rawabet center facebook rawabetcenter-twitter rawabetcenter-twitter

الصين تقتحم ميدان عمالقة صناعة الطائرات المدنية

شنغهاي (الصين) – أقلعت طائرة من طراز سي 919 للرحلات المتوسطة من إنتاج الصين صممت لمنافسة المجموعتين العملاقتين أيرباص وبوينغ، للمرة الأولى أمس، في تقدم تقني يعكس طموحات بكين في هذا المجال.

وحطت الطائرة التي صنعتها الشركة كوماك الحكومية في مطار شنغهاي الدولي بعد ساعة وعشرين دقيقة على إقلاعها من المطار نفسه في رحلة تجريبية وسط هتافات وتصفيق الآلاف من الأشخاص تجمعوا على طول مدرج الإقلاع.

وقال التلفزيون الصيني إن “الطائرة التي كانت تقل طاقما من خمسة أفراد حلقت على ارتفاع حوالي ثلاثة آلاف متر بسرعة 300 كلم في الساعة. واستقبل الطيارون كأبطال عند نزولهم على مدرج الطائرة الذي غطي بالسجاد الأحمر”.

وقال صيني يدعى لي جيانشين على إحدى الشبكات الاجتماعية إن “الصين باتت تمتلك طائرة كبيرة لكن بتأخير استمر عقودا”. وكتب آخر “أتساءل ما إذا كانت أسعار التذاكر ستكون أرخص”.

وتأمل شركة “كومرشال أيركرافت كوربوريشن أوف تشاينا” مع هذه الطائرة التي تحمل ما يصل إلى 168 راكبا لمسافة تصل إلى 5550 كيلومترا، في منافسة طائرة بوينغ الأميركية بي.737 وأيرباص الأوروبية أيه.320 في الرحلات الإقليمية.

وقال باو بينغلي أحد مدراء شركة شنغهاي الجوية المتفرعة عن كوماك إن “هذه الشركة الحكومية قامت بتجميع طائرتي سي 919 حتى الآن”.

570 طلبية تلقتها الشركة الصينية الحكومية للحصول على الطائرة الجديدة بنهاية العام الماضي
وأوضح أن “التحدي الأكبر هو خبرتنا في إنتاج الصناعات الجوية التي مازال علينا تطويرها إذ أنها المرة الأولى التي تنتج فيها الصين طائرة من هذا النوع”.

وكانت بكين قد جعلت من الطائرة التي كشف أول نموذج لها في نوفمبر 2015 مسألة مرتبطة بمكانة الصين. وقد وظفت مبالغ طائلة لإنتاجها.

ورافق تجميع النسخة الأولى من الطائرة الجديدة حملة دعائية ضخمة في كامل البلاد تمتدح “الإنجاز الوطني” وعبور الصين عتبة مهمة بمقاييس التقدم التكنولوجي.

وسبق للرئيس الصيني شي جينبينغ أن ذكر في 2014 أن “عدم وجود طائرة مصنوعة في الصين يعني البقاء تحت رحمة الآخرين”.

ويرى غريغ والدرون مدير القسم الآسيوي في مؤسسة فلايت غلوبل المتخصصة في شؤون الطيران أن إقلاع الطائرة ليس مسألة مهمة، إلا أنها تعتبر لحظة رمزية في مجال تطور صناعة الطيران في الصين.

والهدف المعلن لبكين هو وضع حد لهيمنة بوينغ أيرباص وهو ما لم تتمكن بومباردييه الكندية ولا أمبراير البرازيلية من تحقيقه، لكن بينغلي اعترف بأن “ذلك سيستغرق بعض الوقت”.

وتتقاسم بوينغ وأيرباص حاليا، بشكل متساو تقريبا السوق الصينية الواسعة التي يتوقع أن تتقدم على الولايات المتحدة كأكبر سوق للنقل الجوي بحلول 2024.

وتأمل كوماك في انتزاع حصة من السوق. وقد أكدت في نهاية العام الماضي، أنها حصلت على 570 طلبية لطائرات سي 919 كلها تقريبا لشركات صينية.

وتنتج كوماك طائرة أيه.آر.جي.21 الصغيرة التي تتسع لما يصل إلى 90 راكبا، والتي حصلت في نهاية 2014 على ترخيص من السلطات الصينية للبدء في تسويقها بعد ست سنوات على أول رحلة لها في عام 2008.

لكن هذه الطائرة لم تتمكن من الحصول على الضوء الأخضر من إدارة الصناعات الجوية الأميركية ومازالت ملزمة بالبقاء في الأجواء الصينية.

شركة كوماك: قمنا بتجميع طائرتي سي 919 حتى الآن منذ الكشف عن النموذج في 2014
ويبدو تحدي الترخيص كبيرا أيضا لسي 919 إذ أنه لا بد من حصولها على موافقة السلطات الأميركية لتحلق فوق الولايات المتحدة وتفرض نفسها للرحلات الدولية. كما يمكن أن تواجه كوماك صعوبة في إقناع الزبائن المحتملين خارج الصين في سوق دولية متخمة بطائرات أيرباص وبوينغ.

وقال شكر يوسف المحلل في مكتب أنداو أناليتيكس الماليزي لوكالة الصحافة الفرنسية إن “كوماك يمكن أن تواجه صعوبة في إقناع الزبائن المحتملين خارج الصين في سوق دولية متخمة بطائرات أيرباص وبوينغ”.

وأضاف إن كوماك “تحتاج إلى تأكيد مصداقيتها في مواجهة بوينغ وأيرباص اللتين تملكان تاريخا طويلا ومنتجات مجربة منذ سنوات، وهذا لن يحصل قبل 10 سنوات”.

وأشار إلى أن عدم وجود شبكة دولية لخدمات ما بعد البيع والصيانة ليس في مصلحة كوماك.

وتعول بكين كثيرا على ضمان نجاح سي 919 ولذلك زودتها بتقنيات أجنبية مثل محركات ليب التي تصنعها شركتا جنرال ألكتريك الأميركية وسافران الفرنسية، في وقت تحلم فيه الصين بإنتاج محركات بتقنيات خاصة بها.

وأنشأت الحكومة العام الماضي شركة متخصصة في هذا المجال باستثمار 7.65 مليار دولار ويعمل فيها قرابة 100 ألف موظف، على أمل منافسة المجموعتين الكبيرتين في هذا المضمار رولز رويس وجنرال إلكتريك.

ولا تقف طموحات الصين عند صناعة طائرات محلية بمواصفات دولية لمنافسة عمالقة هذه الصناعة، فهي تسعى كذلك إلى تطوير طائرة كبيرة من طراز سي 929 بالتعاون مع روسيا.

العرب اللندنية

Print Friendly, PDF & Email