أردوغان يعوّل على دعم خليجي في سوريا

أردوغان يعوّل على دعم خليجي في سوريا

28


المنامة – اعتبرت مصادر دبلوماسية غربية أن هناك تحولا في موقف تركيا لجهة اعتماد “أفكار” الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاصة بإنشاء مناطق آمنة في سوريا على النحو الذي يتسق مع أجندة أنقرة.

وأضافت هذه المصادر أن إثارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمسألة إقامة هذه المناطق أثناء جولته الخليجية هي مقدمة لحملة دبلوماسية واسعة تقوم بها الحكومة التركية للترويج خصوصا للمنطقة التي تريد تركيا إقامتها وإدارتها في الشمال السوري.

ويقوم الرئيس التركي منذ الأحد بجولة في بعض دول الخليج قادته إلى البحرين والسعودية وينهيها بزيارة لقطر اليوم الثلاثاء.

وكان أردوغان قد قال الاثنين في المنامة إن بلاده تستهدف إقامة منطقة آمنة داخل سوريا موسعة بذلك عملياتها العسكرية لتشمل بلدتي الرقة ومنبج بعد طرد تنظيم داعش من الباب بالتعاون مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من أن أردوغان حاول تسويق فكرة إقامة منطقة آمنة دون نجاح مع إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، إلا أن بعض المنابر كانت قد تحفّظت على اقتراح ترامب حول الأمر لما قد يستبطنه من اعتراف بكيان كردي معاد لتركيا شمال سوريا.

وكشف أردوغان في تصريحاته في البحرين عن توسيع مساحة المنطقة الآمنة المزمع إنشاؤها والتي تتطلب منطقة لحظر الطيران.

وفي حديثه عن عملية درع الفرات، قال أردوغان “جعلنا مساحة ألفي كم مربع منطقة آمنة، بينما كان يسرح ويمرح فيها الإرهابيون قبل بضعة أشهر، لكن ذلك لا يكفي”.

وأضاف أن بلاده ترمي “إلى إنشاء منطقة خالية من الإرهاب في شمال سوريا مساحتها على الأقل 4 أو 5 آلاف كم مربع”.

ورأت أوساط سياسية تركية مطلعة أن تصريحات الرئيس التركي تنم عن عزم تركي على الاستئثار بالمعارك في المنطقة وإبعاد أي قوى منافسة غير متعاونة أخرى.

وقال أردوغان إن تركيا “تتجه في المرحلة القادمة إلى الرقة ومنبج، وسنسعى بالتعاون مع التحالف الدولي إلى تشكيل منطقة آمنة يعيش فيها إخواننا العرب والتركمان”.

واعتبر المراقبون أن هذا التصريح هو أول موقف تركي رسمي واضح داعم لإقامة منطقة آمنة محددة المعالم بتوافق تركي دولي.

ورأى هؤلاء أن إثارة الأمر بمناسبة جولته الخليجية تشي بأن الرئيس التركي يسعى إلى تسويق مشروعه لدى دول الخليج العربي آملا أن تحظى خطته بغطاء إقليمي يمكنه من طرح هذا الملف بشكل قوي على إدارة الرئيس ترامب في واشنطن.

ولمحت مصادر أميركية إلى أن طرح مسألة إقامة منطقة آمنة تشمل منبج والرقة يأتي بعد زيارة عاجلة قام بها مايك بومبيو مدير وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه) إلى أنقرة الأسبوع الماضي لمناقشة سبل تطوير العلاقات الأمنية والعسكرية الأميركية التركية، لا سيما في ما يتعلق بمعركة الرقة.

وترى هذه المصادر أن موقف أردوغان قد يكون نتاج ضوء أخضر أميركي مبدئي حصل عليه، وأن الرئيس التركي يسعى إلى تحشيد الدعم الإقليمي والدولي للمنطقة الآمنة وفق شروط تتوافق مع أجندته في سوريا.

وكانت أنقرة، وفي أعقاب المكالمة الهاتفية بين الرئيسين الأميركي والتركي، قد تقدمت بخطة لتحرير الرقة بإشراف تركي وتعاون دولي، تهدف إلى استبعاد أي دور لـ”قوات سوريا الديمقراطية” التي يسيطر عليها حزب الاتحاد الديمقراطي، والذي تعتبره أنقرة حزبا إرهابيا مرتبطا بحزب العمال الكردستاني وقيادته في جبال قنديل.

واستبعدت مصادر تركية مطلعة أن يكون تحرك أردوغان يناقض الخطط الروسية الحالية المتعلقة بالشأن السوري، ورأت أن الرئيس التركي حريص على الحفاظ على الاتفاق بين بلاده وروسيا وأن سعيه لدعم فكرة “المنطقة التركية” الآمنة يستفيد من أجواء الانفراج المتوخاة في علاقات الرئيسين ترامب وبوتين.

لكن مراجع دبلوماسية غربية تساءلت عن حقيقة الموقف الروسي في هذا الشأن، خصوصا وأن مساعي أردوغان تهدف إلى القضاء على أي أمل لوصل منطقة الجزيرة وكوباني بمنطقة عفرين الكرديتين، وإفشال خطط لإقامة كيان كردي.

ورأت هذه الأوساط أن ذلك يتطلب تحولا في موقف واشنطن الداعم للطرف الكردي وتحولا في موقف موسكو التي استضافت مؤخرا وفدا من حزب الاتحاد الديمقراطي وتسعى، على رغم الرفض التركي، إلى إشراك الحزب في المفاوضات الخاصة بسوريا.

العرب اللندنية

Print Friendly, PDF & Email