خفض أوبك وتراجع أسعار الشحن يزيدان ربحية بيع النفط في آسيا

خفض أوبك وتراجع أسعار الشحن يزيدان ربحية بيع النفط في آسيا

54

زاد تجار النفط من أنحاء العالم ومن دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا والبرازيل مبيعاتهم إلى آسيا لثلاثة أمثالها مستفيدين من فجوة المعروض الناجمة عن تخفيضات الإنتاج بقيادة منظمة أوبك.

وتظهر بيانات رويترز أن حوالي 30 ناقلة عملاقة قامت هذا الشهر برحلات طويلة لشحن الخام من الأميركتين وبحر الشمال وحوض المتوسط إلى مصافي التكرير في أنحاء آسيا المستهلك الأكبر والأسرع نموا في العالم.

وتأتي التحركات غير المعتادة بعد قرار أوبك ومنتجين آخرين بينهم روسيا أواخر العام الماضي خفض الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميا في النصف الأول من العام الحالي في مسعى لكبح تخمة المعروض العالمي ورفع الأسعار.

وتقول مصادر تجارية إن كبار منتجي النفط مثل بي.بي وشل وشركات تجارة مثل ترافيغورا وفيتول ومركوريا هم الأكثر انخراطا في تلك الصفقات. وثمة مشاركات أيضا من عملاق التعدين غلينكور وشركة النفط الأذربيجانية سوكار وبتروبراس البرازيلية.

ويستطيع التجار التربح من نقص المعروض في منطقة ووفرته في أخرى مستغلين تكاليف الشحن المنخفضة نسبيا وفروق أسعار النفط الخام بين المناطق المختلفة.

ويرى توشار بانسال مدير آيفي غلوبال إنرجي الاستشارية أن “تخفيضات أوبك… قادت إلى فرق سعر مفتوح في الشحنات البعيدة مما أدى إلى زيادة في واردات الخام من مناطق بعيدة وهو ما يعوض التراجع في إمدادات أوبك”.

تعكس التخفيضات اتجاه سياسة أوبك بعد عامين من ضخ النفط بأقصى طاقة لإبقاء الأسعار منخفضة مع سعي المنظمة لإخراج المصدرين المنافسين من السوق.

وقالت بي.أم.آي للأبحاث في مذكرة للعملاء “تخفيضات إنتاج أوبك… أحدثت تشوهات بسوق الخام الآسيوية مما غير أنماط التجـارة العالمية”. ولسـد الفجوة التي تركتها أوبك قفزت شحنات الخام إلى آسيا من الولايات المتحدة وبريطانيا والبرازيل وحتى من ليبيا إلى 35 مليون برميل في فبراير من 10.4 مليون برميل في أكتوبر.

ويعني ذلك بالنسبة إلى أوبك التي تلبي تقليديا نحو 70 بالمئة من الطلب الآسيوي على النفط فقدان 5 بالمئة من حصتها السوقية منذ أكتوبر.

وأكدت كارول نخلة مديرة كريستول إنرجي الاستشارية أن أوبك تخاطر بفقدان الحصة السوقية بالمزيد من تخفيضات الإنتاج في ظل الأوضاع الحالية في السوق.

ورغم أن علاقات أوبك مع العملاء في آسيا جيدة في معظم الأحيان فإن شركات التكرير بمراكز شمال آسيا في اليابان والصين وكوريا الجنوبية تقول إنها مستعدة للشراء من موردين آخرين لتلبية حاجاتها.

تظهر جداول التحميل ارتفاع صادرات الخام الأميركية إلى آسيا لأكثر من 3.5 مليون برميل هذا الشهر من أقل من مليون في أكتوبر. وقفزت الشحنات البريطانية إلى أكثر من 10.5 مليون برميل من 1.6 مليون برميل فقط. وتضاعفت الشحنات المتجهة إلى آسيا من البرازيل لتبلغ 16.7 مليون برميل.

وتظهر جداول الشحن استمرار ذلك الاتجاه في مارس. وتقول بي.أم.آي إن تخفيضات أوبك “تتيح فرصا… لخامات مماثلة كي تتدفق على السوق الآسيوية”.

وقال أويشتاين بيرينتسن من سترونغ بتروليوم لتجارة النفط إن فروق أسعار نفط بحر الشمال والولايات المتحدة مع آسيا ترجع إلى تخفيضات الإنتاج التي تقودها أوبك وإن تلك المسارات “قد تستمر بناء على تكلفة الشحن وفروق الأسعار”.

وتراجعت أسعار الشحن القياسية بشكل ملحوظ مؤخرا مقارنة بمتوسط الأسعار خلال السنوات العشر الأخيرة.

وقال مات ستانلي سمسار الوقود لدى فريت إنفستور سرفيسز في دبي إن “فرص فروق الأسعار سببها أسعار الشحن الضعيفة” لكن من غير الواضح إلى متى تستمر تلك النافذة مفتوحة.

العرب اللندنية

Print Friendly, PDF & Email