تحولات في الاقتصاد الدولي بعد الازمة المالية العالمية 2008

تحولات في الاقتصاد الدولي بعد الازمة المالية العالمية 2008

38

g9bmfPRnKpbqhzk532_jpg
كشفت التغيرات الأخيرة في الاقتصاد الدولي عن وجود اختلافات متوقعة في السياسات النقدية وهو مايرى فيه المحللين عدم توافق في آفاق النمو الاقتصادي العالمي، وهو ماينذر بحدوث خلل في اسواق المال العالمية ربما على المدى القصير او المتوسط .
التطورات التي ظهرت في نهاية شهر شباط وبداية اذار الجاري كشفت النقاب عن تحولات في الاقتصاد العالمي منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008.
وفي تقرير نشره موقع صحيفة “وول ستريت جورنال اعتبر” أنه منذ 6 أعوام مضت، شهدت الولايات المتحدة ذعرًا مالياً، في حين كانت أوروبا تمثل موقف “المشاهد البريء”، بينما وقفت الصين كمحرك لعودة النمو الاقتصادي العالمي.
جاء نمو الاستثمارات ومبيعات التجزئة والناتج الصناعي الصيني أضعف من المتوقع في يناير كانون الثاني وفبراير شباط وسجل أدنى مستوياته في عدة سنوات مما لا يدع أي مجال للشك عند المستثمرين بأن الاقتصاد مازال يفقد قوة الدفع وأنه بحاجة إلى مزيد من إجراءات الدعم.

الاقتصاد الاميركي
لقد سجل الاقتصاد الأمريكي تعافيا ،مع توفير وظائف بأسرع وتيرة له منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي، في الوقت الذي تعاني فيه السلطات الصينية لإدارة التباطؤ في النمو، مع استمرار محاولة أوروبا الوقوف على قدميها مجددًا.
وأشارت الصحيفة إلى أن التغيرات الأخيرة في الاقتصاد العالمي تشير إلى اختلافات متوقعة في السياسات النقدية، حيث إن بيانات الوظائف القوية في الولايات المتحدة تزيد من تكهنات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي معدل الفائدة خلال العام الجاري، بينما خفض بنك الصين الفائدة في بداية الشهر الحالي.
السياسات النقدية
وتتابع الصحيفة تقريرها بالقول ان عدم التطابق في آفاق النمو الاقتصادي العالمي واستجابات السياسات النقدية لهذه التغيرات احتمالية حدوث هزات ارتدادية في الأسواق المالية، تتضمن مزيدا من الصعود في قيمة الدولار الأمريكي، والذي سجل ارتفاعًا بنسبة 11% أمام سلة من العملات الرئيسية، و2% مقابل اليوان الصيني خلال العام الماضي.

التقلبات والصدمات التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي قادت الى ان تطفو على السطح تساؤولات الكثير من المحللين حول القدرة الحقيقية للاقتصاد الاميركي على المضي بالاقتصاد العالمي بنفس الطريقة التي سبق وقام بها منذ عقدين من الزمن . وكان البنك الدولي خفض من توقعات النمو الاقتصادي العالمي محذراً بأن الولايات المتحدة لا يمكنها وحدها دفع عجلة الاقتصاد.
وحذر الخبير الاقتصادي كوشهيك باسو من أن “هناك محرك واحد للاقتصاد العالمي، ألا وهو الدور الامريكي، وهذا أمر غير مشجع للغاية”.
الاقتصاد الصيني
وينتقل التقرير للحديث عن حالة تباطؤ النمو التي يشهدها الاقتصاد الصيني والتي يرى بأنها سيكون لها عواقب أكبر على الاقتصاد العالمي مقارنة بالماضي، فالصين اليوم تشكل رقم كبير في معدل نمو الاقتصاد الدولي عما كانت عليه منذ أعوام مضت.
وأكد أن تحسن اقتصاد الولايات المتحدة، واستقرار نظيره الأوروبي سوف يساعد باقي دول العالم على إمكانية السيطرة على أثر التباطؤ في نمو اقتصاد الصين.
وأشارت “وول ستريت جورنال” إلى أن أهم آفاق الاقتصاد العالمي تتمثل في تغير أنماط الضغوط المالية في جميع أنحاء العالم.

وقال مسؤولون أمريكيون: إن 31 بنكًا كبيرًا في الولايات المتحدة نجحت في اجتياز “اختبار التحمل” السنوي، ما يعني أنها تمتلك احتياطيات مالية كافية للصمود في حال شهد الاقتصاد مرحلة ركود، وهي المرة الأولى منذ إطلاق “اختبار التحمل” في عام 2009 التي تنجح فيه كافة البنوك الأمريكية في اجتيازه.
كما أبرز التقرير تسارع معدل نمو الائتمان في الولايات المتحدة، حيث ارتفعت محفظة القروض التجارية والصناعية لدى البنوك الأمريكية بنسبة 12% حتى منتصف شهر شباط الماضي مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، مع ارتفاع محفظة العقارات، وقروض المستهلكين، وتباطؤ نمو حيازة النقد.

و خفضت السلطات الصينية المستوى المستهدف للنمو الاقتصادي خلال العام الجاري إلى 7%، حيث لا يزال أكبر اقتصاد في العالم يتوقع النمو بوتيرة أكبر من معظم دول العالم، إلا أن معدل النمو المستهدف يتباطأ بشكل واضح.
وقد تسارع التضخم في الصين إلى 1.4 في المئة فبراير الماضي ليفوق توقعات السوق بعد أن سجل أدنى مستوى في خمسة أعوام في كانون الثاني الماضي، بسبب الزيادة الموسمية للإنفاق في موسم عطلات رأس السنة القمرية.

cc6bf593-2604-4f19-9c06-5bc1cfa4aa97
وقال المكتب الوطني للإحصاءات في الصين إن الناتج الصناعي نما 6.8 بالمئة في أول شهرين من السنة مقارنة مع الفترة نفسها قبل عام وهي أضعف وتيرة نمو منذ الأزمة المالية العالمية في أواخر 2008.
والنمو السنوي المستهدف هذا العام منخفض عن المستوى المستهدف في 2014 والبالغ 7.5 بالمئة، وهو ما يعكس مسعى الحكومة لمواصلة نمو بخطى أبطأ لكن مع جودة أعلى بعد ثلاثة عقود من نمو جامح.
وكانت الحكومة الصينية توقعت مؤخرا ان يسجل اقتصادها أدنى معدل نمو الإقتصاد بـ24 عاماً.
وتشير التقارير الى ان الوضع الاقتصادي للصين سينعكس على ثروات العديد من الاقتصادات الناشئة خاصة تلك المعتمدة على الصادرات السلعية، مثل روسيا والبرازيل اللذين يقتربان من الركود.
وأشار التقرير إلى أن تفضيل الصين للتدرج يترك خيارات جذابة قليلة لدى واضعي السياسات المالية، حيث إن تباطؤ النمو الاقتصادي، وتشديد الموازنة العامة للبلاد يأتي مع ارتفاع معدل الشيخوخة، ما يتطلب مزيدا من الخدمات الاجتماعية الأكثر شمولًا، والرامية إلى حياة أفضل.
ان مايعانيه الاقتصاد الدولي الان هو نتاج العديد من العوامل الاقتصادية نتيجة ضعف قوة الدفع والحاجة الى المزيد من الدعم وكذلك فتباطؤ النشاط الصناعي في الصين ينذر بالمزيد من التباطؤ في النمو الاقتصادي لبكين الى ادنى مستوى في ربع قرن عند حوالي سبعة بالمئة هذا العام من 7.4 بالمئة في 2014 حتى في ظل إجراءات التحفيز الإضافية المتوقعة.
وهنا يرى المراقبون ان أن تحسن اقتصاد الولايات المتحدة، واستقرار نظيره الأوروبي سوف يساعد باقي دول العالم على إمكانية السيطرة على أثر التباطؤ في نمو اقتصاد الصين.
ولكن مع ذلك تبقى الحاجة الى قوة دفع ومحفز للاقتصاد الدولي لكن الشكوك حول قدرة الاقتصاد الاميركي على دفع عجلة الاقتصاد العالمي الى الامام هي الصفة الغالبة في هذه المرحلة .

عامر العمران

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية

Print Friendly, PDF & Email