القاهرة توسع التنقيب عن الذهب للخروج من أزماتها الاقتصادية

القاهرة توسع التنقيب عن الذهب للخروج من أزماتها الاقتصادية

81


القاهرة – تأمل الحكومة المصرية في دخول نادي كبار منتجي الذهب في العالم وهي تستعد لإعلان تفاصيل أول مزايدة دولية لاستكشاف الذهب في مناطق أم الروس وأم سمرة وبوكاري وأم عود وحنجليه في الصحراء الشرقية، إضافة إلى جنوب غرب مدينة دهب في جنوب سيناء.

ويتوقع أن تعلن القاهرة عن نتائج المزايدة الخاصة هذا الأسبوع، بحسب طارق الملا وزير البترول المصري، الذي أكد أن العطاء كان ناجحا وشهد عددا كبيرا من المترشحين والمستثمرين.

وكانت الحكومة المصرية قد طرحت المزايدة في شهر يناير الماضي ولمدة 4 أشهر أمام كافة الشركات العالمية التي تعمل في مجال استخراج الذهب.

وقال عمر طعيمة رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية لـ“العرب” إن “دراسات الهيئة أكدت أن مصر فيها 120 منطقة تضم احتياطات كبيرة من الذهب”.

وأضاف أن “خرائط الفراعنة منذ أكثر من 7 آلاف سنة تشير إلى أن هناك حوالي 220 موقعا يمكن استخراج الذهب منها”.

عمر طعيمة: دراسات هيئة الثروة المعدنية تؤكد وجود الذهب في 120 منطقة مصرية
وأوضح أنه تجري حاليا دراسة تلك المناطق بدقة تمهيدا لطرح مناقصات أخرى رغم عدم وجود أرقام تقديرية عن حجم احتياطي مصر من الذهب.

وأشار إلى أن مصر تعتبر كتابا مفتوحا أمام الشركات العالمية لأن مناطق استخراج الذهب يسهل الوصول إليها.

ويطبق نموذج المزايدة الجديدة نظام المشاركة في الإنتاج، ويعفي المستثمرين من ضرائب الدخل والجمارك، نظرا للمسؤولية المجتمعية المنصوص عليها بالدستور، ويحددها القانون بنحو واحد بالمئة.

وتصل مساحة المنطقة الواحدة في المزايدة إلى ألف كيلومتر مربع مقارنة بنحو 10 إلى 15 كيلومترا في الوضع القديم، وتعطي تلك المساحات الكبيرة فرص نجاح أفضل للشركات في عمليات الاستكشاف وتقلل من المخاطر.

وتصل مدة العقد بين المستثمر والهيئة في المزايدة إلى نحو 38 سنة مقسمة على 8 سنوات استكشاف و15 سنة تنمية و15 سنة إنتاج، مما يميّزها عن المزايدات في الدول الأخرى والتي لا تزيد عن 15 سنة.

وزار مصر منذ يناير الماضي عدد من وفود الشركات العالمية العاملة في أستراليا وكندا وبريطانيا الذين أبدوا رغبتهم في المشاركة بالمزايدة، فيما أكد وفد شركة “ساني” الصينية للصناعات الثقيلة استعداده للاستثمار بمبالغ طائلة في استخراج الذهب المصري.

وتعمل في مصر 5 شركات في مجال البحث واستخراج الذهب هي سنتامين الأسترالية التي تشغل منجم السكري وشركة ثاني دبي وشركة ألكسندرنوبيا الكندية وشركة حمش وشركة شلاتين.

وأكد وزير البترول المصري لـ“العرب” أن احتياطات الذهب في منجم السكري تصل إلى نحو 14.5 مليون أوقية تصل قيمتها إلى 20 مليار دولار بالأسعار الحالية.

محمد زاهر: عروض التنقيب الجديدة سوف تعزز من جاذبية مناخ الأعمال في مصر
وتقدمت شركة سنتامين للمشاركة في المزايدة الجديدة، لتقدم بذلك رسالة على أن تلك المناطق واعدة، خاصة أن الشركة شهدت خلال الفترة الماضية عددا من المشكلات بشأن الإتاوات المفروضة عليها من قبل هيئة الثروة المعدنية، وقد تم حل تلك المشكلة.

وكانت الهيئة طالبت الشركة بمبلغ 50 مليون دولار في عام 2012 كتكلفة عن توريد السولار للشركة بأثر رجعي، ما أدى إلى توقف الإنتاج، وهددت الشركة باللجوء إلى التحكيم الدولي.

وأوقفت جمارك القاهرة بعد تلك المناوشات تصدير شحنة ذهب خام للشركة بنحو 1650 كيلوغراما إلى كندا بهدف تنقيتها ثم عودتها مرة أخرى للبلاد.

وتتعامل سنتامين مع أكبر معامل تنقية الذهب الكندية، حيث تفتقر مصر لهذه الصناعة، ثم تعود هذه الشحنات للقاهرة مرة أخرى على هيئة سبائك ذهبية، لاقتسام الإنتاج مناصفة بين هيئة الثروة المعدنية والشركة.

وقال محمد زاهر رئيس لجنة التعدين في مجلس الأعمال المصري الكندي لـ“العرب” إن “تكلفة المتر المربع للبحث عن الذهب في مصر تصل لنحو 400 دولار، وهي من المعدلات العالمية المقبولة لدى شركات استكشاف الذهب”.

وأكد أن المزايدة الجديدة تعزز من جاذبية مناخ الاستثمار في تلك الصناعة الواعدة، وتفتح مجالات استثمارية متنوعة أمام المستثمرين الأجانب.

ويرى بعض المراقبين أن الاستثمار في قطاع الذهب لن يساهم وحده في تقليل حجم الضغوط الواقعة على الاقتصاد المصري، بسبب جموده وعدم قدرته على تحقيق معدلات نمو تكفي لتخفيف معدل البطالة وتخفيف الضغوط الاقتصادية عن كاهل قطاع كبير من المواطنين.

وينتقد محللون لجوء الحكومة إلى الحلول السهلة مثل استكشاف الثروات الطبيعية، دون بذل جهد كاف لإعادة هيكلة الاقتصاد واتخاذ خطوات جريئة لتهيئة البلاد لنهضة اقتصادية حقيقية، وتجنب الاعتماد على المنح والقروض والمساعدات والثروات الطبيعية فقط.

وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن احتياطات الذهب في البنوك المركزية تصل إلى أكثر من 25 ألف طن، يتركز معظمها لدى 17 دولة بينها السعودية ولبنان.

العرب اللندنية

Print Friendly, PDF & Email