أوراق أميركية وتركية لتخفيف آلام البريكست البريطاني

أوراق أميركية وتركية لتخفيف آلام البريكست البريطاني

82

لندن – قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعد بضمان الحفاظ على الترتيبات التجارية بين بريطانيا والولايات المتحدة التي تم التوصل إليها في إطار عضوية الاتحاد الأوروبي وذلك بعد انفصال بريطانيا عن الاتحاد.

وأكدت أن الجانبين بحثا سبل ترتيب اتفاق بعد انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي ووضع اتفاقية للتفاوض التجاري تشمل إجراء محادثات على مستوى عال لتحديد ما يمكن عمله قبل الانفصال.

وأوضحت في بيان أن “الرئيس ترامب تعهد بضمان مواصلة العمل بالاتفاقيات التجارية التي ترتبط بها بريطانيا حاليا مع الولايات المتحدة من خلال عضويتها في الاتحاد الأوروبي عند انفصال المملكة المتحدة”.

وأكد مراقبون أن الآفاق التجارية هيمنت أيضا على محادثات ماي في تركيا، رغم أن المؤتمر الصحافي هيمنت عليه مواضيع أخرى. وقالت ماي إن بريطانيا وتركيا اتفقتا على تشكيل مجموعة عمل مشتركة للتجارة بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ويرى محللون أن استكشاف رئيسة الوزراء البريطانية لآفاق التعاون التجاري مع الولايات المتحدة وتركيا، لا يعدو كونه استعراضا للقوة مع الاتحاد الأوروبي، وأن تلك المحادثات لن تخفف مأزق بريطانيا في رحلة الطلاق الشاقة عن السوق الأوروبية الموحدة.

“>كيري براون: الحديث عن عقد اتفاقات تجارية يظهر حالة انفصال عن الواقع ميؤوسا منها

ويقول الخبير الاقتصادي البريطاني كيري براون الأكاديمي في كلية “كينغـز كـوليـدج” في لنـدن إن “بريطانيـا الآن في مـوقف المتـوسل، فهي تحتاج المساعدة والرعاية”.

وأكد أن “الحديث العفوي وغير المسؤول من جانب بعض القادة البريطانيين عن التوصل بسرعة إلى عقد اتفاقيات تجارية بمجرد التحرر من قيود الاتحاد الأوروبي، يظهر حالة انفصال عن الواقع ميؤوسا منها”.

وتؤكد التصريحات المتناقضة لأقطاب الحكومة البريطانية تلك الرؤية، فقد حاول وزير المالية فيليب هاموند يوم السبت تخفيف اللهجة وأكد أن بلاده ستمتثل لالتزاماتها بموجب معاهدات الاتحاد الأوروبي في حين تسعى لتعزيز علاقاتها التجارية مع شركائها في العالم.

وأضاف لدى وصوله إلى اجتماع لوزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل “بالطبع نريد توطيد علاقاتنا التجارية مع شركائنا التجاريين في أنحاء العالم وهم كثيرون جدا. لكننا حريصون جدا على التزاماتنا بموجب المعاهدة وسنلتزم بها تماما”.

وأكد أن بريطانيا “مازالت عضوا منخرطا بالكامل في الاتحاد الأوروبي وسنواصل الالتزام بقواعد ولوائح وقوانين الاتحاد الأوروبي طالما أننا من الأعضاء”.

ويمكن أن تثير محادثات ماي في واشنطن وأنقرة غضب قادة الاتحاد الأوروبي الذين حذروا بريطانيا من أنها لا تستطيع بدء مفاوضات مع دول أخرى طالما أنها لم تنسحب من التكتل. وقالت مفوضة التجارة سيسيليا مالمستروم “إذا تحدثوا في هذه القضايا، فهذا مقبول لكن لا يمكنهم البدء بالمفاوضات قبل أن يغادروا” الاتحاد.

وتهدف تلك المحادثات التي تؤكد ماي أنها ستجري في مجموعات عمل مشتركة، إلى وضع إطار اتفاق تجاري جديد يمكن التوقيع عليه فور خروج بريطانيا من الاتحاد.

وقالت ماي إن المحادثات في واشنطن هي “خطوة أولى باتجاه اتفاق تجاري مقبل مع الولايات المتحدة يمكن أن يجلب فوائد لقوة اقتصادنا ويمنح قطاع الأعمال المزيد من الثقة والأمان”.

وستتناول المحادثات أيضا إزالة الحواجز الجمركية أمام الصادرات البـريطانية من المواد الغـذائية والزراعية إلى الـولايـات المتحدة والاعتراف المتبـادل بالمـؤهـلات المهنيـة لجعل العمل أسهل في البلدين لمواطنيهما.

وتبلغ قيمة التبادل التجاري بين البلدين حاليا نحو 188 مليار دولار سنويا، بينما تشكل الولايات المتحدة المصدر الأكبر للاستثمارات الداخلية في بريطانيا.

وكانت ماي وعدت ببدء عملية الخروج من الاتحاد التي تستغرق سنتين بحلول نهاية مارس، لكن حكومتها أبرمت اتفاقات غير رسمية مع الهند وأستراليا ونيوزيلندا حتى الآن.

ويخشى محللون من أن بريطانيا يمكن أن توجه ضربة قاتلة إلى الاقتصاد العالمي بالتحول إلى ملاذ ضريبي، يجر العالم إلى سباق تخفيضات ضريبية، في وقت تعاني فيه موازنات معظم الدول المتقدمة من عجز مزمن.

ويترقب العالم بالكثير من الحذر موجة جديدة من السياسات الاقتصادية الشعبوية في الولايات المتحدة وبريطانيا، لا تراعي القواعد الراسخة التي يحتاجها الاقتصاد العالمي لمواصلة الاستثمار والنمو وما يتطلبه ذلك من تخطيط بعيد المدى.

ويبدو أن إغلاق الاتحاد الأوروبي أمام أي مساومات، قد يدفع الحكومة البريطانية إلى اتخاذ خطوات مجنونة للهروب من الآفاق المعتمة لتداعيات الطلاق القاسي عن الاتحاد الأوروبي.

ويكاد الاتحاد الأوروبي يكون أكبر الخائفين من هذا التهديد البريطاني، وهو ما دفع وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله إلى تحذير بريطانيا من محاولة التحول إِلى ملاذ ضريبي.

وأضاف أن الاقتصاد العالمي يمكن أن يتحمل أن تقدم دول صغيرة مثل جزر كايمان ضرائب منخفضة لجذب الثروات الخارجية، لكنه لن يستطيع تحمل أن تتحول دولة كبيرة إلى ملاذ ضريبي.

العرب اللندنية

Print Friendly, PDF & Email