التيار الصدري بين بغداد والرياض

التيار الصدري بين بغداد والرياض

84

مقتدى-الصدر-سلمان

  تأتي دعوة التيار الصدري لجماهيره، ومؤيديه للتظاهر السلمي في ساحة التحرير بوسط العاصمة العراقية (بغداد) ضمن توجهات سابقة وأهداف معلنة، وأساليب، وأفكار معدة، تعاملت معها قيادة التيار الصدري، وأصبحت احدى سمات التحشد الجماهيري، والعلاقة التي تربط القيادات السياسية في التيار الصدري مع قواعده الشعبية، والتي تعبر عن حقيقة الرؤية السياسية التي يتبناها التيار في معالجة الأوضاع السياسية، والاقتصادية والأمنية، التي يمر بها العراق، وطبيعة التفاعل الشعبي مع القرارات، والتوجهات التي تصدرها الحكومة العراقية، والتي تناقش ضمن اطار الحالة التعبوية للكتل السياسية على اختلاف آرائهم، وأفكارهم، ومعتقداتهم .

  ان عملية الدعوة للتظاهرات هي سياق ثابت اتصف به التيار الصدري الذي يمتلك القدرة على توجيه المواطنين للتجمع في أماكن مهمة وحساسة في مدينة بغداد، وباقي مراكز المحافظات، وهي فعالية لا يقدر أن يقوم بها أي من التيارات والأحزاب السياسية الموجودة على الساحة العراقية، والتي برزت بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 .
ان الامتياز الذي يتصف به التيار الصدري هو قدرته على توجيه قواعده بالتظاهر السلمي، وفي بعض الأحيان بمواجهة القوات الأمنية المسؤولة عن حماية التظاهرات، أمر يدل على طبيعة العلاقة التي تربط قيادة التيار بمناصريه ومؤيديه .

من هنا يمكن لنا أن نقرأ جيدا ما حدث أمس في ساحة التحرير حيث التجمع الكبير لمؤيدي التيار الصدري، واستجابتهم للدعوة التي وجهت اليهم من مسؤول التيار، وقياداته الميدانية ضمن المعايير الاتية :

1- أراد الصدر وبعد عودته من زيارته الأخيرة للعاصمة السعودية (الرياض) التي حظيت باهتمام بالغ من القيادة السعودية تمثلت بلقاء الصدر بولي عهد المملكة العربية السعودية وطبيعة الآراء والمناقشات التي تداولها الطرفان في اثناء اللقاء، أن يثبت لجميع الذين انتقدوا زيارته واجتماعاته من معظم الكتل والأحزاب السياسية والهيئات القيادية للتيارات الشيعية داخل العراق وخارجه بأنه لا يزال يحظى بشعبية كبيرة في الوسط السياسي والاجتماعي العراقي، وان جميع ما قام به هو استجابة لنبض الشارع العراقي وطموحاته بالانفتاح؛ وبناء علاقات ايجابية مع الأقطار العربية، ومنها السعودية .

2- وجود الصدر والقيادات التابعة له في ساحة التحرير، وتوجيه الحديث مباشرة لأنصاره وقواعده، يعد رسالة للرد على لما تداولته بعض الأوساط الدينية والسياسية في العراق من تعرض (مقتدى الصدر) لعملية اغتيال سياسي ردا وعقابا له على زيارته للسعودية ولقاءاته مع المسؤولين هناك .

3- اصرار التيار الصدري على مواجهة جميع الطروحات الخاصة بمفوضية الانتخابات وكيفية انتخاب أعضائها وفضح الأهداف اللامشروعة للكتل السياسية الكبيرة التي تسعى الى تقويض العملية الانتخابية والسيطرة على المقاعد النيابية وتسيير دفة عمل البرلمان العراقي في الانتخابات المقبلة حسب أهوائها وأهدافها ومصالحها الذاتية .

4- دعوة الصدر الى أن تكون التظاهرات السياسية بمستوى المعاناة التي يكابدها أبناء الشعب العراقي، هي دعوة لمواجهة الطروحات والأفكار التي تنادي بها جماعة (دولة القانون ) وعلى رأسها نوري المالكي وأعضاء كتلته النيابية المنضوية في التحالف الوطني الذي يعد التيار الصدري جزءا منه، وهو بذلك  يضع الأمور في نصابها الصحيح، ويؤجج حالة المواجهة الحقيقية مع التيارات السياسية الداعمة للاستحواذ على القرار السياسي في العراق .

5-الدعوة الموجهة الى احتواء أفراد الحشد الشعبي ومقاتليه ضمن مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية وجعل السلاح بيد الدولة، يؤكد ميدانيا انهاء دور الحشد الشعبي والمليشيات المسلحة والحفاظ على الأمن الداخلي واسناد المؤسسات الأمنية ودعمها؛ لأخذ دورها الحقيقي في التعامل مع الأوضاع الأمنية في العراق بعيدا عن الممارسات التي تقوم بها بعض المليشيات المسلحة المرتبطة بالأجهزة والدوائر الاستخبارية الايرانية، التي تسهم في تقويض الوضع الأمني بالعراق .

6-معالجة وضع مفوضية الانتخابات، وعملها وتسمية أعضائها وكيفية قيادة الانتخابات المقبلة منتصف عام 2018 وتوجيهها، وجعلها تحت اشراف الأمم المتحدة ومنظماتها العاملة ورعايتها؛ للحفاظ على نزاهة الانتخابات ومنع عمليات التزوير التي شهدتها الانتخابات وآخرها عام 2014 ، والتي كشفت عنها صناديق الفرز بعد اقتراع الشعب العراقي .

7- العمل بشكل جدي وواضح على توجيه حكومة العبادي التي نالت التأييد من قبل التيار الصدري وتحديدا في هذا الخطاب بالقيام بمهامها الميدانية الدقيقة في تدعيم عمل القوات الأمنية وجعلها المسؤولة عن الملفات الأمنية في المحافظات التي تخلصت من مقاتلي داعش وقياداته وابتعاد أي جهة عسكرية عن مسك الأرض، وهي اشارة واضحة وصريحة للمليشيات المسلحة والعناصر المنفلتة وغير المنضبطة كما يسميها التيار الصدري .

8- الاسراع بوضع البرامج والخطط الميدانية التنموية واعادة بناء المدن والمحافظات وتأهيلها، والتي تضررت بفعل العمليات العسكرية مع مقاتلي داعش والعمل بسرعة على اعادة النازحين الى مناطقهم، ومزاولة أعمالهم، والعيش الكريم مع عوائلهم .
فهل يتمكن التيار الصدري وقياداته ومؤيدوه من الاستمرار بالمواجهة، وتنفيذ شعاراتها، والتأثير الفعلي على الهيئات الرئاسية الثلاث في العراق،. لتحديد مستقبل العراق؟

 وهل سيبدأ التيار الصدري بتسليم أسلحة (سرايا السلام) التابعة له للدولة في مبادرة شجاعة وميدانية؛ تحفز الآخرين وتشجع الحكومة على تنفيذ القرارات الخاصة بوضع السلاح بيد الدولة ؟

هذا ما سنراه في الأيام المقبلة!

وحدة الدراسات العراقية

مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية

 

Print Friendly, PDF & Email