النفط بين تراجع الأسواق ومؤشرات على شح المعروض

النفط بين تراجع الأسواق ومؤشرات على شح المعروض

39


استقرت أسعار النفط دون تغير كبير في تعاملات مبكرة أمس (الجمعة)، حيث تجاذبها بيع واسع النطاق في شتى الأسواق ومؤشرات على شح تدريجي لإمدادات الخام، وذلك بعد أن ارتفعت الأسعار الخميس مع تجدد التركيز على انخفاض مخزونات الخام الأميركية بعدما أشار تقرير إلى تراجع مخزونات النفط في نقطة التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما.
وفي الساعة 0711 بتوقيت غرينتش، أمس، ارتفعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 9 سنتات عن الإغلاق السابق، لتسجل 51.12 دولار للبرميل، لكنها ما زالت باتجاه تراجع أسبوعي بنحو 2 في المائة. كما ارتفعت عقود الخام الأميركي غرب تكساس الوسيط 8 سنتات إلى 47.17 دولار للبرميل، لكنها صوب تراجع أسبوعي يتجاوز الـ3 في المائة.
وتعاني أسعار النفط تحت وطأة تراجع أسواق المال عموما، بما فيها أسواق الأسهم الأميركية والآسيوية التي تشهد عزوف المستثمرين وسط شكوك متزايدة في قدرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تنفيذ برنامجه الاقتصادي، وهو ما يوازن أثر مؤشرات على شح المعروض بأسواق الخام.
ومساء الخميس، أشار تقرير إلى تراجع مخزونات النفط في نقطة التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما. وقال متعاملون نقلا عن تقديرات شركة جينسكيب المتخصصة في تقديم معلومات قطاع الطاقة: إن المخزونات في كاشينغ انخفضت أكثر من مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 15 أغسطس (آب). وأظهرت البيانات الحكومية، أن المخزونات في كاشينغ زادت نحو 700 ألف برميل في الأسبوع المنتهي في 11 أغسطس. وتراقب السوق المخزونات الأميركية عن كثب في الوقت الذي تعاني فيه من تخمة المعروض العالمي.
ومع نهاية تعاملات الخميس، ارتفع خام القياس العالمي مزيج برنت 76 سنتا أو 1.51 في المائة ليبلغ عند التسوية 51.03 دولار للبرميل. وزاد الخام الأميركي الخفيف 31 سنتا أو 0.66 في المائة ليبلغ عند التسوية 47.09 دولار للبرميل.
وكان كلا الخامين تراجع أكثر من واحد في المائة الأربعاء رغم صدور بيانات تظهر انخفاض المخزونات الأميركية بأعلى وتيرة في نحو عام. وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية تراجع مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام نحو 13 في المائة عن مستويات الذروة المسجلة في مارس (آذار)، إلى 466.5 مليون برميل. والمخزونات الآن أقل عنها في 2016.
لكن إنتاج النفط الأميركي يزيد سريعا مع استفادة منتجي النفط الصخري من ارتفاعات الأسعار في الفترة الأخيرة. وقفز إنتاج الولايات المتحدة 79 ألف برميل يوميا إلى أكثر من 9.5 مليون برميل يوميا الأسبوع الماضي، مسجلا أعلى مستوياته منذ يوليو (تموز) 2015، ومرتفعا 12.8 في المائة عن مستواه المنخفض المسجل في منتصف 2016.
وتقوض زيادة الإنتاج الأميركي جهود منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وبعض المنتجين غير الأعضاء في المنظمة مثل روسيا لتصريف تخمة المعروض العالمي من الخام. وتعهدت تلك الدول بخفض الإنتاج 1.8 مليون برميل يوميا بين يناير (كانون الثاني) الماضي ومارس 2018. وقال ويليام أولولين، المحلل لدى «ريفكين للأوراق المالية» لـ«رويترز»: إنه «إذا استمر تراجع المخزونات بالوتيرة الحالية، فستنزل المخزونات الأميركية عن متوسط خمس سنوات في غضون شهرين». وأضاف: «وتيرة التراجعات تنبئ بأن تخفيضات إنتاج (أوبك) تُحدث أثرا، لكن أسعار النفط الحالية تشير إلى أن السوق متشككة في فرص استعادة التوازن بسوق النفط في المدى الطويل».
وعلى صعيد ذي صلة، أشار تقرير أمس إلى أن واردات فيتنام من النفط الخام ترتفع إلى مستويات قياسية في أغسطس مع زيادة تكرير الوقود في البلاد، في الوقت الذي ينخفض فيه الإنتاج المحلي من النفط. وسيكون أغسطس أول شهر على الإطلاق تصبح فيه فيتنام مستوردا صافيا للنفط الخام بحسب بيانات شحن من «تومسون رويترز»… ومع استمرار هذا الاتجاه العام في الأشهر المقبلة في الوقت الذي تزيد فيه الطاقة التكريرية للبلد الواقع في جنوب شرقي آسيا.
وتأتي زيادة الطلب على استيراد النفط في الوقت الذي تستعد فيه مصفاة نجهي سون الفيتنامية البالغة طاقتها التشغيلية 200 ألف برميل يوميا، وهي ثاني مصفاة نفطية في البلاد، لإنتاج غاز البترول المسال والبنزين والديزل والكيروسين ووقود الطائرات للاستهلاك المحلي في الأساس. ومن المرجح أن تبدأ العمل هذا العام أو في أوائل 2018.
ومع ركود الإنتاج المحلي من النفط، يقول تجار: إن فيتنام، التي يزيد عدد سكانها على 90 مليون نسمة وينمو اقتصادها 6 في المائة سنويا، ستزيد واردتها من النفط الخام تدريجيا.
وتظهر بيانات «تومسون رويترز أيكون»، أن فيتنام ستستورد نحو 100 ألف برميل يوميا من الخام في أغسطس على متن ثلاث ناقلات، مقارنة مع صادرات بواقع 70 ألف برميل يوميا. ومن المقرر أن تبلغ الواردات المحملة على متن الناقلات في سبتمبر (أيلول) مستويات مماثلة.
وتظل طلبيات فيتنام محدودة مقارنة مع أكبر مشتريين في آسيا، وهما الصين والهند اللذان يستوردان نحو ثمانية ملايين وأربعة ملايين برميل يوميا على الترتيب.
وتملك كل من شركة بترول الكويت العالمية وشركة إديميتسو كوسان اليابانية 35.1 في المائة في مصفاة نجهي سون، بينما تحوز «بترو فيتنام» المملوكة للدولة 25.1 في المائة وتملك «ميتسوي للكيماويات» اليابانية 4.7 في المائة.
وارتفع إنتاج فيتنام من النفط إلى الذروة في أوائل القرن الحادي والعشرين عندما بلغ نحو 400 ألف برميل يوميا. وتستكشف البلاد حاليا حقول نفط جديدة في مناطق شتى ببحر الصين الجنوبي، لكن هذه الاكتشافات تعرضت لتعطيلات كثيرة بسبب النزاعات مع الصين.

لندن: «الشرق الأوسط»

Print Friendly, PDF & Email