روسيا تسحب ترامب إلى بؤرة نفوذها الجديد

روسيا تسحب ترامب إلى بؤرة نفوذها الجديد


لندن – يتحول مؤتمر أستانة مع الوقت من حل لإنهاء صراع سوري استمر لستة أعوام، إلى مقدمة لمنح شرعية لروسيا باعتبارها المحرك الأول للأحداث في الشرق الأوسط.

ولا يعول الطرفان المتحاربان في سوريا كثيرا على النتائج السياسية للمؤتمر الذي يسعى الرئيس بشار الأسد إلى حصر أبعاده داخل إطار وقف إطلاق النار. لكن روسيا ستكون هي الفائز الوحيد من المؤتمر، بغض النظر عن النتائج.

وبعد التوصل في 20 ديسمبر الماضي إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين روسيا وتركيا وإيران، مازال المسؤولون الروس يحتفلون بالانتصار، ليس فقط لأن الولايات المتحدة باتت مدعوة كضيف على روسيا في المؤتمر، وهو ما يظهر حجم التراجع في نفوذ واشنطن في المنطقة، لكن أيضا لأن روسيا اقتربت من طموحها الذي يذهب إلى أبعد من ذلك.

ويقول سفير روسي سابق “السياسة التي تبنتها إدارة (الرئيس الأميركي باراك أوباما)أثبتت فشلا ذريعا، لذلك لم نتردد في التدخل”.

وفي إشارة إلى معركة حاسمة ساعدت خلالها القوات الروسية الجيش السوري في استعادة مدينة حلب، ثاني أكبر مدن سوريا، قال نيكولاي كوزانوف، الخبير في شؤون الشرق الأوسط في الجامعة الأوروبية بسان بطرسبرغ “شهية موسكو تفتح تدريجيا بناء على التقدم الذي تحققه قواتها على الأرض”.

وأضاف “سوريا تحولت الآن إلى وسيلة لتوسيع النفوذ في المنطقة، بدلا من أن تكون غاية في حد ذاتها”.

واهتزاز النظام العربي التقليدي بعد تصاعد الاحتجاجات الشعبية في دول عدة في المنطقة عام 2011 كان أحد المحركات الأساسية لتعديل روسيا استراتيجيتها لصالح المزيد من التدخل في المنطقة.

ويقول خبراء في السياسة الخارجية الروسية إن “الربيع العربي” كان كافيا لإقناع بوتين بأن انسحاب روسيا من الموقع المتقدم الذي ورثته عن الاتحاد السوفييتي في الشرق الأوسط كان خطأ فادحا.

وكانت الفوضى الناجمة عن “الربيع العربي” بمثابة جرس إنذار بالنسبة لبوتين الذي بدأ يستشرف التهديد الإسلامي الوشيك لاستقرار روسيا، ودول أخرى كانت تشكل محور النفوذ السوفييتي في آسيا الوسطى.

لكن بين ركام الفوضى، ولد حافز آخر. فلطالما كانت منطقة الشرق الأوسط سوقا كبيرة لمبيعات السلاح الروسي، إذ تضم مستوردين كبارا كمصر وسوريا وإيران، كما يستهدف بوتين فرصا استثمارية ضخمة تلوح أمام الشركات الروسية في مجالي النفط والغاز.

لكن بوتين مازال يدرك أن إزاحة إرث الولايات المتحدة الذي شكل ملامح المنطقة في الفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية ليس سهلا.

ومع تولي الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب منصبه رسميا، يطمح بوتين في تثبيت نموذج جديد للنفوذ في المنطقة يقوم على شراكة حاسمة مع واشنطن، تحول دون تكرار سياسة “استعراض العضلات” التي مارسها الغرب في الإطاحة بصدام حسين في العراق ومعمر القذافي في ليبيا.

ويقول كوزانوف “الدبلوماسية الروسية وصلت إلى مستوى جديد في الشرق الأوسط. الروس لم يعودوا في موقف رد الفعل، بل يحاولون أن يصبحوا مهندسي المشهد بأكمله”.

وأضاف “النموذج الذي يسوق له الروس في المنطقة أقرب إلى شكل نظامي الحكم في مصر والجزائر، اللتين تحافظان على سيطرة قوية على الوضع الداخلي، بينما يحافظ زعيما البلدين على علاقات شخصية وثيقة مع بوتين”.

العرب اللندنية