موجة تطرف يميني ضربت اليهود قبل مئة عام، الموجة القادمة ستضرب المسلمين

موجة تطرف يميني ضربت اليهود قبل مئة عام، الموجة القادمة ستضرب المسلمين

61


واشنطن – من بين أكثر الصور تأثيرا في وجدان مجتمعات أوروبية تتبنى قيما تقوم على الحرية بالأساس، هي لأشخاص يعتنقون الديانة اليهودية وقد تم تقييدهم ودفعهم من الخلف بواسطة بنادق رشاشة في شوارع أمستردام وباريس ووارسو، ممسكين بأطفال يبدو على وجوههم الرعب في طريقهم إلى معسكرات الاحتجاز النازية حيث ينتظرهم موت محقق.

ولم تكن عمليات الترحيل القسري التي نفذها النازيون بحق اليهود حينها “مخالفة للقانون”. وتخطت العمليات الممنهجة إسقاط الجنسية عن اليهود، وامتدت أيضا إلى تجريمهم وتصنيفهم كسرطان يجب استئصاله من المجتمع.

وتتكرر اليوم خطط التهجير القسري في الولايات المتحدة التي خسرت الآلاف من الجنود خلال الحرب العالمية الثانية دفاعا عن مبادئ اختارت إدارة الرئيس دونالد ترامب اليوم التخلي عنها.

وعززت ميول مستشارين في إدارة ترامب، وعلى رأسهم كبير المستشارين الاستراتيجيين ستيفن بانون، عداء خاصا تجاه المسلمين، إذ شكلت هجمات نفذها جهاديون في عواصم غربية هاجسا شعبيا استغله ترامب لغلق حدود الولايات المتحدة في وجه المسافرين من 7 دول إسلامية.

واليوم يخشى مسلمون من الإعلان عن هويتهم الدينية عبر ارتداء الحجاب أو التردد على المساجد في الولايات المتحدة، إذ تعززت الشكوك بين الناس حيال العائلات المسلمة التي عادة ما توصم بـ”الإرهاب” من قبل يمينيين متطرفين، يشكلون القاعدة الانتخابية لترامب.

ويخشى مؤرخون من تحول المسلمين إلى هدف للترحيل أو الملاحقة الرسمية والشعبية في شوارع الولايات المتحدة ودول أوروبية تشهد صعودا متسارعا للشعبوية المبنية على أفكار قومية، شاعت في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي، واستهدفت عقيدة اليهود الدينية على وجه الخصوص.

ويعزز النهج الشعبوي تطرفا مقابلا تتبناه حركات الإسلام السياسي في الغرب، إذ تصبح الجالية المسلمة مجبرة على “الاحتماء” بأيديولوجيا جماعات متشددة كالإخوان هربا من واقع عدائي، يتحول كل يوم إلى تهديد وجودي للإسلام في الغرب.

وأصدرت إدارة ترامب تعليمات جديدة تهدد 11 مليون مهاجر مقيمين بصورة غير شرعية في الولايات المتحدة، بعدما كانت إدارة سلفه باراك أوباما تبدي تساهلا حيال هذه الفئة من المهاجرين.

وانتشرت صورة لشاب حليق الرأس ومقيد من قبل ضابطين ينتميان إلى سلطات الهجرة وقد دفع إلى سيارة كانت تنتظره لترحيله خارج الولايات المتحدة. وكان هذا الشاب واحدا من بين 680 شخصا تم ترحيلهم خلال أسبوع.

وتقول السلطات إن الترحيل القسري لا يستهدف إلا أشخاصا صدرت بحقهم أحكام قضائية في جرائم منفصلة. لكن حقوقيين يقولون إن إجراءات الهجرة امتدت لتشمل رجالا ونساء لم يرتكبوا أي جرم يذكر، ورغم ذلك تم ترحيلهم إلى بلدان تركوها أثناء طفولتهم.

وتقول الروائية والكاتبة الأميركية فرنسن بروس “قضية غوادالوب غارسيا دي رويس، المرأة التي تم فصلها عن ابنتيها المراهقتين وترحيلها من ولاية أريزونا إلى المكسيك بسبب استعمالها رقم ضمان اجتماعي مزورا حتى تتمكن من الحصول على عمل قلبت البلد رأسا على عقب”.

وتوقعت بروس المزيد من الإجراءات ضد المهاجرين. وقالت “سنرى أبشع من ذلك قريبا. الثلاثاء تم اعتماد قرارات هجرة جديدة الهدف منها ترحيل المزيد من المهاجرين في وقت أقل، بغض النظر عن حالة العائلات التي ستتشتت جراء هذه الإجراءات”.

وتنفيذا لوعود ترامب الانتخابية ولمرسوم رئاسي صادر في 25 يناير، أجازت وزارة الأمن الداخلي لعناصر الهجرة والجمارك توقيف غالبية الأشخاص ذوي الأوضاع غير القانونية الذين يعثرون عليهم في سياق ممارسة مهامهم، مع استثناء ضمني واحد يتعلق بالمهاجرين غير الشرعيين الذين أتوا أطفالا إلى الأراضي الأميركية.

وقال عمر جدوت من الرابطة الأميركية للحريات المدنية إن “المحاكم والجمهور لن يدعا هذا الحلم المعادي لأميركا يصبح حقيقة”.

العرب اللندنية

Print Friendly, PDF & Email