أبجديات أشرف ريفي: معارضة طهران، تحالف مع الرياض، اختلاف مع الحريري

أبجديات أشرف ريفي: معارضة طهران، تحالف مع الرياض، اختلاف مع الحريري

60


بيروت – توقف مراقبون لبنانيون عند مجموعة الرسائل التي وجّهها وزير العدل اللبناني السابق أشرف ريفي في مقابلته مع وكالة الأنباء الألمانية، واعتبروا أن ريفي يتوجه بخطاب انتخابي يأخذ بعين الاعتبار موازين القوى الدولية والمحلية الراهنة.

ولفت هؤلاء إلى أن الرجل قدّم لهجة أقل انفعالية ضد رئيس الحكومة سعد الحريري، لكنها تكشف عن تعثر الجهود التي قيل

إنها بذلت مؤخرا لإصلاح ذات البين بين الرجلين.

واعتبر ريفي أن زيارة المبعوث الملكي السعودي وزير الدولة لشؤون الخليج ثامر السبهان للبنان مؤخرا ومحاولته إحداث حالة من التصالح بينه وبين الحريري “هي حلقة جديدة في إطار حرص السعودية على وحدة الصف اللبناني”، مشددا على أنه ليس ضد لقاء الحريري “شريطة الالتقاء على الثوابت الوطنية لا على العلاقات الشخصية”.

وقال ريفي “أنا لا أنافس الحريري ولا أي شخص بعينه، وإنما أطرح نفسي كقوة تغييرية بالمجتمع (…) والأهم هو أنني أطرح نفسي كرجل سياسي لا كزعيم طائفي أو مذهبي”.

وأكد ما سبق أن أثير من دعم يقدمه بهاء الحريري شقيق رئيس الوزراء اللبناني، قائلا “أنا أحتفظ بعلاقة صداقة مع أسرة الحريري منذ أيام الراحل رفيق الحريري، والسيد بهاء الحريري شقيق سعد هو إحدى الشخصيات اللبنانية التي قدمت لنا السيارات المصفحة (عقب تخفيف فريق الحماية من قبل وزارة الداخلية)”.

ويرى متابعون لصعود ظاهرة أشرف ريفي في لبنان منذ فوز اللائحة التي يدعمها في الانتخابات البلدية الأخيرة لمدينة طرابلس أن ريفي يحاول استثمار ما اعتبره تراجعا من قبل الحريري، بغية الغرف من داخل البيئة السنية التي تجد في بعض المناطق، لا سيما شمال لبنان، أن موقف ريفي أكثر تمثيلا لمزاج الطائفة في لبنان.

ولخص موقفه من الرئيس ميشال عون بالقول “كما يعرف الجميع كنا ضد وصول عون إلى موقع الرئاسة باعتباره يمثل جزءا من محور هو في خصومة معنا، وهو المحور السوري الإيراني (…) وكنا نأمل أن ينتهج عون على الأقل منهجا حياديا بعد توليه الرئاسة، ولكن مع الأسف جاءت تصريحاته الأخيرة حول سلاح حزب الله لتنسف تلك الصورة الحيادية”.

ورأى المراقبون لشؤون العلاقات اللبنانية السعودية أن ريفي يلامس الحذر السعودي من مستقبل العلاقة مع العهد اللبناني برئاسية ميشال عون، فبالرغم من وصفه زيارة عون للرياض بأنها “خطوة مشكورة في التقارب والعودة إلى تيار العروبة”، إلا أنه عاد وحذر من خطورة أن تكون تلك العودة شكلية فقط لا جوهرية، معتبرا أنه “يجب أن نعود بالشكل والمضمون إلى عالمنا العربي، وهو ما لن يتحقق إلا بالابتعاد عن المحور السوري الإيراني أو على الأقل أن تكون مواقفنا حيادية معه”.

وفي معرض علاقته بالسعودية شدد ريفي على أن الرياض “لا تبحث عن مصالحها بقدر ما كانت ولا تزال تحرص على وحدة اللبنانيين”.

وترى بعض المصادر السياسية أن ريفي يسعى إلى وضع نفسه مع الحريري في نفس المعسكر القريب من السعودية في المسائل الإقليمية، مع تأكيده على الخلاف مع الحريري في ما يسميه “الثوابت الوطنية”.

واعتبر أن مهاجمة الحريري لسلاح حزب الله في ذكرى رحيل والده رفيق الحريري “مقدمة لظهور التباين بين الرجلين” وأعرب عن اعتقاده إنه “كلما تقدمنا نحو ملفات أخرى، سنرى المزيد والمزيد من هذا التباين”.

ورأت مصادر متابعة أن موقف ريفي بشأن الحوار السعودي الإيراني متطابق مع موقف الرياض، فهو يرى أن زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني الأخيرة للكويت وسلطنة عمان، سببها أن إيران “أُجبرت على هذا التوجه تحت وطأة تهديدات الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب لها”، مستبعدا بصورة قاطعة أن تكون الزيارة تنم عن “تحول أخلاقي من قبل إيران نحو الالتزام بسياسة حسن الجوار”.

العرب اللندنية

Print Friendly, PDF & Email