ضغوط صندوق النقد تدفع تونس للمزيد من الإصلاحات المؤلمة

ضغوط صندوق النقد تدفع تونس للمزيد من الإصلاحات المؤلمة

44


تونس – كشفت لمياء الزريبي وزيرة المالية التونسية لرويترز الأحد، أن لدى الحكومة خططا لإطلاق حزمة جديدة من الإصلاحات في القطاع العام والقطاع البنكي والضرائب لإنعاش الاقتصاد العليل.

وقالت الزريبي إن “الحكومة تدرس بيع حصص في ثلاثة بنوك مملوكة للدولة خلال العام الجاري، بهدف إنقاذها من أزمتها”، مشيرة إلى أن الدولة تنوي أيضا بيع مساهمات صغيرة تملكها في سبعة بنوك مشتركة أخرى.

وتواجه 3 بنوك مملوكة للدولة، هي الشركة التونسية للبنك (أس.تي.بي) والبنك الوطني الفلاحي (بي.أن.أي) وبنك الإسكان (بي.أتش)، مشكلات مالية كبيرة بسبب ارتفاع الديون المسجلة أو المشكوك في استرجاعها. ولا توجد إحصائيات رسمية حول وضعيتها الحالية.

وأمام الحكومة خياران الأول يتعلق بدمجها، وهو أمر مستبعد، بحسب الوزيرة التي رجحت الخيار الثاني، وهو التفويت في حصص صغيرة أو حصص كبيرة “لشركاء استراتيجيين”، لدعم القدرة التنافسية للبنوك.

وكانت الحكومة ضخت في 2015 نحو 800 مليون دينار (نحو 350 مليون دولار) لإعادة رسملة هذه البنوك لكنها مازالت تعاني عجزا.

ويقول اقتصاديون إن القطاع البنكي التونسي يتميز بتنافس غير كاف وبنقص في الحوكمة حتى أنهم وصفوه بالصندوق الأسود للفساد، ما جعله أحد العوائق الكبيرة أمام عودة عجلة النمو إلى الدوران في البلاد بالشكل المطلوب.

ويأتي هذا الإجراء في إطار خطط لإصلاح القطاع البنكي يطالب بها صندوق النقد الدولي الذي جمد شريحة من قرض مخصص لتونس بسبب تباطؤ وتيرة الإصلاحات.

10 آلاف موظف في القطاع العام، تنوي الحكومة تسريحهم بشكل طوعي بحلول نهاية عام 2017

وتأمل الحكومة في المضي قدما في برنامجها لإصلاح البنوك بسرعة حتى تتمكن نهاية الشهر المقبل من التفاوض مع صندوق النقد للحصول على شريحتي القرض البالغة قيمتهما 700 مليون دولار.

وجمد الصندوق شريحة ثانية كانت مقررة في ديسمبر الماضي بقيمة 350 مليون دولار بسبب تباطؤ الإصلاحات الاقتصادية في تونس خاصة في ما يتعلق بالأجور والوظائف في القطاع العام والقطاع البنكي، بحسب الزريبي.

وتواجه تونس ضغوطا كبيرة من المقرضين الدوليين وفي مقدمتهم صندوق النقد الذي وافق العام الماضي على إقراضها نحو 2.8 مليار دولار، مقابل حزمة إصلاحات في العديد من القطاعات.

ويتوقع أن يقوم وفد من صندوق النقد بزيارة لتونس نهاية مارس القادم لمناقشة الشريحة الثالثة وسير الإصلاحات، لكن زيارة الوفد وصرف المتبقي من القرض يتوقفان على إحراز “تقدم ملموس في برنامج الإصلاحات”.

وخطط الإصلاح لن تقف عند ذلك الحد على ما يبدو حيث أكدت الوزيرة أن لدى الحكومة خططا لإدخال إصلاحات في القطاع العام والضرائب.

وقالت إن “الحكومة ستبدأ بشكل فوري خططا لتسريح الموظفين عبر التشجيع على التقاعد المبكر وبرامج التسريح الطوعي”، مشيرة إلى أن الخطط تستهدف تسريح 10 آلاف موظف على الأقل هذا العام بشكل طوعي.
لمياء الزريبي: سنطلق حزمة جديدة من الإصلاحات في القطاع العام والقطاع المصرفي والضرائب

ومع وصول أعداد العاملين في القطاع العام إلى حوالي 650 ألف موظف وزيادات الأجور في السنوات الأخيرة وصلت تكلفة الأجور إلى 14.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وهي من أعلى المعدلات في العالم.

لكن الزريبي تعهدت بخفض تكلفة الأجور إلى نحو 14 بالمئة على الأقل بنهاية العام الحالي على أن تبلغ نحو 12.5 بالمئة بحلول عام 2020، وهي مهمة تبدو شاقة للغاية، بحسب المحللين.

وتنوي الحكومة مواصلة الإصلاحات الضريبية التي بدأتها هذا العام لرفع إيرادات الدولة وخفض العجز الذي من المتوقع أن يبلغ 4.5 بالمئة بنهاية العام الحالي.

وكانت الحكومة فرضت في موازنة 2017 تدابير تقشفية طالت أسعار استهلاك الكهرباء والماء وغيرها من الإجراءات الضريبية الأخرى من أجل تعبئة موارد إضافية، في مسعى منها لإخراج البلاد من حالة الركود.

ورغم الوضعية السلبية، أشارت وزيرة المالية إلى بوادر إيجابية على انتعاش النمو في ظل مؤشرات على موسم سياحي واعد وارتفاع وتيرة الحجوزات لموسم الذروة الصيفي وارتفاع إنتاج الفوسفات في أول شهرين من 2017.

وتتوقع تونس أن يبلغ النمو نحو 2.5 بالمئة لكن يمكن الوصول إلى 3 بالمئة مع استمرار المؤشرات الايجابية ومن بينها توقع موسم زراعي جيد وسط معدل أمطار أعلى من المعتاد هذا العام.

وتعتزم تونس ضمن خطتها لإصلاح المؤسسات العامة إعادة هيكلة العديد من الشركات إذ ستكون البداية بخمس شركات كبرى من بينها الخطوط التونسية والشركة الوطنية للأنشطة البترولية.

وقالت إن “إعادة الهيكلة ستنطوي على برنامج اجتماعي وتقليص عدد الموظفين لزيادة التنافسية والربحية”.

وتنوي الحكومة بيع عدد من المؤسسات المصادرة من عائلة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في قطاعات الاتصالات والإعلام والخدمات. وتتوقع الوزيرة أن تجني الحكومة نحو 300 مليون دولار من بيع بعض تلك الشركات.

العرب اللندنية

Print Friendly, PDF & Email