rawabet center facebook rawabetcenter-twitter rawabetcenter-twitter

النهضة الآسيوية : ترسم خريطة الاقتصاد العالمي الجديد ..

ثمة تحول في ميزان القوى الاقتصادية العالمية لصالح الدول الصاعدة اقتصادياً، وتحديداً الاسيوية، ليصبح هذا القرن آسيوياً بامتياز، في ظل ما ستحققه اقتصادات دولها من معدلات نمو وطفرات تنموية عالية.
هذا ما خلصت إليه وحدة الأبحاث التابعة لمجموعة «إيكونومست» البريطانية، في تقرير خاص نشرته أخيراً عن الأنماط الاقتصادية العامة في العالم حتى 2050.
ويعتمد التقرير في توقعاته الاقتصادية خلال العقود القليلة المقبلة على دراسات حديثة استخدمت نموذجاً للتنبؤ بالتوجهات طويلة الأجل للنمو حتى عام 2050، وتم استخدام الإحصاء السنوي لصندوق النقد الدولي لعام 2014، الذي يُقدر الناتج المحلي الإجمالي لكل اقتصاد نقطة أساس لهذا التنبؤ ، فضلاً عن بعض العوامل الداخلة في تركيب النموذج مثل: التركيبة السكانية، ومعدل نمو القوى العاملة، والزيادة في رأس المال البشري والمادي، وإجمالي نمو الإنتاجية استناداً إلى عنصر التقدم التكنولوجي.
واستمرارا لـ«ظاهرة النهضة الآسيوية»، يتوقع التقرير بحلول ذلك العام، ان تكون الصين الأقوى اقتصادياً، استنادا لنهضتها وصعودها، وان تحتل الهند المرتبة الثانية متقدمة على الولايات المتّحدة ، ؛ لتصبح كل من (الصين، الهند، والولايات المتحدة) هي الدول الثلاث الأكبر اقتصادياً على مستوى العالم، حيث ستفقد الولايات المتحدة المركز الأول لتتراجع لصالح القطبين الآسيويين إلى المركز الثالث.
وخلصت شركة (PwC) المهنية المتخصصة بالشؤون الاقتصادية إلى تحليل يرسم شكل الاقتصاد العالمي بعد 33 عاماً من اليوم، أي بحلول العام 2050، حيث ستكون مراكز القوى الاقتصادية في العالم تغيرت، فيما يتضمن التحليل الذي نشرت مضمونه جريدة «اندبندنت» البريطانية تتعلق بالاقتصادات العشرة الأقوى في العالم، والرسم البياني التالي يوضح تلك التوقعات .

ولو اخذنا المؤشرات الاقتصادية لنمو كل  من الدول سنلاحظ ما يلي:

الصين: يحقق اقتصادها نموا بنسبة تزيد على 10% سنويا، وبدا واضحًا أنها في مسار تصاعدي اذ احرز اقتصادها في عام 2014، موقعا متقدما لتصبح أكبر اقتصاد على مستوى العالم ، وفقاً لمعدل القوة الشرائية (PPP)، ومعدل سعر صرف السوق (MER)، ومن المتوقع أن تتفوق بكين بشكل كامل على واشنطن بحلول عام 2028.
وعلى الرغم من اعتبار بعضهم النمو الاقتصادي الصيني متباطئا، وصل الناتج المحلي الإجمالي العالمي 16.5% في عام 2014، وثمة توقعات بأن يصل إلى أعلى مستوياته، وهو 20% في عام 2030، ليعاود الانخفاض مرة أخرى ويستقر عند 19.5% في عام 2050.
وتمتلك الصين خطة لتنشيط اقتصادها وضبط نموها الاقتصادي ، وهي الخطة الخمسية الثالثة عشرة، ونجاح هذه الخطة الاقتصادية والاجتماعية الشاملة التي تغطي السنوات 2016-2020 أمر بالغ الأهمية للصين إذا ما أرادت تجنُّب الركود الذي يحول دون تحولها إلى دولة من ذوات “الدخول فوق المتوسطة”، وتتضمن الخطة زيادة معدلات تغطية التأمين الصحي بنسبة 100%، وبناء خمسين مطارًا جديدًا، وتوسيع خطوط السكك الحديدية فائقة السرعة، وخفض تلوث الهواء 25%، والقضاء على الفقر في الأرياف، وربط 98% من القرى بشبكة الإنترنت فائقة السرعة، وخلق 50 مليون وظيفة جديدة في المدن. وثمة اهتمام كبير بالتوظيف في الصين .
وتشير تقارير الى انه من الممكن لبقية العالم الاستفادة من استراتيجية الاستدامة الصينية حيث أن ” صنع في الصين ” تعني التحول من ” رخيص ومزيف ” إلى ” معقول وموثوق به”.

الهند: حقق الاقتصاد الهندي نموا نسبته 7.9% خلال الربع الأول من عام 2016 ، مرتكزا على التطور الزراعي، الذي أدى بدوره الى ارتفاع كبير في صادرات الغذاء، كما أن التحسينات التي شهدها القطاع الصحي والتطور في الخدمات والرعاية الطبية أدى أيضاً الى تنوع ديمغرافي كبير، مع توقعات بأن تصبح الهند قريباً صاحبة أكبر قوة عاملة في العالم وأكثرها شباباً.

وتمكنت الهند في السنوات الأخيرة من استقطاب عدد كبير من الشركات العالمية التي تنتمي الى مختلف القطاعات والصناعات بدءا من الانتاج الدوائي، ووصولاً الى صناعات التعدين وتكنولوجيا الفضاء، وهو ما قاد الى تحقيق هذه الثورة الاقتصادية الكبيرة في ثاني أكبر دولة بالعالم سكانا.

ويشير التقارير إلى أن نيودلهي لديها القدرة على أن تصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2050 وفقاً لمعدل القوة الشرائية، وأن تحتل المركز الثالث وفقاً لمعدل سعر صرف السوق. و”لتحقيق معدل نمو سنوي بنسبة 9% خلال السنوات العشر المقبلة، تحتاج الهند إلى تحسين اكبر في معدلات التنمية البشرية وتسريع الخصخصة والاستقرار السياسي”
و تتمتع الهند حالياً باستقرار مالي واقتصادي إلى حد كبير مقارنة بأوائل التسعينيات، اضافة الى اندماجها الناجح في الاقتصاد العالمي ببعض الصناعات الأكثر تقدماً مثل صناعة البرمجيات.
وتعمل الهند لتحقيق طموحاتها بالوصول بنسبة صادراتها إلى 1% من إجمالي الصادرات العالمية بحلول عام 2007، واستقطاب 10 مليارات دولار سنوياً، من الاستثمارات الأجنبية، وتحقيق معدل نمو سنوي بنسبة 9% خلال السنوات العشر المقبلة.
ويتطلب ذلك وجود برنامج متواصل من الإصلاحات الهيكلية المستدامة، اذ وصل نصيب الهند من الناتج المحلي الإجمالي العالمي 7% في عام 2014، ومن المرجح أن يبلغ 13.5% في عام 2050، اذ ستتجاوز الهند حصة الاتحاد الأوروبي من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2044، وتتجاوز أيضاً حصة الولايات المتحدة عام 2049.

إندونيسيا: يبلغ عدد سكانها 240 مليونا، وتملك اليوم اقتصادا ديناميكيا ومن المتوقع ان تدخل بحلول العام 2050 قائمة الكبار عالمياً، وتصبح صاحبة رابع أكبر اقتصاد في العالم، واوضاعها في طريقها صوب التغيير الايجابي.
ويتوقع الخبراء في غضون عقدين من الزمن ولادة عملاق اقتصادي اسيوي يتربع على عرش سابع قوة اقتصادية في العالم، والتقارير الغربية تشير إلى أن اقتصاد هذا البلد الذي حقق نموا مذهلا في السنوات العشر الماضية وصل إلى 6 % في عام 2012 ، هو اليوم أكثر استقرارا اقتصاديا من الصين وروسيا والهند والبرازيل. ويشير المنتدى الاقتصادي العالمي الى تطور الاقتصاد الإندونيسي اذ كان (2012) في المرتبة الـ 29 من بين 139 بلدا بعد أن كانت في المرتبة الـ 89 في عام 2007.
وللمقارنة فإن البرازيل، رغم كونها قوة اقتصادية ناهضة، كانت في المرتبة الـ 26 والهند في المرتبة الـ 99. وإن أخذنا الإنتاج القومي الإجمالي فإن إندونيسيا هي الآن الاقتصاد الـ 16 في العالم، وإن استمر نمو الاقتصاد الاندونيسي بهذا الشكل ودون عوائق كبيرة، سيقفز بها إلى المرتبة السابعة من حيث حجم الاقتصاد في عام ،2030 ، متقدما على المملكة المتحدة وألمانيا، اللتين تشكلان اثنين من الاقتصادات السبعة الكبرى. فهل ستتحقق هذه المعجزة؟ و تكون إندونيسيا معجزة العالم الاقتصادية بحلول عام 2030، لأنها بخلاف النمور الاقتصادية في منطقتها مثل الصين وكوريا الجنوبية وحتى اليابان التي تعتمد اقتصاداتها بدرجة أساسية على التصدير فإن الاقتصاد الإندونيسي يعتمد بشكل كبير على قطاع الخدمات، وتصدير المواد الأولية التي تشكل 16 % ، من الإنتاج القومي والتصدير بشكل عام، و يسهم في تكوين 35 % منه.

البرازيل : تسعى البرازيل الى تعزيز الاستثمار التجاري، وتحسين التوظيف وغيره من الوسائل، اذ اشار وزير المالية هنريك ميريليس، البرازيلي:” الى ان هدف البلاد هذا العام 2017 هو إنعاش الاقتصاد والتعديل المالي لوضع الأساس للنمو الاقتصادي”.
وأظهرت أحدث نتائج مسح للبنك المركزي البرازيلي أن السوق تتوقع أن يشهد الاقتصاد البرازيلي نموا بنسبة 0.8 % في عام 2017، والعمل جار لتصل 1 % ، وتبذل الشركات البرازيلية جهودها لمواجهة جميع الاحتمالات.

روسيا :
الاقتصاد الروسي منذ عام 2012 بدا دخل مرحلة العجز، كاشفاً ضعفاً شديداً في تحصينه ضد دورات الاقتصاد العالمي المتقلبة، وسط توقعات انخفاض كبير الاحتياطيات النقدية التي راكمتها في سنوات الطفرة النفطية بحلول ليس بالبعيد هو العام 2017.
البنك الدولي حذر من أن معدل الفقر في روسيا يتصاعد بحدة، ويرجع لأسباب، العقوبات الاقتصادية التي فرضت عليها من قبل الاتحاد الأوروبي وواشنطن، على خلفية ضم روسيا للقرم في 2014، مما يؤدي الى إلحاق الضرر بالقطاع المالي وقطاعي الطاقة والدفاع ، لتعمق من تأثير تدني أسعار النفط على اقتصاد موسكو، أما العملة الروسية الروبل فهوت بحوالي 50% مقابل الدولار منذ أغسطس 2014، وهذا الوضع الاقتصادي خلق ضغوطاً غيرت من معايير مستوى المعيشة في سائر روسيا، فالروبل الضعيف يعني تكلفة أعلى للواردات، وبالمقابل حظرت موسكو تصدير بعض المنتجات الغذائية، مما أدى إلى نقص في المعروض العالمي وبالتالي ارتفاع في الأسعار.
و شكلت تكلفة التدخل العسكري في سوريا عبئاً آخر على موسكو التي صرفت عليه 482 مليون دولار حتى2016 بحسب “نيويورك تايمز.
ومن ناحية أخرى، هوى الاحتياطي الروسي الذي يفترض به أن يحصن البلاد في زمن الأزمات نحو 45% منذ سبتمبر 2014، نتيجة العجز المتواصل الذي تسجله الحكومة، حتى أن وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف أعلن أن احتياطي البلاد يتآكل شيئا فشيئاً، محذراً من أنه قد ينفد كلياً بحلول 2017.

وكشف مسؤول روسي أن بلاده قد تلجأ إلى السحب من احتياطيات مالية أخرى كصندوق الثروة السيادي الخاص بالمعاشات الذي تزيد قيمته على 73 مليار دولار، حيث بدأت الحكومة فعلياً باستخدام أمواله في الإنفاق على مشاريع البنية التحتية وإنقاذ البنوك المحلية من الإفلاس.

المكسيك : البلد المعروف بالفقر والفساد وعصابات الجريمة، أصبحت اليوم من أقوى الاقتصادات في العالم، اذ يعد الخامس عشر في العالم من حيث القيمة الاسمية، والحادي عشر من حيث تعادل القوة الشرائية وفقاً لتقارير البنك الدولي في عام 2015، ويقدر ناتجها المحلي بحوالي 1.29 تريليون دولار، وقد أبرمت المكسيك اتفاقيات لتحرير التجارة مع 44، دولة وهو عدد أكبر مما لدى أي دولة أخرى في العالم.
وقد وصلت قيمة صادراتها إلى أكثر من 380 مليار دولار أمريكي، معظمها منتجات تقنية متوسطة وعالية، والمكسيك أكبر منتج للفضة وسادس مصنع للإلكترونيات في العالم بعد أمريكا والصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، وتشكل صناعة الإلكترونيات حوالي %30 من صادرات المكسيك. وتكاليف الإنتاج فيه خلال عام 2014 متساوية أو أدنى مما هي عليه في الصين.
وتعد المكسيك ثاني أكبر مصدر للسيارات داخل الولايات المتحدة واحتلت المكانة الرابعة عالميا بين أكبر المصدرين للسيارات في العالم خلال عام 2014م، فكبرى شركات السيارات في العالم مثل نيسان ومرسيدس وBMW وفولكس فاجن لديها مصانع في المكسيك يعود تاريخ بعضها لعام 1930، حيث إن رخص الأيدي العاملة وقربها من السوق الأمريكي الضخم يشكل عامل جذب للعديد من هذه الشركات العملاقة. وأصبحت المكسيك في السنوات الأخيرة مثالاً رائعاً لتنويع مصادر الدخل، فبعد أن كانت تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط، والتي شكلت %60 من صادرات الدولة عام 1980 نجد اليوم أن النفط لا يشكل سوى %10 من صادراتها
وتعد سادس أكثر بلد في العالم يحتوي على أماكن أثرية مسجلة في اليونيسكو حيث يبلغ عددها 32 موقعا، مما جعلها بلدا سياحيا كبيرا رغم كل الخطورة وانعدام الأمان، فهي في الترتيب 128 عالمياً من ناحية الأمن والأمان، ولكنها رغم ذلك تعد الدولة العاشرة في العالم من ناحية عدد السياح، حيث بلغ عددهم حوالي 30 مليونا.
ويرى عدد من المحللين الاقتصاديين أن المكسيك – التي تواصل تسجيل نمو اقتصادي مطرد خلال السنوات الأخيرة-ستتقدم وتصبح من اكبر اقتصادات العالم، حيث من المتوقع أن يتضاعف الاقتصاد المكسيكي ثلاثة أضعاف تقريبًا بحلول عام 2020 وفقًا لتقارير بنك جولدمان ساكس الأمريكي، كما ستكون المكسيك بحلول عام 2050 من بين أكبر اقتصادات العالم.
ووصلت قيمة استثماراتها الخارجية المباشرة في عام 2015 ،إلى أكثر من 25 مليار دولار، مما يجعلها تحتل المرتبة الـ15 كأكبر الدول المستثمرة في العالم والأولى في أمريكا اللاتينية، في حين جذبت ما قيمته أكثر من 35 مليار دولار أمريكي، من الاستثمارات الخارجية المباشرة.
ويكمن نجاح تجربة المكسيك في أن عملية الإصلاح الاقتصادي بها لا تستثني مجالاً أو قطاعًا من القطاعات حيث تسير بالتوازي في كل الاتجاهات.
اليابان :
نشر مركز اليابان للأبحاث الاقتصادية ”JCER“ في 19 ديسبمبر/كانون الأول نتائج توقعات مسحه ESP لشهر ديسمبر/كانون الأول بناء على استطلاع لآراء 40 اقتصاديا من القطاع الخاص، الذين توقعوا حدوث نمو حقيقي مقداره 1.19٪ في الناتج المحلي الإجمالي (النمو الاسمي 1.21٪) للسنة المالية 2016 التي تنتهي في 31مارس/آذار 2017 وحدوث نمو حقيقي بـ1.19٪ (النمو الاسمي 1.37٪) للسنة المالية 2017. كما توقعوا هبوطا سنويا في مؤشر أسعار المستهلك يصل لأدنى مستوى له في الربع السنوي الممتد من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول 2016، مما يمهد الطريق لزيادة طفيفة في الربع السنوي الممتد من يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار 2017. وتوقعوا حدوث تضخم أساس مقداره 0.24٪ في السنة المالية 2016 ليرتفع إلى 0.73٪ في السنة المالية 2017.
في ظل الحسابات الجديدة، فإن تقدير الناتج المحلي الإجمالي الاسمي المحسوب للفترة ما بين أبريل/نيسان وسبتمبر/أيلول 2016 هو 536 ترليون ين، وهو الأعلى وفق السجلات. وحسب هذا الرقم فإن معدل النمو السنوي الاسمي البالغ 2.3٪ يجعل من الناتج المحلي الإجمالي لليابان 595 ترليون ين، بحلول النصف الثاني من عام 2020؛ و 602 ترليون ين بحلول النصف الأول من عام 2021. وهذا أكثر واقعية بكثير من النمو الاسمي بـ3٪ الذي كان يجب تحقيقه لبلوغ هدف الحكومة المتمثل بـ 600 ترليون ين بحلول عام 2020 تقريبا، وهو بالفعل أقل بكثير من معدل النمو الاسمي بـ2.8 ٪ المسجل عام 2015. والفضل في ذلك يعود إلى تبني أحدث المعايير للحسابات على مستوى البلاد، للإنعاش الاقتصادي ولوصول الى تحقيق أهدافها.
المانيا :
خبراء معاهد بحوث اقتصادية ألمانية بددوا حول التطور المنتظر للاقتصاد الألماني، مؤكدين ان الاقتصاد الألماني مستقر، وأن النمو فيه مستمر، إنما بمعدل أقل بعض الشيء من الذي تم اعتماده مطلع 2016، ودعا التقرير الحكومة الألمانية إلى الاستثمار بصورة أكبر في قطاع التعليم، وخفض الضرائب على العمال والمستخدمين في البلاد لتشجيعهم على المزيد من الاستهلاك.
وتوقع خبراء الاقتصاد الألمان في تقريرهم الذي وضعوه بطلب من الحكومة الألمانية استمرار الاقتصاد الألماني في مسيرة النمو دون تعديل كبير، و بقاء سوق العمل مزدهرة، واستمرار رغبة المستهلكين في مواصلة الشراء والصرف، وهذا الأمر سيكون عاملاً هاماً للنمو في 2016 كما في 2015. ولم تمنع هذه الصورة الايجابية الخبراء من تأكيد أن تعزيز النمو يتطلب من الحكومة اعتماد سياسة اقتصادية هادفة تستند إلى المزيد من الاستثمار بالرعاية والتعليم ابتداء من روضة الأطفال وحتى الجامعة، وكذلك في البنى التحتية أيضاً. وخفّض الخبراء توقعات الخريف الماضي لمعدلات النمو المنتظرة لهذه السنة بصورة طفيفة من % 1,8 إلى 1,6% ، وفي السنة اللاحقة 2017، من 1,7 % إلى 1,5 %.
وقال التقرير إن الدافع إلى خفض توقعات النمو هو الضعف الذي ظهر في اقتصادات الدول الخارجية مع بداية عام 2016، خصوصاً في الصين، وأضاف ان الخبراء الألمان لا يتوقعون في الأشهر القليلة المقبلة أداء أكثر ضعفاً في الدول المعنية، مما يعني تبديد القلق والخوف اللذين انتابا الاقتصاديين الألمان خلال الفترة الأخير.
ولمّح تقرير الخبراء إلى ارتفاع الأجور والمعاشات بصورة ملموسة في البلاد في الوقت الذي بقيت أسعار الحاجيات على حالها، مما يعني ارتفاع أكبر للقوة الشرائية للمواطنين، ويُتوقع أن ترتفع نسبة الاستهلاك الداخلي لسنة 2016 بمقدار 2,1 %، عن عام 2015 .
وذكر التقرير أن العدد الاجمالي للعاملين في ألمانيا بلغ 43,5 مليون نسمة في نهاية عام 2016، بزيادة تصل إلى نصف مليون شخص على عام 2015، وهو رقم قياسي، مضيفاً أن العدد سيرتفع في عام 2017 إلى 44 مليوناً تقريباً. لأن المزيد من اللاجئين سيدخلون سوق العمل الألماني سترتفع البطالة العام المقبل 2017 من 2,7 إلى 2,8 مليون عاطل عن العمل، لكنها ستبقى بوضوح تحت خط 3 ملايين.
وفي هذا المجال طالب خبراء الاقتصاد الحكومة العمل على خفض الضرائب عن العمال والمستخدمين لتشجيع الاستهلاك أكثر فأكثر، والاستثمار في تعليم وتدريب اللاجئين والمهاجرين كاستثمار مستقبلي يهدف إلى انجاح اندماجهم في المجتمع الألماني وفي سوق العمل.
بريطانيا:
استطاع الاقتصاد البريطاني تحقيق نتائج جيدة بعد التصويت لصالح الانفصال عن الاتحاد الأوروبي في يونيو2015، لكن لا يبدو أن هذا الأمر سيستمر في عام 2017. ونما الاقتصاد البريطاني 0.6 % في الأشهر الثلاثة المنتهية الماضية فوق متوسط معدل النمو في الأجل الطويل، وأكثر من توقعات الكثير من الخبراء.
وتوقع الخبير الاقتصادي فيليب شو كبير: ” لاقتصاد بريطانيا التي انفصلت عن الاتحاد الاوروبي في حزيران 2016 ان يكون عام2017 مليئا بالتحديات للاقتصاد وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بتقييم الاختلالات التقليدية في ميزان المعاملات الجارية ، وتوقع اقتصاديون أن ينخفض نمو الاقتصاد البريطاني إلى أقل من النصف في العام المقبل عند 1.1 %.
ويتوقع الخبراء ان تنحدر بريطانيا اقتصاديا خلال الـ33 سنة المقبلة لتصبح في المركز العاشر عالمياً، بدلاً من موقعها الحالي كخامس أكبر اقتصاد في العالم.
الولايات المتحدة الامريكية :
يقول الكاتب الأميركي الاقتصادي(تود وود) ؛ في مقال له في صحيفة (واشنطن تايم) الأميركي 9/5/2015م: «إن الاقتصاد الأميركي يقف على شفا الانهيار، وإن الحالة الراهنة للاقتصاد الأميركي مزعجة حقًا، فهناك ديون أجنبية على أميركا تقارب (20) تريليون دولار، وفي الوقت ذاته يزداد الدين الأجنبي المستحق على الولايات المتحدة بوتيرة سريعة جدًا.
ويضيف: «إن واشنطن ربما تستفيق قريبًا لتجد نفسها في عالم – وقد أصبحت مفلسة فيه – ووصف تود الولايات المتحدة بأنها (مكسورة)، لافتًا إلى أن الشيء الوحيد الذي يحافظ على الاقتصاد الأميركي في الوقت الحالي هو (الاحتياطي الفدرالي) الذي تدخّل للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات منخفضة».

ونقلا عن( CNN) في 2- 6-2015 «حذر باحث اقتصادي معروف (نوريل روبيني؛ وهو أستاذ الاقتصاد في جامعة نيويورك)، الذي لقب بـ (دكتور الكوارث) بتوقعاته الدقيقة التي تستبق عادة الكوارث المالية والاقتصادية الكبرى في العالم، وبينها ركود عام 2008، من جملة عوامل قال إنها تتفاعل في الأسواق العالمية حاليًا، وقد تؤدي إلى ظهور أزمات جديدة على صلة بمستويات السيولة النقدية المتوفرة، « وأضاف روبيني أن «السيولة تعد عصب حياة الأسواق المالية، وتقاس بمدى سهولة بيع المستثمرين للأسهم والسندات مقابل نقود سائلة، لكن عندما يخاف المستثمرون من بيع أسهمهم، ينتشر القلق في الأسواق، مما قد يقود إلى انهيارها، « الأزمة التي تعيشها الولايات المتحدة اليوم، هي أزمة اقتصادية، والدين العام الذي في ذمتها ليس فقط للأفراد والحكومات المحلية والشركات والبنوك، بل باتت تمتد إلى دول عالمية، من أهمها الصين التي لها دين عند الحكومة الأميركية يقدر بنحو 3.2 ترليون دولار.
ويتساءل روبيني : « كيف يمكن لنا أن نتصور كم سيكون الانهيار قاسيًا بحال أعلنت الحكومة الأميركية عن إفلاسها، ولا أعتقد أن هذا اليوم ببعيد».
ويقول (أولريش شيفر) صاحب كتاب (انهيار الرأسمالية، 2010): (إن العالم سيعيش في الأيام المقبلة حقبة تتسم بمعدلات نمو سلبية؛ أي بتراجع مستويات الإنتاج بنحو مطلق وعنيف، فالمخاطر التي تحفُّ بالاقتصاد العالمي فاقت كل المخاطر التي خيمت عليه في سابق الزمن، إن مستقبل النظام الرأسمالي يتوقف على مدى التغيير الذي سيطرأ على الأخلاقية السائدة في المجتمع، أما إذا تجاهل المجتمع هذه الحقيقة؛ فإن اقتصاد السوق معرض للمصير نفسه الذي تعرضت له الاشتراكية (الانهيار والاختفاء عن الوجود).

شذى خليل
وحدة الدراسات الاقتصادية
مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية

Print Friendly