rawabet center facebook rawabetcenter-twitter rawabetcenter-twitter

خطوة واحدة تفصل أردوغان عن صلاحيات لم يحصل عليها أتاتورك نفسه


أنقرة – بات الأتراك على مقربة من إجراء تغييرات أساسية على النظام السياسي في البلاد، والتحول من النظام البرلماني إلى نظام رئاسي تنفيذي، بعد أن وافق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الجمعة، على تعديلات دستورية بهذا الشأن.

وكان البرلمان أقر هذه التعديلات الشهر الماضي، وتمهد مصادقة الرئيس التركي على التعديلات الدستورية لإجراء استفتاء شعبي عليها. ويتطلب تمرير الاستفتاء تصويت أكثر من 50 في المئة من الناخبين، ثم يتعين نشر القانون في الجريدة الرسمية.

وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن “الاستفتاء على التعديلات الدستورية سينظّم في 16 أبريل المقبل”، وهو ما أكده نائب رئيس الوزراء نعمان كورتولموش، في كلمة خلال زيارته محافظة أفيون قره حصار، غربي تركيا، وقال إنه يتوقع أن يجرى الاستفتاء في 16 أبريل. مضيفا أن “تركيا ستدخل مرحلة جديدة في 16 أبريل”.

وأبدى كورتولموش حماسا شديدا تجاه الإجراءات، قائلا إن “القرار والكلمة الفصل أصبحا الآن في يد الأمة… آمل أن تجري الحملة بما يليق بديمقراطية تركية ناضجة. كل الذين سيقولون نعم والذين سيقولون لا، سيعبرون عن آرائهم”.

وفي حال وافق الأتراك على القوانين الجديدة، فإن من شأنها أن تمكن أردوغان (62 عاما) من البقاء فعليا في المنصب إذا فاز بالانتخابات المستقبلية. ويتيح التعديل لأردوغان تعيين وإقالة الوزراء وإصدار مراسيم وإعلان حالة الطوارئ.

ويقضي التعديل الدستوري عند سريانه بتنظيم متزامن للانتخابات التشريعية والرئاسية ويجيز انتخاب الرئيس لولايتين متتاليتين من خمس سنوات مع تحديد موعد الاستحقاق المقبل في نوفمبر 2019.

التعديلات تضعف التوازنات بين مؤسسات الحكومة للحيلولة دون تمتع إحداها بصلاحيات أكبر وتقلص دور البرلمان

وفي حال عدم احتساب سنوات الحكم السابقة لأردوغان الذي انتخب رئيسا في 2014 بعد 14 عاما على رأس الحكومة، فإن التعديل يتيح له البقاء في السلطة حتى العام 2029 على الأقل. لكن هذا الأمر ما زال ملتبساً.

كذلك يقضي التعديل بإلغاء منصب رئيس الوزراء واستبداله بنائب رئيس أو أكثر، فيما سيجوز للرئيس حل البرلمان والتدخل في عمل القضاء.

ويؤكد أردوغان أن هذا التعديل ضروري لضمان البقاء على رأس الحكم في تركيا التي تواجه اعتداءات غير مسبوقة وصعوبات اقتصادية.

وحثّ أردوغان مواطني بلاده على التصويت بـ”نعم” في الاستفتاء، خلال كلمة ألقاها الجمعة، في مراسم افتتاح منشأة تخزين للغاز الطبيعي بمحافظة أقسراي وسط البلاد.

وشبّه أردوغان النظام البرلماني (القائم حالياً) بـ”سلال وأغلال تقيد سير تركيا نحو النمو والتقدم”، مشيراً إلى أن البلاد قطعت أشواطًا كبيرة في تغيير نظام حكمه.

وقال بأن “الشعب جعل من نفسه درعًا أمام دبابات ومقاتلات الانقلابيين ليلة 15 يوليو الماضي، وأن الشعب سيسطر ملحمته مرة ثانية في الاستفتاء المقبل عبر التصويت لصالح التعديلات الدستورية”.

وأيد الكثير من نواب حزب الحركة القومية اليمينية الحكومة، ولكن بعض أعضاء الحزب يعارضونها وسط مؤشرات على الانقسام داخل المعسكر القومي.

وتعارض الأطراف اليسارية والموالية للأكراد من الطيف السياسي الدستور الجديد، بينما يؤيده حزب العدالة والتنمية المحافظ الإسلامي الحاكم المنتمي إليه أردوغان. ويقول النقاد إن التعديلات سوف تضعف الضوابط والتوازنات بين مؤسسات الحكومة للحيلولة دون تمتع إحداها بصلاحيات أكبر، وتقلص دور البرلمان، وتمنح الكثير من السلطات لمنصب الرئيس، إلى جانب النيل من استقلال القضاء، بينما ترى الحكومة أنها سوف تجلب الاستقرار.

ويثير النص التعديلي قلق معارضين ومنظمات غير حكومية تتهم رئيس الدولة بالنزوع إلى التفرد بالسلطة خصوصا منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو، التي تلتها حملة تطهير واسعة غير مسبوقة شملت توقيف واعتقال وفصل عشرات الآلاف من الأشخاص، بتهمة التورط في الانقلاب.

يشار إلى أن الموعد المرجح للاستفتاء على الدستور شعبيا يقع خلال سريان حالة الطوارئ، التي مددها البرلمان وهو يمنع المعارضة من التظاهر.

وأفادت وسائل الإعلام بأن حزب العدالة والتنمية سيطلق حملته رسميا في 25 فبراير الجاري، ويعتبر الحزب أن الانتقال إلى نظام رئاسي سيجيز تفادي تحالفات حكومية ضعيفة ويحسن من سير الأعمال في مرحلة تواجه فيها تركيا تحديات أمنية واقتصادية كبرى.

لكن هذه المبررات لا تكفي لإقناع حزبي المعارضة “حزب الشعب الجمهوري” (اجتماعي ديمقراطي) و”حزب الشعوب الديمقراطي” (موال للأكراد) اللذين يعتبران النص رمزاً للنزعة التسلطية لدى الرئيس التركي.

وحذر رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار أوغلو من “كارثة” في حال إقرار التعديل في الاستفتاء، معتبرا أن ذلك يعني إلغاء فصل السلطات.

وقال كيليتشدار أوغلو “سيحصل شخص واحد على سلطات لم يملكها (مصطفى كمال) أتاتورك نفسه… سيخسر البرلمان سلطات ستناط بشخص واحد. ستوضع المحاكم بين يدي شخص واحد… هل يعقل ذلك؟”.

وأثارت مناقشة النص في البرلمان الانفعال وتخللتها مشادات ذات عنف غير مسبوق إذ أصيب نائب بكسر في أنفه وطرحت نائبة مقعدة أرضاً.

العرب اللندنية

Print Friendly