة التي تمثل الصين”.

التاريخ
أنهت ثورة 1911 الحكم الإمبراطوري الذي استمر أكثر من ألفي سنة في الصين عبر الإطاحة بأسرة تشينغ (1644-1911)؛ مما أدى إلى تأسيس حكومة جمهورية.

ومنذ عام 1949 ونهاية الحرب الأهلية الصينية، اتبعت الصين سياسة “الصين الواحدة”، حيث أعلن الشيوعيون المنتصرون قيام جمهورية الصين الشعبية بعد الإطاحة “بالحكومة الوطنية” التي تزعمها حزب الكومينتانغ آنذاك، وغادرت قيادته إلى تايوان التي اتخذتها مقرا لحكومتها.

وفي الأول من أكتوبر/تشرين الأول 1949 تأسست جمهورية الصين الشعبية.

وظل كلا الطرفين يصران على أنه يمثل الشعب الصيني، وهدد الحزب الشيوعي الحاكم باستعمال القوة في حال أعلن الطرف الثاني بشكل رسمي استقلال تايوان.

العلاقات الدبلوماسية

تفرض بكين على الدول التي تربطها علاقة اقتصادية ودبلوماسية عدم الاعتراف بتايوان، وتعدّها جزءا لا يتجزأ من الصين الشعبية.

وقبلت الولايات المتحدة الاميركية هذا الأمر منذ السبعينيات مراعاة لمصالحها، وكذلك فعلت دول أخرى بقطع علاقاتها بتايبيه، وسحب اعترافها المبدئي بها رغبة في ود بكين، وترى الصين تايوان إقليما انفصاليا، وتعارض بشدة أي اتصالات رسمية بحكومتها.

لكن قطع عدد من الدول العلاقة الرسمية مع تايوان لم يعن القطيعة التامة معها، بل بقي نوع من العلاقة بواجهة مختلفة، إما تجارية أو ثقافية، كغطاء لأنشطة دبلوماسية وأمنية، وتعد واشنطن من أهم حلفاء تايوان على المستوى الأمني.

وعاد الحديث عن سياسة الصين الواحدة للبروز إعلاميا عقب تلميح الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب بإمكانية إعادة النظر في تلك السياسة التي عزلت تايوان وأفقدتها الاعتراف بها من طرف دول عديدة، ومن الأمم المتحدة كذلك.

وجاء تلميح ترمب بعد نحو أربعة عقود من قبول واشنطن سياسية الصين الواحدة، لأن بكين من أكبر دائنيها وشركائها التجاريين، ونهج سياسة “متوازنة” في التعامل مع الصين رسميا كدولة واحدة دون التفريط في بقاء حبل الود متصلا بتايوان.

وجاء تلميح ترمب في مقابلة أجرتها معه قناة “فوكس نيوز” الأميركية في 11 ديسمبر/كانون الأول 2016 هدد فيها بعدم الاعتراف بسياسة “الصين الواحدة” في حال عدم تقديم بكين تنازلات في قطاع التجارة، وقال “أتفهم تماما سياسة صين واحدة، لكن لا أعرف لماذا علينا الالتزام بسياسة صين واحدة، إذا لم نبرم اتفاقا مع الصين يتعلق بأشياء أخرى بما في ذلك التجارة”.

لكن رد الحكومة الصينية كان سريعا بقولها إنها “قلقة للغاية” من تصريحات ترمب، وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية كينغ شوانغ في مؤتمر صحفي أن سياسة “الصين الواحدة” هي أساس العلاقات بين بكين وواشنطن، وقال “نوجه دعوة للإدارة الأميركية الجديدة لفهم حساسيتنا بشأن موضوع تايوان بشكل تام”.

وذكرت صحيفة “غلوبال تايمز” الصينية (ذراع إعلامية للحزب الشيوعي الحاكم في الصين) في مقال لها إن “سياسة الصين الواحدة لا يمكن المساومة عليها”.

وفي السياق ذاته، قال المتحدث باسم الخارجية الصينية لو كانغ في بيان إن “مبدأ الصين الواحدة غير قابل للتفاوض”، مؤكدا أن هذا المبدأ “هو الأساس السياسي للعلاقات الصينية الأميركية للتفاوض”.

وأضاف المتحدث “ليست هناك في العالم سوى صين واحدة، وتايوان جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية، وحكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة التي تمثل الصين”.

الجزيرة

Print Friendly, PDF & Email