إيران تعود إلى مناورة من ليس معي فهو مع إسرائيل

إيران تعود إلى مناورة من ليس معي فهو مع إسرائيل


لندن – لا تمتلك إيران الأدوات التي تمكنها من مهاجمة التحالف العربي الأميركي العائد بقوة مع إدارة الرئيس دونالد ترامب، فلجأت إلى اتهام التحالف بالتنسيق مع إسرائيل ضدها بهدف كسب التعاطف الشعبي بعد أن فقدت شعارات المقاومة بريقها بسبب تورط حزب الله اللبناني في الحرب السورية.

واعتبر متابعون للشأن الإيراني أن طهران تلجأ إلى اتهام كل من يقف في وجه مشاريعها بأنه حليف لإسرائيل للتغطية على حقيقة أن سياساتها العدائية هي التي تدفع دول الخليج إلى التنسيق مع إدارة ترامب لتطويق دورها الإقليمي.

وأشار المتابعون إلى أن إسرائيل لا تحتاج إلى التحالف مع السعودية ودول الخليج لتقف في وجه إيران، فحزب الله على بعد مسافة قريبة منها والقوات الإيرانية تتحرك بحرية في سوريا المجاورة، لافتين إلى أن الخطاب العدائي لإسرائيل اختفى تماما في إيران خلال فترة التقارب مع إدارة باراك أوباما والتوقيع على الاتفاق النووي.

وفاجأ ترامب إيران بنيته إلغاء الاتفاق النووي الذي قدمت طهران منذ أن بدأت تتفاوض بشأنه تعهدات تحت الطاولة بينها وقف هجمات حزب الله على إسرائيل، ووقف وسائل الإعلام التابعة لها حملاتها على تل أبيب، وعوضت عن ذلك بحملات ضد السعودية ودول الخليج والتي تسعى حاليا للتهدئة معها.

واكتفى حزب الله وقوات الرئيس السوري بشار الأسد ببيانات التنديد خلال السنوات الماضية بهجمات إسرائيلية استهدفت قوافل أسلحة متجهة للحزب الذي قد يبادر إلى تسخين الجبهة مع إسرائيل على أمل أن تراجع إدارة ترامب موقفها من إيران.

وكتب الرئيس الأميركي الجديد عددا من التغريدات التي تهاجم طهران بينها “إن إيران تلعب بالنار، والإيرانيون لا يقدّرون كم كان أوباما (الرئيس السابق) طيبا معهم، أما أنا فلست مثله”.

وقلل مراقبون سياسيون من فكرة قيام حلف عربي أميركي يضم إسرائيل، وهو الموضوع الذي تناولته صحف أميركية وبريطانية الجمعة، واصفين التركيز عليه بأنه نوع من الدعاية الإيرانية مدفوعة الأجر.

وكانت صحيفة التايمز البريطانية قد أشارت إلى مثل هذا الحلف المزعوم في تقرير لمراسلها في تل أبيب غريج كارلستروم.
روجر بويس: على إدارة ترامب منع إيران من الخروج منتصرة في أي من الحروب المشتعلة

وذكر التقرير أن الإدارة الأميركية ترى أن الأردن ومصر اللتين تقيمان علاقات مع إسرائيل، يمكنهما الانضمام إلى محور واحد مع إسرائيل لمواجهة إيران، كما يمكن للسعودية ودول خليجية أخرى أن تكون ضمنه.

واعتبر مراقب سياسي بريطاني متخصص في شؤون الشرق الأوسط أن الحديث عن “حلف إسرائيلي عربي” نوع من الدعاية الإيرانية للتخفيف من الضغوط التي تحاصر مشروعها التوسعي في المنطقة.

وقال المراقب في تصريح لـ”العرب” إنه “لا العرب ولا الإسرائيليون سيستفيدون سياسيا من مثل هذا الحلف المزعوم”، مشيرا إلى أن “تل أبيب قادرة على الوصول إلى طهران من دون حلفاء إن أرادت ذلك، وحزب الله على خاصرتها، فلماذا تبحث عن واسطة أخرى؟”.

وذكر المراقب بالمقولة الإسرائيلية بأنها تفضل “عدوا ودودا على صديق لدود” في إشارة إلى إيران التي تصفها إسرائيل بـ“العدو الودود”، مؤكدا أن التاريخ لم يخبرنا بغير حرب صوتية بين إسرائيل وإيران لم تطلق فيها رصاصة واحدة بعكس الحروب العربية الإسرائيلية، فضلا عن تعاون سري كشفته فضيحة تزويد إسرائيل لإيران بالأسلحة في حربها مع العراق في ما عرف بإيران غيت في ثمانينات القرن الماضي.

واعتبر المحلل السياسي البريطاني روجر بويس أن إيران هي الاختبار الصعب لسياسة الرئيس ترامب الخارجية.

وطالب بويس إدارة ترامب بمنع تمكين إيران من الخروج منتصرة في أي من الحروب، التي تشتعل في منطقة الشرق الأوسط.

وقال إن التعامل مع إيران سيكون مهما جدا، لمعرفة إلى أي مدى يمكن للإدارة الجديدة أن تفرض هيبتها في المنطقة، متسائلا ما إذا كان ترامب سيثبت أنه رئيس قادر على اتخاذ قرارات تقليدية وسياسية حقيقية بهذا الشأن.

واستبعد متابعون للتصعيد الأميركي الإيراني أن تكون تصريحات ترامب مجرد بالونة اختبار لطهران، مشددين على أن إيران باتت تشعر بأنها في وضع صعب، وهي تحاول استنفار آلياتها القديمة للرد على التشدد الأميركي.

وكان وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس قال قبل أسبوع، إن إيران “أكبر دولة راعية للإرهاب” كما أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات جديدة على 25 كيانا إيرانيا متهمة بالمساعدة في تسهيل التجربة الصاروخية. ومن بين المستهدفين من العقوبات شبكة مقرها لبنان يديرها الحرس الثوري.

وعادت إدارة ترامب إلى الأسلوب الأميركي القديم في تطويق إيران، أولا من خلال العقوبات ومنعها من استثمار الأموال المجمّدة التي بدأت إدارة سلفه باراك أوباما في تسليمها لها على دفعات.

وتضع العقوبات إيران في مأزق جديد، خاصة أن اقتصادها مازال لم يتعاف بعد بالرغم من رفع الحظر عن تصديرها للنفط، وهو ما سيزيد من حدة الأزمة الاجتماعية في البلاد. وستعيقها هذه العقوبات عن أداء دورها الإقليمي خاصة ما تعلق بتمويل الميليشيات الحليفة في دول إقليمية خاصة حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن.

العرب اللندنية