التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية حول العراق 2016/2017

التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية حول العراق 2016/2017

ارتكبت القوات الحكومية، والميليشيات شبه العسكرية، والجماعة المسلحة التي تطلق على نفسها اسم تنظيم “الدولة الإسلامية” جرائم حرب، وغيرها من انتهاكات القانون الدولي الإنساني، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في سياق النزاع الداخلي المسلح. ونفّذ مقاتلو “الدولة الإسلامية” عمليات قتل، بأسلوب الإعدام، تستهدف معارضيهم والمدنيين الذين يحاولون الفرار من مناطق سيطرتهم، وقاموا بأعمال اغتصاب وتعذيب للأسرى، واستخدموا المدنيين دروعاً بشريةً، واستخدموا الجنود الأطفال. وقامت الميليشيات بعمليات إعدام خارج نطاق القضاء، واختفاء قسري، وتعذيب للمدنيين الفارين من النزاع، ودمرت المنازل وغيرها من ممتلكات المدنيين. وظل الآلاف محتجزين دون محاكمة للاشتباه في أنهم على صلة بتنظيم “الدولة الإسلامية”. وظل التعذيب في الحجز مستشرياً. وقضت المحاكم بإعدام أشخاص يُشتبهُ بضلوعهم في الإرهاب، وصدرت أحكامها في كثير من الأحيان بعد محاكمات جائرة. واستمر تنفيذ الإعدامات بوتيرة عالية.

خلفية

استمر النزاع المسلح بين تنظيم “الدولة الإسلامية” وبين مجموعة متنوعة من القوات الحكومية العراقية، والميليشيات شبه العسكرية، و”البيشمركة” (القوات المسلحة الكردية) يدعمها تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة بضربات جوية. واستمرت سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” على مناطق في شمال غرب وغرب العراق، لكنها خسرت مناطق مهمة خلال العام، من بينها الفلوجة في يونيو/حزيران، والقيارة في أغسطس/آب، والشرقاط في سبتمبر/أيلول. وكانت العمليات العسكرية الرامية لاستعادة الموصل، وهي أكبر معقل لا يزال في أيدي تنظيم”الدولة الإسلامية”، مستمرةً في نهاية العام.

وأدى النزاع المسلح، وتفجيرات السيارات الملغومة، وغيرها من أعمال العنف إلى وقوع 6878 قتيلاً و12388 جريحاً من المدنيين خلال العام، حسب إحصاءات الأمم المتحدة.

وفي فبراير/شباط، أصدر رئيس الوزراء حيدر العبادي “الأمر الديواني 91” الذي يقضي بتحويل “قوات الحشد الشعبي” التي أُنشئت في يونيو/حزيران 2014 وتتألف في أغلبها من ميليشيات شيعية شبه عسكرية إلى قوة تضاهي “جهاز مكافحة الإرهاب” من حيث التدريب والتسليح والتشكيل والارتباط بالقائد العام للقوات المسلحة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أصدر البرلمان قانون “هيئة الحشد الشعبي” الذي يعتبر “قوات الحشد الشعبي المعاد تشكيلها بموجب “الأمر الديواني 91” “تشكيلاً عسكرياً مستقلاً وجزءاً من القوات المسلحة العراقية، ويرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة”.

وفي أغسطس/آب، أصدر مجلس النواب “قانون العفو العام”. ولا يشمل القانون بعض أنواع الجرائم مثل الأعمال الإرهابية التي أدت إلى وفيات أو إصابة أفراد بعاهات دائمة؛ لكنه يكفل حق المراجعة القضائية لمن أُدينوا بموجب “قانون مكافحة الإرهاب”، وغيره من القوانين في الحالات التي استندت فيها الأحكام القضائية إلى “اعترافات” انتُزعت “بالإكراه”.

وتمكنت المظاهرات المناهضة للحكومة، والداعية إلى الإصلاح المؤسسي، ووضع حد للفساد، من اختراق “المنطقة الخضراء” مرتين، وهي المنطقة المحصنة التي تضم مقر الحكومة في بغداد. وفي المرة الثانية، في 20 مايو/أيار، أطلقت القوات الحكومية الغاز المسيل للدموع، والأعيرة المطاطية، وقنابل الصوت لتفريق المحتجين، وهو ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص. وأعلنت السلطات إجراء تحقيق، لكنها لم تكشف أي معلومات بشأن نتائجه، أو إجراء أي ملاحقات قضائية. وأُدرج قانون مقترح يقيد الحق في حرية التجمع السلمي للمناقشة في البرلمان في يوليو/تموز، لكنه سُحب بعد أن أثار استنكاراً عاماً.

وبحلول أواخر سبتمبر/أيلول، كان المنفيون السياسيون الإيرانيون الباقون الذين كانوا يقيمون في معسكر الحرية في بغداد قد أُعيد توطينهم خارج العراق. وتعرض المعسكر في 4 يوليو/تموز لهجوم صاروخي أدى إلى وقوع إصابات وخسائر مادية.

النزاع المسلح – انتهاكات الميليشيات والقوات الحكومية

ارتكبت الميليشيات شبه العسكرية والقوات الحكومية جرائم حرب وغيرها من الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتركّز أغلبها ضد العرب السُنّة. ونفذت عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، وغيرها من عمليات القتل غير المشروع والتعذيب، وأخضعت مئات الرجال والصبية للاختفاء القسري، ودمرت عمداً منازل وممتلكات.

ففي أعقاب تفجير انتحاري، أودى بحياة 27 رجلاً وأدى إلى إصابة 41 آخرين في المقدادية، في 11 يناير/كانون الثاني، نفذت الميليشيات هجمات انتقامية على الطائفة السُنّية شملت اختطاف وقتل عشرات الرجال وحرق وتدمير مساجد، ومتاجر، وغيرها من ممتلكات السُنّة.

وفي 3 يونيو/حزيران، قامت ميليشيات “الحشد الشعبي” باختطاف ما يُقدّر بنحو 1300 رجل وصبي أثناء فرارهم من الصقلاوية الواقعة شمالي الفلوجة. وبعد ثلاثة أيام، ظهر 605 رجال وبهم علامات تعذيب، بينما لا يزال مصير 643 آخرين في طي المجهول. وتوصلت لجنة تحقيق شكلها محافظ الأنبار إلى أن 49 رجلاً قُتلوا رمياً بالرصاص أو حرقاً أو فارقوا الحياة نتيجة للتعذيب. وفي 30 مايو/أيار، أُعدم خارج نطاق القضاء ما لا يقل عن 12 رجلاً وأربعة صبية كانوا يفرون من السجر الواقعة شمالي الفلوجة. وشكل رئيس الوزراء العبادي لجنة للتحقيق في الانتهاكات، لكن السلطات لم تكشف عن أي نتائج للتحقيق، أو تعلن عن أي إجراءات جنائية ضد الجناة.

وورد أن ميليشيات “الحشد الشعبي” وميليشيات “الحشد العشائري”، التي تتألف من مقاتلين سُنّة، قامت بتجنيد أطفال واستخدمتهم في محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”.

ولم تتخذ السلطات أي خطوات لتوضيح مكان ومصير آلاف الرجال والصبية من العرب السُنّة الذين ظلوا رهن الاختفاء القسري بعد القبض عليهم من منازلهم، وعند حواجز التفتيش، ومن مخيمات النازحين داخلياً على أيدي الميليشيات، والقوات الحكومية خلال السنوات السابقة.

انتهاكات الجماعات المسلحة

قُتل وجُرح مدنيون في شتى أنحاء العراق على أيدي تنظيم “الدولة الإسلامية” في تفجيرات انتحارية وغيرها من الهجمات المميتة التي اتسمت بالعشوائية، أو استهدفت المدنيين عمداً في الأسواق المزدحمة، والمزارات الدينية الشيعية، وغيرها من الأماكن العامة. واستهدفت “الدولة الإسلامية” بوجه خاص مواقع داخل بغداد.

وأدت سلسلة هجمات وقعت في شتى انحاء بغداد، في مايو/أيار، وتركزت في الأحياء ذات الأغلبية الشيعية إلى مقتل 150 شخصاً وإصابة 214 آخرين، أغلبهم مدنيون، حسب إفادات المسؤولين والتقارير الإعلامية.

ونفّذّ مقاتلو تنظيم “الدولة الإسلامية” في المناطق الخاضعة لسيطرته عمليات قتل على غرار الإعدام تستهدف الأشخاص الذين يُعتقد أنهم معارضون له أو يُشتبه في تعاونهم مع القوات الحكومية. وقام مقاتلو “الدولة الإسلامية” باختطاف أشخاص، من بينهم مدنيون، وتعذيب الأسرى بشكل منظم. وفرض تنظيم “الدولة الإسلامية” قواعد صارمة للسلوك، وأنزل بمخالفيها أشد العقاب. وأمرت “المحاكم” التي أنشأتها الجماعة بالرجم بتهمة “الزنا”، والجلد وغيره من العقوبات البدنية، عقاباً للسكان على التدخين أو الخروج على القواعد الخاصة بالزي، أو غيرها من القواعد التي فرضها تنظيم “الدولة الإسلامية”. وفرض قيوداً مشددة على استخدام الهواتف والإنترنت وعلى حرية تنقل المرأة. ومنع المدنيين من الفرار من المناطق التي يسيطر عليها واستخدم المدنيين دروعاً بشرية. وكان مقاتلوه يطلقون النار على من يحاولون الفرار، ويدمرون ممتلكاتهم، ويشنون هجمات انتقامية على أقاربهم الذين ظلوا في ديارهم. وقام بتلقين الصبية، بما في ذلك الأسرى من الأيزيديين، عقائدها، وجندته، واستخدمهم في المعارك والهجمات الانتحارية. وفي أكتوبر/تشرين الأول، استخدم أسلحة كيماوية في مهاجمة بلدة القيارة بعد أن استعادتها القوات العراقية، وهو ما أدى إلى حروق وغيرها من الإصابات بين المدنيين.

العنف ضد النساء والفتيات

عانت النساء والفتيات من التمييز في القانون وفي الواقع الفعلي، ولم تُوفّر لهن الحماية الكافية من العنف الجنسي، وغيره من أشكال العنف بسبب النوع الاجتماعي. وظل في أسر تنظيم “الدولة الإسلامية” في العراق وسوريا ما يُقدّر بنحو 3500 من الأيزيديات اللاتي أُسرن في العراق، وتعرضن للاغتصاب وغيره من أشكال التعذيب، وللاعتداءات والاسترقاق. أما اللاتي تمكنّ من الفرار أو أُطلق سراحهن بعد أن دفع أقاربهن فدى فلم يحصلن على دعم نفسي ومادي كافٍ؛ وانتحر عدد منهن أو حاولن الانتحار.

عمليات القبض والاحتجاز بصورة تعسفية

تعرض جميع الذكور الذين يُعتبرون في سن القتال (من سن 15 سنة إلى 65 سنة تقريباً) ممن فروا من المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” لفحوص أمنية على أيدي قوات الأمن في منشآت احتجاز مؤقتة أو مواقع استقبال مؤقتة، حيث احتُجزوا لأيام أو لشهور في ظروف قاسية في أغلب الحالات. ونُقل من يُشتبه في ضلوعهم في الإرهاب إلى حجز أجهزة الأمن مثل “مديرية مكافحة الإجرام” أو “جهاز مكافحة الإرهاب”، أو فرع المخابرات العامة التابع لوزارة الداخلية، حيث كانوا عرضة لخطر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وكثيراً ما حُرموا من الاتصال بأسرهم وبمحامين.

وقبضت أجهزة الأمن والميليشيات على أشخاص من منازلهم، زُعم أنهم مشتبه في ضلوعهم في الإرهاب، وعند حواجز التفتيش، ومن مخيمات النازحين داخلياً، دون مذكرات قبض قضائية، ودون إبلاغ المقبوض عليهم أو أقاربهم بأي تهم. واحتُجز كثير منهم لفترات طويلة بمعزل عن العالم الخارجي، وفي بعض الحالات في ظروف تُعد من قبيل الاختفاء القسري، في منشآت تسيطر عليها وزارتا الداخلية والدفاع أو مراكز احتجاز سرية، حيث استُجوبوا على أيدي ضباط الأمن دون حضور محامين. وظل آلاف رهن الاحتجاز دون أن يمثلوا أمام السلطات القضائية، أو يُحالوا إلى المحاكمة.

التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة

استمر تفشي التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في السجون، ومراكز الاحتجاز التي تسيطر عليها وزارتا الداخلية والدفاع، والمنشآت التي تسيطر عليها الميليشيات. وكانت الأساليب الأكثر تواتراً في أنباء تعذيب المحتجزين هي الضرب على الرأس والجسم بالقضبان المعدنية والأسلاك، والتعليق في أوضاع مؤلمة من الذراعين أو الساقين، والصعق بالصدمات الكهربائية، والتهديد باغتصاب الأقارب من الإناث. وكان التعذيب يُمارس فيما يبدو لانتزاع “اعترافات”، والحصول على معلومات، وعقاب المحتجزين. وتوفي عدد من المعتقلين في الحجز نتيجة للتعذيب.

وفي أكتوبر/تشرين الأول، أخضع مقاتلو “الحشد العشائري” أبناء القرى الواقعة جنوبي الموصل المشتبه في صلتهم بتنظيم “الدولة الإسلامية” للضرب بالكابلات المعدنية، والإهانات العلنية، والصدمات الكهربائية باستخدام أسلحة الصعق الكهربائي.

المحاكمات الجائرة

ظل نظام العدالة الجنائية يعاني من قصور جسيم واستمر إجراء محاكمات جائرة بشكل منظم. وكان من المعتاد حرمان المتهمين، ولاسيما المشتبه بهم في قضايا الإرهاب، من الحق في الدفاع الكافي، وعدم تجريم أنفسهم أو الاعتراف بالذنب، ومناقشة شهود الادعاء. واستمرت المحاكم في قبول “الاعترافات” المشوبة بالتعذيب كأدلة، دون أن تأمر بالتحقيق في مزاعم المتهمين، أو إحالتهم إلى الفحص الطبي الشرعي. وصدرت أحكام بالإعدام على بعض من أُدينوا إثر محاكمات جائرة.

اللاجئون والنازحون داخلياً

ظل ما يربو على 3.1 مليون شخص نازحين داخلياً في شتى أنحاء العراق، حيث يقيمون لدى مجتمعات تستضيفهم أو في مخيمات النازحين داخلياً، أو في مستوطنات غير رسمية، ومبان تحت الإنشاء. وعانى كثير منهم من الفاقة/ وعاشوا في ظروف مروِّعة؛ بينما أفادت الوكالات الإنسانية بوجود عجز كبير في التمويل الدولي. وفر الآلاف عبر الحدود إلى سوريا.

وفرضت السلطات العراقية وسلطات “حكومة إقليم كوردستان” ذي الإدارة شبه الذاتية قيوداً تعسفية وتتسم بالتمييز على حرية تنقل النازحين داخلياً من العرب السُنَّة. وظل عشرات الآلاف محبوسين في مخيمات دون إمكانية الوصول إلى سوق العمل، أو الحصول على الخدمات الضرورية، لأنهم ليس لهم من يكفلهم من السكان المحليين، ومن ثم لا يستطيعون الحصول على التصريحات الرسمية اللازمة لدخول المدن.

وتمكن عشرات آلاف النازحين داخلياً من العودة إلى ديارهم في المناطق التي استعادتها القوات الحكومية والقوات المتحالفة معها من تنظيم “الدولة الإسلامية”، ومن بينها مدينتا الرمادي والفلوجة، بعد الخضوع لفحوص أمنية شاقة. لكن عشرات الآلاف من العرب السُنَّة النازحين داخلياً من مناطق استُعيدت من تنظيم “الدولة الإسلامية” في محافظات بابل، وديالى، وصلاح الدين مُنعوا من العودة إلى ديارهم من خلال خليط من الإجراءات الإدارية المرهقة، وأساليب الترهيب التي تتبعها الميليشيات، مثل عمليات الاختطاف، والاحتجاز التعسفي، والإعدام خارج نطاق القضاء. ومُنع أقارب الأشخاص الذين يُشتبه بأنهم من مقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية” من العودة، ودُمّرت منازل بعضهم عمداً، أو تم الاستيلاء عليها. ومنعت قوات “البيشمركة”، وغيرها من أجهزة الأمن الكردية أيضاً، عشرات الآلاف من السكان العرب في المناطق التي تسيطر عليها “حكومة إقليم كوردستان” الذين نزحوا بسبب النزاع من العودة إلى منازلهم.

حرية التعبير – العاملون في وسائل الإعلام

كان الصحفيون يعملون في أوضاع محفوفة بالخطر بل ومهلكة في بعض الأحيان، وأفادوا بتعرضهم لهجمات بدنية، وللترهيب، والمضايقة، والتهديد بالقتل لتناولهم موضوعات تُعتبر حساسة، مثل الفساد وانتهاكات الميليشيات.

وقُتل اثنان من العاملين في وسائل الإعلام، وهما سيف طلال وحسن العنبكي اللذان كانا يعملان في قناة “الشرقية” التلفزيونية، رمياً بالرصاص في 12 يناير/كانون الثاني في شمال غرب ديالى أثناء عودتهما بعد تغطية أنباء تفجير انتحاري في المقدادية، وهجمات انتقامية شنتها الميليشيات مستهدفةً العرب السُنَّة. واتهمت القناة أفراد ميليشيا لم تحددهم، لكن السلطات لم تجرٍ تحقيقاً وافياً في مقتلهما.

وفي إبريل/نيسان، أغلقت “المفوضية العراقية للاتصالات والإعلام” مكتب قناة “الجزيرة” في بغداد، متهمةً القناة “بالتحريض على الطائفية والعنف”. وفي مارس/آذار، أغلقت السلطات مكاتب قناة تلفزيون “البغدادية” في العراق زاعمةً أنها تعمل بشكل غير مشروع دون ترخيص. وكانت القناة قد نشرت مقالات بشأن الفساد الحكومي والاحتجاجات المطالبة بالإصلاح، وتعرضت للإغلاق عدة مرات في السنوات الأخيرة.

منطقة كوردستان العراق

تعرض العاملون في وسائل الإعلام، والنشطاء، والساسة الذين ينتقدون “الحزب الديمقراطي الكوردستاني” الحاكم للمضايقة والتهديد وطُرد بعضهم من محافظة إربيل. ولم يتحقق أي تقدم نحو إجراء تحقيقات في حوادث القتل التي راح ضحيتها صحفيون، وغيرهم ممن يُعتقد أنهم كانوا ينتقدون السلطات الكردية، أو يعارضونها خلال السنوات السابقة.

وفي 13 أغسطس/آب، تسلم أقارب الصحفي وداد حسين علي جثته. وكان الصحفي يعمل في مطبوعة يُنظرُ إليها على أنها تؤيد “حزب العمال الكوردستاني”. وكان بالجثة إصابات تشير إلى تعرضه للتعذيب، بما في ذلك جروح غائرة في الرأس. وأبلغ شهود عيان أسرته بأنه عُثر عليه حياً في وقت سابق ذلك اليوم، في قرية تقع غربي دهوك، بعد أن قبض عليه مجهولون في الشارع تحت تهديد السلاح. وأفادت أسرته وزملاؤه بأنه سبق أن تعرض للاستجواب على أيدي قوات “الأسايش” (قوات الأمن الداخلي الكردية) في دهوك وتلقى تهديدات بالقتل. وأعلنت السلطات إجراء تحقيق بعد يومين من مقتله، لكنها لم تكشف عن نتيجته بحلول نهاية العام.

وقبضت قوات “الأسايش”، وغيرها من قوات الأمن الكردية، على آلاف الأشخاص المشتبه بهم فيما يتعلق بالإرهاب، وأغلبهم من الرجال والصبية العرب السُنَّة، وأخرت إحالتهم إلى القضاء لفترات طويلة، وحرمتهم من زيارات الأسر لفترات مطولة، وارتكبت مخالفات أخرى للإجراءات الواجبة. وفي أكتوبر/تشرين الأول، قالت سلطات “حكومة إقليم كوردستان” إن “أسايش كشتي” (هيئة الأمن العام) وفرع “أسايش” في إربيل قبضا على 2801 شخص مشتبه به فيما يتصل بالإرهاب منذ بداية العام.

وظلت بسمة درويش، وهي امرأة أيزيدية كانت أسيرة لدى تنظيم “الدولة الإسلامية”، محتجزةً دون محاكمة في إربيل، منذ القبض عليها في أكتوبر/تشرين الأول 2014 في بلدة زمار، عندما استعادتها قوات “البيشمركة” من تنظيم “الدولة الإسلامية”. واتهمتها السلطات بالتعاون مع تنظيم “الدولة الإسلامية” في قتل ثلاثة من أفراد “البيشمركة”، لكنها لم تقدمها إلى المحاكمة، وحرمتها من حقها في الاستعانة بمحامٍ من اختيارها، ولم تجر تحقيقاً مستقلاً في مزاعم تعرضها للتعذيب على أيدي مسؤولي “مديرية الأمن العام” في دهوك بعد القبض عليها.

واستمرت المحاكم في منطقة كوردستان العراق في إصدار أحكام بالإعدام في قضايا الجرائم ذات الصلة بالإرهاب؛ ولم تُنفَّذ أية أحكام بالإعدام.

عقوبة الإعدام

حكمت المحاكم على عشرات الأشخاص بالإعدام شنقاً؛ ونُفّذت عشرات من أحكام الإعدام. وتصاعدت ضغوط الرأي العام، والضغوط السياسية، على السلطات كي تعدم “الإرهابيين” عقب تفجير انتحاري وقع في حي الكرادة في بغداد في 2 يوليو/تموز، وأودى بحياة ما يقرب من 300 شخص أغلبهم مدنيون. وهدد زعيم إحدى الميليشيات بقتل السجناء المحكوم عليهم بالإعدام في سجن الناصرية، إذا لم تتحرك الحكومة. وفي 12 يوليو/تموز، صدَّق الرئيس فؤاد معصوم على قانون بتعديل “قانون أصول المحاكمات الجزائية” (قانون الإجراءات الجنائية) للحد من إمكانية إعادة المحاكمة بهدف تسريع عملية الإعدام.

وفي 21 أغسطس/آب، أعلنت الحكومة تنفيذ الإعدام في 36 رجلاً أُدينُوا بالمشاركة في المذبحة التي ارتكبها مقاتلو تنظيم “الدولة الإسلامية”، وراح ضحيتها ما يقرب من 1700 من المتدربين العسكريين الشيعة في معسكر سبايكر للتدريب العسكري في يونيو/حزيران 2014، وذلك بعد أن صدق الرئيس فؤاد معصوم على أحكام إعدامهم. وكانوا قد أُدينُوا بعد محاكمة استمرت بضع ساعات فقط وشابتها انتهاكات للحق في محاكمة عادلة، بما في ذلك تقاعس المحكمة عن التحقيق بشكل وافٍ في ادعاءات المتهمين بأن “الاعترافات” التي أدلوا بها خلال الاحتجاز السابق للمحاكمة قد انتُزعت تحت وطأة التعذيب.