حماس غيرت وثيقتها وقيادتها.. لكن ماذا عن أوضاع غزة

حماس غيرت وثيقتها وقيادتها.. لكن ماذا عن أوضاع غزة

18


غزة (الأراضي الفلسطينية) – سرّعت حركة حماس من مساعيها لإظهار أنها تتغيّر لتتلاءم مع التغيرات الدولية، فغيّرت ميثاقها لتسويغ الاعتراف بإسرائيل (ولو بشكل مقنّع)، ثم غيّرت قيادتها بانتخاب إسماعيل هنية مكان خالد مشعل في رئاسة المكتب السياسي، لكنها إلى الآن عاجزة عن الإجابة عن سؤال: ماذا علينا أن نفعل بغزة المرتهنة للحركة والمحاصرة بسببها والتي تعيش أوضاعا مأساوية؟

وأعلنت قيادات من حماس السبت أن الحركة انتخبت إسماعيل هنية رئيسا جديدا لمكتبها السياسي. ويحل بذلك محل خالد مشعل المقيم في قطر. ويأتي هذا فيما خففت حماس من موقفها حيال إسرائيل في وثيقة سياسية جديدة نشرتها الأسبوع الماضي.

وشغل هنية، المولود في غزة والبالغ من العمر 54 عاما، منصب رئيس الوزراء بعد انتخابات 2006 واحتفظ بالمنصب على الرغم من إقالته رسميا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس قائد حركة فتح.

وأسقطت حركة حماس دعوة تتبناها منذ فترة طويلة إلى تدمير إسرائيل وأعلنت أنها ستنهي ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين في وثيقة سياسية أعلنها مشعل في مقرّها الرئيسي في الخارج بالعاصمة القطرية الدوحة الأسبوع الماضي.

وتستهدف هذه الخطوة، التي رفضتها إسرائيل، فيما يبدو تحسين علاقات حماس مع محيطها العربي وتسويق نفسها كحركة معتدلة فيما زار عباس الرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن الذي أبدى اهتمامه بتجديد جهود إبرام سلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

وقال متابعون للشأن الفلسطيني إن حماس التي باتت مقتنعة أنها صارت عبئا على سكان غزة تناور بإعلان تغييرات في هويتها وميثاقها وقيادتها على أمل أن تحصل على اعتراف خارجي قد يساعد في التخفيف من الغليان الشعبي ضدها.

وأشاروا إلى أن تلك التغييرات تظهر اعترافا بالعجز عن الاستمرار في الوضع الحالي، لكنها لا تحمل بدائل جدية لإنقاذ القطاع، ولا لإنجاح المصالحة مع السلطة، فضلا عن اعتبارها طريقا جديدا يمكن أن يحسن وضع الفلسطينيين.

وتواجه حماس أزمة اقتصادية مضاعفة في القطاع إثر تأخير السلطة الفلسطينية دفع رواتب الموظفين وتوقفها عن تزويد القطاع بالوقود اللازم لتوليد الكهرباء.

وتضاعفت الأزمة في الأشهر الأخير خاصة بعد تخلّي قطر وتركيا عن وعودهما بدعم قطاع غزة مقابل فتح قنوات تواصل بين حماس وإسرائيل. ويرجّح أن هذه الوعود قد قادت إلى تنازلات الحركة في الوثيقة التي أعلنت عنها الاثنين الماضي.

واعتبر المتابعون أن سنوات من الأزمة المعيشية الحادة في غزة اختفت فيها حتى الفروق الشكلية بين حماس وفتح بالنسبة إلى الفلسطينيين، وأن شعارات الحركة فقدت أيّ تأثير لها في القطاع بما في ذلك لدى أنصار حماس، لافتين إلى أن تغيير الوجوه لن يجعل من حماس منظمة تحرير رقم 2 سواء بالنسبة إلى الفلسطينيين أم بالنسبة إلى المحيط الإقليمي.

ويعزو المتابعون أزمة حماس الأساسية إلى كونها منظمة بمرجعيات غير وطنية فكريا وتنظيميا، فهي فصيل من جماعة الإخوان المسلمين التي لا تؤمن بعمقها العربي ما جعلها تصطدم بالحكومات المختلفة في المنطقة منذ ستينيات القرن الماضي.

ورغم أنها تحاول حاليا المصالحة مع مصر، وقبلها مع السعودية، لكن حماس ظلت لسنوات طويلة مشتتة الولاء بين قطر وتركيا وإيران وحتى وقت قريب كانت مع الرئيس السوري بشار الأسد قلبا وقالبا.

ويشق حركة حماس خطان رئيسيان إلى الآن واحد يريد أن يعيش تحت جلباب إيران وحزب الله اللبناني، وتتزعمه “كتائب القسام” الذراع العسكرية للحركة ورموز سياسية مثل محمود الزهار، وشق ثان يرتبط بعلاقات قوية مع تركيا وقطر.

وقلل مراقبون من فاعلية التغييرات التي تجريها حماس بسبب تعدد الشقوق داخلها، فضلا عن ارتهان قرار الحركة للدوائر الخارجية، لافتين إلى أن إيران ضمت حماس المقاتلة إلى أذرعها في المنطقة مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن لاتخاذها ورقة تفاوض مع الغرب.

كما أن قطر وتركيا في أشد الحاجة لدورهما الجديد في “ترويض” حماس من أجل توظيفها ضمن علاقات صعبة مع إدارة أميركية تشعر بالريبة تجاه الإسلاميين.

وينتظر أن ينتقل إسماعيل هنية إلى قطر في ضوء صعوبة أن يتولّى مهمته من الداخل بسبب ضغوط إسرائيل من ناحية، وضغوط كتائب القسام من ناحية ثانية، والتي يقول المراقبون إنها تسعى للسيطرة على قرارات الحركة وتجييرها لخدمة تحالفها مع إيران.

العرب اللندنية

Print Friendly, PDF & Email