شعبية ميركل على حالها في أول الاستحقاقات الانتخابية هذا العام

شعبية ميركل على حالها في أول الاستحقاقات الانتخابية هذا العام

برلين – حقق حزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فوزا كبيرا في انتخابات إقليمية جرت في مقاطعة السار حصد خلالها نحو 40 بالمئة من الأصوات، موجها بذلك صفعة إلى الاشتراكيين الديمقراطيين.

وفاز الديمقراطي المسيحي بقيادة ميركل بنحو 40.7 بالمئة من الأصوات مع زيادة بخمس نقاط عن العام 2012، في تقدم واضح أمام الاشتراكيين الديمقراطيين الذين حصلوا على تأييد 29.6 بالمئة من الأصوات في هذه المقاطعة المشهورة بمناجمها على مقربة من الحدود مع فرنسا.

واعتبرت هذه الانتخابات اختبارا فاشلا لقدرة الزعيم الجديد للحزب الاشتراكي الديمقراطي مارتن شولتز على زعزعة موقع ميركل بعد بقائها في السلطة لمدة 12 عاما.

وعلقت ميركل في مؤتمر صحافي على هذه النتائج “كان يوما جميلا ومشجعا أيضا”، مشددة على أنه لا يزال هناك “الكثير من العمل الذي يتعين إنجازه” في الأشهر الستة التي تسبق الانتخابات التشريعية وخصوصا الانتخابات في مقاطعتي الشلزفيك هولشتاين ورينانيا ويستفاليا الشمالية.

وكانت استطلاعات الرأي الأخيرة قد أكدت أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي سيحصل على أكثر من 30 بالمئة من الأصوات.

كما تبيّن أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي تراجع عن النتائج التي حققها خلال تجديد البرلمان الإقليمي في مقاطعة السار عام 2012 عندما حصل على 30.6 بالمئة من الأصوات.

وعلق فولكر بوفيير، أحد زعماء حزب الديمقراطيين المسيحيين، غداة فوز الحزب الواضح في مقاطعة السار، “بدأت الهالة تزول” من حول زعيم الاشتراكي الديمقراطي شولتز الذي قالت استطلاعات الرأي الأخيرة إنه يشكل تهديدا للمستشارة الألمانية.

وتابع بوفيير ساخرا “عاد شولتز كائنا بشريا” بعد أن كان بوسعه “السير على الماء”.

فولكر بوفيير: شولتز عاد كائنا بشريا بعد أن كان بوسعه السير على الماء

ورد شولتز، الذي كان يلعب كرة القدم في برلين خلال فترة شبابه، “الحملات الانتخابية سباق للمسافات الطويلة وليس للسرعة، وسنرى من منا لديه نفس قوي وطويل؟”.

إلا أن نتيجة الاقتراع كان لها وقع الصدمة. فقد كان الاشتراكيون الديمقراطيون المتفائلون بفضل استطلاعات الرأي يعولون على الفوز في السار، حيث يشارك شولتز في الحكم بصفته أقلية مع الديمقراطيين المسيحيين، كما هو الحال أيضا على الصعيد الوطني.

وبعد أن كان حزب الاشتراكيين الديمقراطيين بالكاد يتمتع بتأييد 20 بالمئة من الناخبين في مطلع العام، فإن انتخاب شولتز الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي رئيسا أتاح له كسب العشرات من النقاط في وقت قياسي في نوايا الاقتراع على الصعيد الوطني.

وبناء عليه، بدأ هذا الحزب الذي لا يزال في ظل ميركل منذ توليها السلطة في 2005، يحلم بأن يتولى زمام الأمور على خلفية الانتقادات في معسكر اليمين لقرار المستشارة السماح بدخول أكثر من مليون طالب لجوء بين 2015 و2016.

وتتساءل وسائل الإعلام حاليا عما إذا كان كل ذلك مجرد “فقاعة” لا مستقبل لها؟

وقال شولتز، تعليقا على هذه النتائج، “لم تكن هذه الليلة جيدة بالنسبة إلينا، إلا أن هذا لا يعني أننا لن نتمكن من تحقيق هدفنا بإحداث تغيير في المستشارية” في سبتمبر المقبل خلال الانتخابات التشريعية العامة.

ومع أن مقاطعة السار صغيرة ولا يعيش فيها سوى 800 ألف نسمة، أي ما يوازي تقريبا1 بالمئة من الشعب الألماني، فإن المراقبين كانوا ينتظرون نتائجها لمعرفة اتجاهات الألمان السياسية استعدادا للانتخابات التشريعية العامة في الرابع والعشرين من سبتمبر.

وتعتبر هذه النتيجة فوزا كبيرا لميركل التي تعرضت لضغوط حتى من معسكرها بسبب سياسة الانفتاح التي اتبعتها في مسألة الهجرة. وما يزيد من أهمية هذا الفوز أن استطلاعات الرأي كانت تشير إلى زيادة في شعبية الحزب الاشتراكي الديمقراطي بعيْد تسلم شولتز رئاسته، وهو الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي.

وقال بيتر التمايير، اليد اليمنى لأنجيلا ميركل في المستشارية، “إنها نتيجة تعزز موقع حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي”.

واعتمدت ميركل استراتيجية تقضي بالثبات أمام التحديات والاعتماد على صورتها التي توحي بالثقة في الفوز.

وتعتبر خسارة مقاطعة السار الهزيمة الأولى الشخصية لشولتز.

وتبيّن للأخير أن الخطاب السياسي اليساري الواضح الذي انتهجه منذ وصوله إلى رئاسة الحزب والذي يشدد على القضايا الاجتماعية، لم يحقق النتائج المرجوة.

وكان الاشتراكي الديمقراطي يأمل في الحصول على نتيجة أفضل تمكنه من تسلم الحكومة الإقليمية في السار بالتعاون مع اليسار الراديكالي الذي نال 5.12 بالمئة.

إلا أن ما حصل عليه الحزبان اليساريان لا يكفي للحصول على الأكثرية وتسلم السلطة في المقاطعة. وكشفت استطلاعات الرأي أن الاشتراكي الديمقراطي تعثر في هذه الانتخابات لأن قسما لا يستهان به من الناخبين يرفضون تحالفه مع اليسار الراديكالي الذي يعتبر بالنسبة إليهم امتدادا للحزب الشيوعي في ألمانيا الشرقية سابقا.

وعلى غرار صحيفة “فرانكفورتر اليماني تسايتونغ”، فإن عدة صحف أشارت إلى أن احتمال التحالف في السار وربما على الصعيد الوطني بين الاشتراكيين الديمقراطيين واليسار المتطرف بزعامة دي لينكه كان رادعا للعديد من الناخبين. وكتبت الصحيفة أن “التحدث عن هذا التحالف كان خطا فادحا”.

وحصل اليمين القومي ممثلا بحزب البديل لألمانيا على 6 بالمئة من الأصوات، ما يعني أنه سيكون ممثلا في البرلمان الإقليمي.

وبات ممثلا في 11 برلمانا إقليميا من أصل مقاطعات البلاد الـ16. إلا أن هذا الحزب لم يحسّن نتائجه السابقة، وبالتالي لم يتمكن من الاستفادة من حملته المناهضة للهجرة لتعزيز شعبيته كما كان يأمل.

وتناولت الصحف الألمانية الاثنين دون تردد قصور “تأثير شولتز” بعد أن كانت استطلاعات الرأي تقول إنه سيحقق نتيجة متقاربة مع ميركل.

وكتبت صحيفة “بيلد” أن السار “مقاطعة صغيرة لكنها ترسل إشارة قوية” في هذا “العام الانتخابي” الذي سيشهد اقتراعين محليين آخرين في مايو قبل الانتخابات التشريعية في سبتمبر المقبل.

فيما علقت صحيفة “سودويتشي تسايتونغ” قائلة إن “الحماسة تبرز ثم تخمد”، مضيفة أن “نتائج الاقتراع هي المهمة في الأنظمة الديمقراطية وليس ما يثير حماسة الناس. فتأييد الاشتراكيين الديمقراطيين كان أكبر في الاستطلاعات مما هو في الاقتراع”.

العرب اللندنية