البحرين تستثمر الدعم الأميركي لبدء المواجهة مع أتباع إيران

البحرين تستثمر الدعم الأميركي لبدء المواجهة مع أتباع إيران

91

استثمرت البحرين بسرعة الدعم الأميركي الذي تلقته في قمة الرياض وبدأت بتفكيك اعتصام الدراز الذي يحمي رجل الدين الشيعي الموالي لإيران الشيخ عيسى قاسم، في رسالة واضحة على أن المنامة قررت إنهاء التحريض ومنع إقامة مناطق خارج سيطرة الدولة وقطع الطريق أمام نوايا التقسيم والانفصال.

ونفّذت قوات الأمن البحرينية الثلاثاء عملية أمنية مفاجئة بقرية الدراز شمال غرب العاصمة المنامة وذلك لإنهاء الاعتصام الذي ينفّذه أنصار عيسى قاسم منذ قرابة السنة، وتقول السلطات البحرينية إنّه تسبّب في إرباك كبير لسير الحياة العادية وأضرّ بمصالح الأهالي، وبات ملاذا للخارجين على القانون والمطلوبين للعدالة.

وجاءت العملية أياما قليلة بعد صدور الحكم في قضية قاسم بعد إدانته بجمع أموال بطريقة مخالفة للقانون وبتبييض الأموال وطمس مصادرها.

وقالت وزارة الداخلية البحرينية، الثلاثاء، على حسابها الرسمي على تويتر إنها “بدأت صباح اليوم (الثلاثاء) تنفيذ عملية أمنية بقرية الدراز بهدف حفظ الأمن والنظام العام وإزالة المخالفات القانونية. وإن التدخل الأمني جاء لفرض الأمن والنظام العام بعدما أصبح الموقع مأوى لمطلوبين في قضايا أمنية وهاربين من العدالة”.

وكانت المحكمة الجنائية البحرينية قد قضت الأحد الماضي بسجن عيسى قاسم سنة مع إيقاف التنفيذ، وبتغريمه مبلغا قدره حوالي 265 ألف دولار، وذلك بعد إدانته بجمع أموال دون ترخيص وبغسل الأموال.

وعكس الحكم على الرجل الذي يعتبر أعلى مرجع شيعي في البلاد، إصرار سلطات المنامة على تطبيق القانون بغض النظر عن المكانة الدينية لبعض الأشخاص ومنعهم من ترجمة تلك المكانة الروحية إلى سلطة موازية لسلطة الدولة.

والحكم الصادر على قاسم ابتدائي قابل للاستئناف والنقض. وإثر صدور الحكم قالت السلطات إنّها ستنتظر أن يصبح الحكم نهائيا وباتا حتى تتخذ الإجراءات المناسبة لتنفيذه.

ونقلت وكالة الأنباء البحرينية الرسمية، عن المحامي العام للنيابة الكلية قوله “عندما تصبح الأحكام نهائية، فإن النيابة ستقوم حينها باتخاذ الإجراءات القانونية لتنفيذ الحكم بما في ذلك مصادرة الأموال المتحفظ عليها، وذلك بجعلها تحت تصرف الوزارة المختصة قانونا”.

ورغم الطابع القانوني لقضية قاسم، فإنها لا تنفصل عن صراع تخوضه مملكة البحرين مدعومة بدول الخليج ضدّ إيران التي لم تنفكّ خلال السنوات الماضية تحاول استخدام بعض الرموز الشيعية في البلد لجرّ أبناء هذه الطائفة إلى صراع ضدّ مجتمعهم وبلدهم.

ويواجه قاسم أيضا احتمالات الطرد من البحرين بعد أنّ تم العام الماضي سحب الجنسية منه على خلفية اتهامه “بتأسيس تنظيمات تابعة لمرجعية سياسية دينية خارجية، ولعب دور رئيسي في خلق بيئة طائفية متطرفة، وعمله على تقسيم المجتمع تبعا للطائفة”.

قرية الدراز

تمركز مجموعات طائفية

سد الطرقات أمام القادمين

إقامة كيان خارج عن سيطرة الدولة

وتتهم البحرين رجل الدين الشيعي، الذي يقدم نفسه كمرجع محلي لشيعة المملكة، باستثمار تدين المواطنين لتجميع أموال الخمس وتوظيفها في خدمة أجندة خارجية تقوم على تمويل احتجاجات عنيفة تستهدف رجال الأمن، ولا تخفي ولاءها لإيران.

وسبق أن فككت البحرين خلايا صغيرة تم تدريبها عن طريق الحرس الثوري الإيراني، أو حزب الله اللبناني، وكانت تخطط لإرباك الأمن في المملكة وفق تعليمات خارجية.

وظهر التدخّل الإيراني في الشؤون الداخلية للبحرين مجدّدا بمناسبة صدور الحكم على عيسى قاسم، حيث سارع الموقف الرسمي لطهران إلى جرّ قضيته إلى دائرة الصراع الطائفي.

وانتقد حسين أمير عبداللهيان المستشار الخاص لرئيس مجلس الشورى الإيراني للشؤون الدولية الحكم على قاسم قائلا إنّه “سيزيد الظروف الداخلية في البحرين تعقيدا”.

وأضاف عبداللهيان في تعليق أوردته وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا”، إنّ “الشيخ عيسي قاسم لا يتعلق بالبحرينيين وحدهم. و(إن) اعتماد الحوار السياسي المنصف هو السبيل الوحيد لخروج البحرين من أزمتها”.

ويعكس هذا التعليق سعيا متواصلا من قبل إيران لإيجاد هوية لأبناء الطائفة الشيعية عابرة لحدود بلدانهم الأصلية ومتصلة بإيران. وهو ما ترفضه دول عربية، وبلدان الخليج على نحو خاص.

وسبق للسلطات الإيرانية أن حاولت التدخّل في قضية رجل الدين الشيعي السعودي نمر النمر الذي أدين في بلده بالإرهاب ونُفّذ فيه حكم الإعدام، ما تسبب بأزمة سياسية كبيرة بين طهران وعدّة عواصم خليجية أفضت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين إيران والسعودية.

ومنذ الشروع في محاكمة قاسم المقيم في منطقة الدراز في المنامة محاطا بجمع من أتباعه المعتصمين بالحي السكني، شنت وسائل إعلام إيرانية وأخرى عربية موالية لطهران، حملة شرسة على السلطات البحرينية متهمة إياها بمحاكمته على أسس طائفية.

وسبق أن أفتى عيسى قاسم بقتل رجال الأمن، بهدف ترويعهم ومنعهم من الدخول إلى الأحياء الموالية له، وتحويلها إلى أراض خارج سيطرة الدولة.

وقال مصدر بحريني مطلع لـ”العرب” إن المنامة تصدت لهذه الخطط منذ البداية، ومنعت مثل هذا التمركز في قرى تسعى حلقات فيها للخروج عن سيطرة الدولة.

واعتبر متابعون للشأن البحريني أن المنامة قررت اقتحام منطقة الدراز بعد أن توقفت ضدها حملات النقد في دول غربية مثل الولايات المتحدة تحت يافطة حقوق الإنسان، وهي حملات كانت بمثابة الغطاء الدولي لأنشطة رجال الدين الموالين لإيران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال الأحد إن علاقات بلاده بالبحرين ستتحسن، وذلك بعد لقائه مع العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة أثناء القمة الإسلامية الأميركية بالسعودية.

وأوضح ترامب أثناء لقائه مع ملك البحرين في الرياض “العلاقات بين بلدينا رائعة وإن كان قد شابها بعض التوتر، لكن لن يكون هناك توتر مع هذه الإدارة”.

صحيفة العرب اللندنية

Print Friendly, PDF & Email