المنتجات المحلية تقطف ثمار تحرير الجنيه المصري

المنتجات المحلية تقطف ثمار تحرير الجنيه المصري

26


القاهرة – دخلت تداعيات التحوّل الاقتصادي الكبير في مصر، مرحلة جديدة بعد العواقب الأولية لتحرير سعر صرف الجنيه وزيادة الرسوم الجمركية على أكثر من 300 سلعة مستوردة، ممّا أدّى إلى غليان أسعارها.

وبدأت ملامح الازدهار تلوح على نشاط المصنعين المحليين، مثل شركة سويفاكس لإنتاج الشوكولاتة، التي تقول إن مبيعاتها تضاعفت بعد أن تزايد عزوف المصريين عن المنتجات المستوردة والباهظة الثمن.

وعانت المنتجات المصنعة محليا من التجاهل لصالح الأسماء الأجنبية التي يعتقد أنها أعلى جودة، لكن ارتفاع الدولار من 8.8 جنيه في 3 نوفمبر إلى 17.75 جنيه للدولار وارتفاع التضخم إلى 28 بالمئة، أحدثا انقلابا في العادات الاستهلاكية بعد أن تضاعفت أسعار السلع المستورة.

وأكد محمد الجمال المدير التجاري لشركة سويفاكس لرويترز أن “الناس بدأوا يغيّرون من عاداتهم… يمكننا بيع المزيد، لكن لدينا مشكلة في طاقتنا الإنتاجية” بعدما أصبحت العلامات التجارية المنافسة المستوردة خارج متناول الكثيرين.

وساعد تعويم الجنيه على إبرام القاهرة لاتفاق قرض بقيمة 12 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي مقابل تنفيذ برنامج إصلاح يتضمن زيادة الضرائب وخفض الدعم على الكهرباء، مما أدّى إلى صعود التضخم في بلد يعيش فيه الملايين على حدّ الكفاف.
محمد الجمال: الناس بدأوا يغيرون عاداتهم.. السلع المستوردة أصبحت خارج متناول الكثيرين

ورفعت الحكومة في الرسوم الجمركية على الكثير من السلع الفاخرة إلى أكثر من 50 بالمئة وضيقت الخناق على التهرب الجمركي ووضعت ضوابط أشدّ صرامة لمواصفات الجودة في محاولة لكبح عجز تجاري يقول البنك المركزي إنه يضغط على الجنيه.

وقال عماد ماهر مدير سلسلة متاجر سامي سلامة إن التحول إلى المنتجات المحلية زاد بنسبة 90 بالمئة بسبب فروق الأسعار بين المنتجات المحلية والمستوردة. وأضاف “في بعض الأصناف يمكن مقارنة هذا بذاك فلا تجد فرقا في المنتج. لكن نحن عندنا عُقدة الخواجة”.

وأكد مصطفى سيد سلام الرئيس التنفيذي لشركة كوفرتينا أنه “بعد تعويم العملة أصبح من الصعب على المستوردين بيع الشوكولاتة بالأسعار القديمة… وزادت حصتنا السوقية من 50 بالمئة إلى نحو 70 بالمئة”.

وقد انتبهت الشركات الأجنبية إلى هذه الظاهرة فأعلنت نستله عملاق الأغذية المعلبة في يناير أنها أبرمت صفقة للاستحواذ على كارافان للتسويق، وهي شركة مصرية لتصنيع القهوة سريعة التحضير، والتي زادت حصتها في السوق المحلية نظرا للمنافسة السعرية.

وفي ظل اعتماد مصر منذ وقت طويل على الواردات فإن الاتجاه الحالي يظهر أن جهود الحكومة لتضييق العجز التجاري الكبير ودعم الصناعات المحلية بدأت تؤتي ثمارها.

وحتى قبل التعويم كانت الواردات قد انخفضت نظرا إلى نقص العملة الصعبة. وتكافح مصر لجذب الدولارات وإنعاش الاقتصاد منذ انتفاضة يناير 2011 وما أعقبها من اضطرابات سياسية أبعدت السياح والمستثمرين الأجانب.

ولم تعلن بعد أرقام التجارة الرسمية لعام 2016، لكن مسؤولا حكوميا قال لرويترز إن العجز انخفض بنسبة 17.4 بالمئة عن عام 2015 وأن الواردات هبطت إلى 62.93 مليار دولار من 70.28 مليار دولار. كما ساهمت زيادة الصادرات في تضييق العجز حيث ارتفعت إلى 20.26 مليار دولار في 2016 من 18.67 مليار دولار في 2015.

وقال هشام زهرة رئيس مجلس إدارة ياسمين لمستحضرات التجميل إن الإنتاج ارتفع بين 25 و35 بالمئة منذ التعويم وهو ما دعم المبيعات في السوق المحلية والخارج بعد أن “أصبحت أسعارنا منافسة في الأسواق الأجنبية ولا تزيد أحيانا على ربع أسعار بعض العلامات التجارية المستوردة”.
أبوبكر إمام: فرصة ذهبية للمنتجين المصريين، الذين اعتادوا على عدم القدرة على المنافسة

وقال أبوبكر إمام رئيس البحوث لدى برايم للاستثمارات المالية إنها “فرصة ذهبية للمنتجين المصريين، الذين اعتادوا على عدم القدرة على المنافسة، لكن الآن هو الوقت المناسب لمنافسة المنتجات المستوردة نظرا إلى الميزة السعرية بعد صعود الدولار”.

لكن هبوط قيمة الجنيه يظل سلاحا ذا حدّين بالنسبة إلى المنتجين المحليين الذين يعتمدون بشكل كبير على الخامات المستوردة. وقد أكد محمد الجمال أن تكلفة زبدة الكاكاو والبندق لدى سويفاكس زادت إلى أكثر من الضعف منذ تعويم الجنيه، حيث ارتفعت تكلفة طن البندق من 90 ألف جنيه إلى 230 ألف جنيه.

ودفع ذلك الشركة إلى السحب من الأموال التي كانت مخصصة للتوسع الذي سوف يستغرق الآن وقتا أطول رغم الحاجة الملحة لزيادة الطاقة الإنتاجية.

وأضاف الجمال “في نهاية المطاف تمكنا من زيادة الإنتاج دون التوسع من خلال مضاعفة دوريات العمل 3 مرات في مصانعنا، رغم أن ذلك يرفع في الضغط على الآلات”.

ومع سعي مصر إلى زيادة النمو الاقتصادي في إطار برنامج صندوق النقد إلى 5.5 بالمئة بحلول السنة المالية 2018 – 2019 من 4.3 بالمئة في 2015 – 2016 فإن الحكومة لا تتحمل تأخر عدد كبير من الشركات مثل سويفاكس.

لكن مع ارتفاع الأسعار تتطلع المزيد من الأسر إلى توفير المال. وقال متسوق في القاهرة يدعى أبوعبدالله “لا يهتم الناس الآن بالجودة بل يهتمون فقط بالسعر… أدور في السوبرماركت وعيني على الأسعار”.

وفي محاولة للاستفادة من هذا الاتجاه تكتب مجموعة تسمى “صنع بفخر في مصر” على موقع فيسبوك عن منتجات محلية، تمتد من الأغذية إلى المنظفات وحتى الأواني.

وكتبت واحدة من أكثر من نصف مليون عضو في المجموعة تحت اسم أم خالد قائلة إن العروض المخفضة تنفد بسرعة.

وأضافت أنها اعتادت “على شراء الحفاظات وأطعمة الأطفال المستوردة لطفلي والآن أشتري البدائل المحلية لكن لسوء الحظ فإن المنتجات الرخيصة ليست متاحة دائما”.

العرب اللندنية

Print Friendly, PDF & Email