rawabet center facebook rawabetcenter-twitter rawabetcenter-twitter

ماي تبحث في أنقرة عن شراكة بديلة للبريكست

أنقرة – تركت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وراءها كل المآخذ على السجل الحقوقي لأنقرة، وهرعت للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بحثا عن شراكة بديلة تعوض ما ستخسره بلادها من مغامرة البريكست.

واتفقت أنقرة ولندن على تشكيل مجموعة عمل لتحفيز علاقاتهما التجارية بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كما أعلنت رئيسة وزراء بريطانيا السبت خلال زيارتها تركيا.

وقالت ماي في ختام لقاء مع أردوغان “اتفقنا على تشكيل مجموعة عمل مشتركة لتمهيد الطريق لمبادلاتنا التجارية ما بعد البريكست”.

ووقّعت بريطانيا وتركيا اتفاقية دفاعية تزيد قيمتها عن 100 مليون جنيه إسترليني (125 مليون دولار) السبت لتطوير طائرات تركية مقاتلة ممّا يفتح الطريق أمام زيادة التعاون خلال فترة المشروع.

وقال متابعون للشأن البريطاني إن ماي تبحث بكل السبل عن مخرج من ورطة العلاقة مع أوروبا، ولذلك ذهبت إلى الخليج وأطلقت تصريحات لاسترضاء دول مجلس التعاون بخصوص إيران، ثم انتقلت إلى واشنطن للقاء الرئيس دونالد ترامب بالرغم من قلق أوروبا من الشعارات التي يرفعها.

وأشار المتابعون إلى أن تركيا التي تعيش وضعا صعبا بسبب تورّطها في النزاع السوري وتوترا في العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، لن تمانع في أن تدخل أوروبا من الغرب بعد أن عجزت عن اختراقها من الشرق.

وحذّر محللون من أن العلاقة بين بريطانيا وأوروبا، بكل مشاكلها، لا يمكن استبدالها بفراغ، لتقول إن المسألة قد حلّت، أو بالبحث عن بدائل سريعة دون مراعاة تقاليد الدبلوماسية البريطانية وضوابط الدفاع عن حقوق الإنسان وحرية الإعلام التي كانت السبب المباشر لتوتر العلاقة بين تركيا ودول الاتحاد على خلفية موجة الاعتقالات والإقالات الواسعة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016.

وتم فصل أو توقيف أكثر من 100 ألف شخص عن العمل بعد الانقلاب الفاشل وبلغ عدد المسجونين قيد التحقيقات نحو 40 ألفا. وأثار نطاق الحملة قلق الجماعات الحقوقية وبعض حلفاء تركيا في الغرب.

وعزا المحللون حديث ماي عن حقوق الإنسان في تركيا بحضور أردوغان كونه مجرد رفع للملام، واستباقا لموجة النقد التي ستتلو الزيارة.

وقالت رئيسة الوزراء البريطانية بعد لقائها مع الرئيس التركي إن من المهم أن تراعي تركيا حقوق الإنسان وحكم القانون بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت العام الماضي.

وأضافت أمام الصحافيين في حضور أردوغان أنها “فخورة” بوقوف بريطانيا بجانب تركيا دفاعا عن الديمقراطية خلال أحداث المحاولة الانقلابية في 15 يوليو الماضي.

وأشار مراقبون إلى أن زيارة ماي لتركيا ستوسع دائرة الخلاف مع دول أوروبية أخرى مثل ألمانيا وفرنسا التي وضعت شروطا أمام أنقرة للحصول على الامتيازات التي تطالب بها من بوابة اتفاق الهجرة.

ولن تطلب تركيا إقامة علاقات تجارية فقط مع بريطانيا، بل تريد فرص عمل وسفر بلا تأشيرات، وهذا سيعيد المشكلة إلى قضية الهجرة التي كانت المحرك الأساسي للدعوة إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي داخل بريطانيا.

وتعود الحفاوة التركية بزيارة رئيسة الوزراء البريطانية إلى رغبة أنقرة في كسر عزلتها غربا، خاصة بعد تراجع قفزتها الاقتصادية والعودة إلى الانكماش.

وخفّضت وكالة التصنيف الائتماني العالمية “فيتش”، الجمعة التصنيف الائتماني لتركيا إلى الفئة “غير الاستثمارية”.

وعزت ذلك إلى أن “الأحداث السياسية والأمنية أضعفت الأداء الاقتصادي، كما أن حملة التطهير الضخمة التي امتدت لتطال وسائل الإعلام ومجموعات أخرى انعكست على الاقتصاد”.

وبدا وكأن ماي اختارت أن تكون طرفا ثالثا ضمن خصوم الاتحاد الأوروبي بعد تركيا والولايات المتحدة.

ودعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند السبت أوروبا إلى الرد بـ”حزم” على ترامب، قبل ساعات من التحادث معه هاتفيا.

وقال هولاند على هامش قمة الدول المتوسطية في الاتحاد الأوروبي بلشبونة “عندما تصدر تصريحات من الرئيس الأميركي حول أوروبا وعندما يتحدث عن تطبيق نموذج البريكست في دول أخرى أعتقد أن علينا أن نردّ عليه”.

وكان ترامب وصف الجمعة البريكست بأنه “أمر رائع”، في خطوة توحي بدعم انفصال دول أخرى.

وتدخل زيارة أنقرة ضمن مساعي ماي للبحث عن بدائل فعالة لتعويض الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وهو أمر لم تخفه رئيسة الوزراء البريطانية حين حضرت القمة الخليجية الأخيرة في البحرين.

لكنّ خبراء اقتصاديين قللوا من سقف توقعات بريطانيا من بناء تحالف اقتصادي متين مع تركيا التي تعيش وضعا صعبا اقتصاديا وأمنيا.

وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني كريسبين بلانت، إن تركيا يمكن أن تكون حليفًا جديدًا لبريطانيا، وذلك لوجود الدولتين خارج الاتحاد الأوروبي.

وكان بلانت زار تركيا على رأس لجنة من 11 شخصا وعقد سلسلة لقاءات مع أردوغان، ورئيس الوزراء بن علي يلدريم، ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو.

العرب اللندنية

Print Friendly