دبلوماسية أميركية ناعمة لتشجيع ابتعاد العبادي عن إيران

دبلوماسية أميركية ناعمة لتشجيع ابتعاد العبادي عن إيران

71

حمل وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس في زيارته إلى العاصمة العراقية خطابا جديدا مختلفا عن الرئيس دونالد ترامب، وبدا أن كلماته المختارة بدقة عن النفط العراقي تهدف إلى امتصاص الغضب الذي خلفته تصريحات ترامب، فضلا عن توجيه رسالة طمأنة إلى رئيس الوزراء العراقي حيدر العابدي.

وقالت أوساط عراقية مطلعة إن خطاب ماتيس كشف عن لغة دبلوماسية ناعمة هدفها استمالة العبادي وتشجيعه على فك الارتباط بطهران، وذلك ضمن خطة واشنطن لانتزاع العراق من الهيمنة الإيرانية بعيدا عن تسرّع ترامب وتصريحاته المثيرة للجدل.

وكشف مصدر في مكتب العبادي لـ”العرب” أن الملف العراقي انتقل من مكتب جو بايدن نائب الرئيس الأميركي في فترة باراك أوباما إلى وزير الدفاع في المرحلة المقبلة، ما يعطي الأولوية في العراق للحرب على داعش، ولعب القوات الخاصة الأميركية دورا أكبر لمحاصرة الحشد الشعبي الموالي لإيران.

وأعلن ماتيس أن الجيش الأميركي ليس في العراق “للاستيلاء على نفط أحد” في خطوة تهدف إلى طمأنة المسؤولين العراقيين بأن تصريحات ترامب التي لوح فيها بوضع اليد على النفط العراقي لا تمثل الموقف الرسمي للإدارة الجديدة.

وكان ترامب قال إن واشنطن كان عليها أن تستولي على نفط العراق بعد أن أطاحت بصدام حسين في 2003 في سياق حديثه عن سيطرة إيران على العراق.

ويضع ماتيس الذي يشعر بالقلق من النفوذ الإيراني اللمسات الأخيرة على خطط أمر ترامب بها لتسريع وتيرة هزيمة داعش.

وتسعى إدارة ترامب إلى إظهار دعمها لحكومة العبادي، واستمالة شخصيات عراقية عرفت بابتعادها عن إيران، لتوسيع دائرة الداعمين لخيار تقليص التأثير الإيراني على الشأن العراقي، وهي دائرة يمكن أن تشمل شخصيات شيعية مثل مقتدى الصدر، فضلا عن شخصيات سنية، وقيادات بارزة في إقليم كردستان العراق.

وتأتي الزيارة بعد يوم من إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بدء الهجوم البري على داعش غرب الموصل.

وأعلن وزير الدفاع الأميركي في مؤتمر صحافي ببغداد الاثنين أن “الحرب ضد تنظيم داعش ستكون طويلة”.

وقال ماتيس إنه يهدف إلى الحصول على تقييم حديث لمجريات الحرب أثناء زيارته للعراق. وقد تؤدي مراجعة استراتيجيته إلى نشر قوات أميركية إضافية بخلاف الجنود الأميركيين الموجودين في العراق وسوريا الآن وعددهم أقل من ستة آلاف.

ويشير الخبراء إلى أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد تركز أيضا على خيارات مثل زيادة عدد طائرات الهليكوبتر الهجومية والضربات الجوية واستخدام أكبر للمدفعية.

ويقول المحلل البريطاني المتخصص في الشأن العراقي مارتين تشوف “هناك حالات ملحة تواجه القوات العراقية خلال معركة الموصل منها كيفية التعامل مع نزوح متوقع من مئات الآلاف من العراقيين، وهذا سيخلق ضغطا كبيرا على شبكة المساعدات”.

ويشير إلى قلق لدى القوات العراقية من استخدام داعش لطائرات من دون طيار واعتماد السيارات المفخخة وتلغيم البيوت.

ويتوقع أن يلجأ تنظيم داعش إلى استخدام السلاح الكيماوي في مراحل متقدمة من معركة الموصل.

صحيفة العرب اللندنية

Print Friendly, PDF & Email